مواجهة مستمرة بين «التربية» و متضرري إصلاح التعليم الحكومي
الأحد-2015-12-20 12:48 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز -كتب: عمر محارمة
لم يكن من الممكن أن تمر الخطة الإصلاحية للتعليم المدرسي دون ضجيج عفوي أو مفتعل يتناول محاور العملية الإصلاحية التي تصدى لها بشجاعة وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات وفريق الوزارة العامل معه.
متضررون كثر خلف جزء من هذا الضجيج، يحاولون إعادة العجلة الى الخلف لإنعاش مصالحهم التي تضررت جراء قرارارت وإجراءات وزارة التربية والتعليم.
لا أحد يستعيد قصة (100 الف) طالب أمي، خلفتهم سياسات متهاونة وربما متآمرة كادت أن تفضي الى إنهيار منظومة التعليم الحكومي، ولا أحد يريد الحديث عن ألاف الطلبة على مقاعد الدراسة الجامعية ممن لا يجيدون كتابة جملة صحيحة باللغة العربية.
كانت الوزارة تعيش في رغد الثناء والإطراء عندما كانت المدارس تملأ بأجهزة الحواسيب فيما لا يتوفر فيها نصف العدد المطلوب من المدرسين، وعندما كنا نذهب الى إلإمتحانات العلمية الدولية بطلاب المدارس الخاصة، للإستعراض الإعلامي.
وكان التعليم الخاص ينمو بشكل مطرد على حساب التعليم الحكومي، وأصبحت مدارسنا الحكومية طاردة للطلبة بشكل ضاعف أرباح مستثمري التعليم الخاص الذي اصبح واحدا من أفضل أبواب الإستثمار مع تحقيق أرباح قدرتها بعض الدراسات بما يزيد على نصف مليار دينار في إحدى السنوات.
لم يعترض أحد، أو كانت أصوات المعترضين خافته في تلك الفترة، فلا أحد يرسب، والحاصلون على معدلات «بالتسعينات» الاف مؤلفة، و الدروس الخصوصية تدر ذهبا على العاملين فيها، والمدارس الخاصة تتكاثر والجامعات الخاصة من خلفها تمتلىء.
غالبية المعنيون بقطاع التعليم والمستثمرين والمهتمين به، راضون، فالأمور تسير وفق ما تشتهي النفس، الحسابات تتضخم والجيوب تمتلىء والقادرون يسحبون أبناءهم من مدارس الحكومة، فيما الواعون والمخلصون للوطن يضعون أيديهم على قلوبهم.
بعد ثلاث سنوات على إنطلاق «الحركة التصحيحية» في وزارة التربية، تُطرح عشرات الأسئلة حول مدى ونجاعة ما تم لتقييم نتائج السياسة التي تبناها الوزير الذنيبات.
ربما تجيب على تلك الأسئلة جحافل العائدين الى المدارس الحكومية والذين وصل تعدادهم الى عشرات الألاف سنويا، صحيح أن بعضهم عاد بفعل الظروف الإقتصادية الضاغطة لكن كثيرا منهم عاد لأن الروح عادت للتعليم الحكومي.
مناهج متطورة، هيبة المدرسة والمدرسين تتصاعد، ضبط وحزم في إلتزام الطلبة ومعلميهم، نزاهة عالية في إجراء الإمتحانات المدرسية وعلى رأسها إمتحان الثانوية العامة بشكل لم يترك حتى لمنتقدي الوزارة بابا للنفاذ الى نقدها في هذا المجال.
يواجه وزير التربية اليوم حملة شعواء ضد بعض القرارات والإجراءات التي تمضي في عملية إصلاح التعليم، بعض أوجه هذه الحملة موضوعي ويناقش الأمور بحثا عن الحال الأمثل، لكن أكثره هجوما معاكسا لأصحاب المصالح التي تضررت.
سيكون لما تقوم به وزارة التربية والتعليم حاليا آثار واضحة وبصمة مميزة على الجيل المدرسي الحالي، وسيلحظ المراقب بعين نزيهة وموضوعية فارقا في مستوى الطالب المدرسي وهو فارق بدأت ملامحه تظهر بعض الشيء، وستعود جودة التعليم الأردني الى سابق عهدها في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي، لذلك نكرر ونعيد «دعوا الرجل يعمل».
الدستورf

