هل وصلت حكومة النسور إلى الأفق السياسي الذي يقترح التبديل الوزاري؟
الخميس-2015-12-17 01:03 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بسام بدارين
يمكن ببساطة التدقيق في العبارات الأخيرة لرئيس وزراء الأردن الدكتور عبدالله النسور وهو يتوعد المسؤولين والوزراء الذين يتجاهلون التعاطي دستورياً بفعالية مع تساؤلات واستتنطاقات وتجاوبات أعضاء مجلس النواب بعد احتفاظ نحو 27 نائبا بحقهم في مناقشة حجب الثقة عن الحكومة.
لغة النسور في السياق اختلفت حسب حتى المقربين منه برلمانياً وأولوياته المرحلية على الأرجح ستكون السهر على عدم منح النواب الغاضبين أو المتأثرين بالمزاج الشعبي الحاد أي فرصة لتشكيل أي غطاء أو ذريعة للعمل مجددا على إسقاط الحكومة.
حجم الانفعال البرلماني ضد الحكومة قبل نحو أسبوعين على خلفية نقاشات رفع الأسعار «صدم» جميع الأطراف والمؤسسات السيادية اضطرت مجدداً للتدخل لحماية الحكومة وتقليص عدد حاجبي الثقة عن الوزارة من 73 نائبا إلى 27.
بكل حال كانت موجة أقلقت الجميع آنذاك وأعادت إلى حد ترسيم بعض الحدود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. النواب نفسيا دخلوا في مزاج عصبي بسبب الإنتقادات المستمرة لهم في الشارع وتجاهل الحكومة لهم وبهذه الحالة هم جاهزون أو متهيئون للانقضاض على الحكومة في أي لحظة يرفع فيها الغطاء عنها كما بشر سابقاً النائب المخضرم عبد الكريم الدغمي.
الحكومة بدورها اعتمدت في امتصاص الغضبة البرلمانية على خبرات رئيس الوزراء الشخصية وليس على مهارات أعضاء الطاقم الوزاري المتغيبون عمليا عن مؤثرات الاشتباك باستثناء الناطق الرسمي وزير الاتصال الدكتور محمد المومني إلى حد بعيد.
لذلك يبدو النسور منزعجاً قليلاً من سلبية طاقمه الاقتصادي الوزاري تحديداً ويعبر عن ذلك في الجلسة الأخيرة للبرلمان التي هدد فيها بمعاقبة ومحاسبة اي وزير أو مسؤول يتجاهل تقديم إجابات وافية وشافية حسب المقتضى الدستوري على أسئلة نواب البرلمان.
رئيس الوزراء في عرف البرلمانيين ولغتهم لا يقدم «خدمات خاصة» لأعضاء مجلس النواب مثل الوساطات والوظائف والامتيازات المخصصة خارج القبة. وذلك يجعله في رأي بعض النواب متجاهلاً وينبغي التسخين في وجه حكومته لكن بالنسبة لآخرين يبدو الرجل عادلاً وهو يحرم جميع النواب بدون استثناء من طقس كلاسيكي يشتكي الجميع بالعادة منه.
في كل الأحوال أفلتت حكومة النسور في موجة الغضب البرلمانية الأخيرة بصعوبة بالغة من مجلس النواب وقدمت تنازلات وحظيت بمساعدة سيادية لتجنب الوقوع في مزالق حجب الثقة في الوقت الذي دخلت فيه الأزمة مع النواب بمستوى «الكمون» المبني على قلق عام من فكرة التماهي مع الشارع.
الكمون في رأي برلماني محنك من وزن خليل عطية لا يعني انتهاء الأزمة ويتطلب التحذير من «الاحتقان» وعلى الحكومة برأي عطية مواصلة «الانتباه» خصوصا لتآكل الدخول وألم البسطاء.
حتى في مؤسسات فاعلة وأساسية خلف الأضواء خضعت مسألة «كمون الأزمة» بمعنى عدم انتهائها في مسارات النقاش الحيوي التقييمي خصوصا وان هتاف «إرحل» الذي رفعه نواب مثل رولا الحروب وعساف الشوبكي وغيرهما في وجه رئيس الحكومة بصورة صاخبة وأمام الكاميرات «لامس» مراكز عصبية حساسة جدا في الدولة واستدعى كل ما هو مقلق بشأن التعبيرات الحراكية التي ارتبطت بموجة الربيع العربي.
هتافات «إرحل» البرلمانية وما حصل في جلسة الغضب الشعبية والبرلمانية ضد حكومة النسور أظهرت مصداقية بعض الإجتهادات التي ترى حتى داخل الدولة بأن»مبررات الحراك الشعبي» ومسوغاته ما زالت قائمة وتترقب الانفلات مجددا بعد أشهر من «الاحتفال الرسمي العام» بطي صفحة الحراك الشعبي.
مسؤولون كبار يشيدون ليلاً نهاراً بطبيعة امتصاص واحتواء الربيع العربي في السنوات الأربع الماضية وبالتعاطي الإيجابي مع الحراك الشعبي شعروا قبل اسبوعين بحصول احتقان شعبي بخلفيات اقتصادية لا يمكن نكرانه.
بالتالي قرع جرس الإنذار مجدداً حتى داخل أطر نقاشات في مؤسسات سيادية حاولت قراءة مشهد حكومة النسور وهي تسعى للإفلات من موجة البرلمان الغاضب.
هل يعني ذلك أن حكومة النسور وصلت إلى الأفق السياسي الذي يقترح التبديل الوزاري؟…لا يمكن تحصيل إجابة مباشرة على السؤال لكن يقر الجميع داخل مستويات القرار بثلاثة مستجدات من الصعب إنكارها: حكومة النسور برسم «أضعف تحالفاتها» داخل مجلس النواب وعليها أن تبدل في آليات التواصل معه.
المستجد الثاني أن الاستمرار في إدارة بطيئة وزاحفة وأحياناً متعثرة لاستحقاقات الإصلاح الاقتصادي يلتهم ويؤثر على رصيد النظام.
والثالث وهو الأهم ان الضائقة المالية أوصلت الشارع لمزاج يمكنه في حال عدم حصول استدراكات قوية وصلبة العودة مجدداً لاستنساخ هتافات من وزن «إرحل» في وجه أي رئيس وزراء.