النسخة الكاملة

التوجيهي..مجرد كابوس

الأربعاء-2015-12-16 01:57 pm
جفرا نيوز -

جفرا نيوز- فارس الحباشنة التوجيهي لم يعد في النظام التعليمي الاردني الا كابوسا، فكلما اقتربت وزارة التربية والتعليم من»التوجيهي «أثار رعب الاردنيين، وفتحت السماء أبوابها لرعب مرصود في نفوسهم من «التوجيهي». الواقع يقول أن هناك مقاومة وممانعة شعبية لأي اصلاح في النظام التربوي والتعليمي. أولياء الامور لا ينتظرون الا نجاحا باهرا لأولادهم في «التوجيهي «، والطالب ينتظر بفارغ الصبر والمشقة العبور من مرحلة التوجيهي كما كانت كلفة الانتظار، ولا يعرف الى أين سيقوده المستقبل بعد التوجيهي، ووضعهم بطبيعة الحال لا يفرق كثيرا عما يواجهه أيضا طلاب الجامعات وخريجوها. التوجيهي، وقرار وزارة التربية والتعليم بعقد امتحان واحد للثانوية العامة خلال العام الدراسي كادت أن تتحول الى أزمة سياسية «رأي عام « في حضن الحكومة الملتهب بتموجات الغضب الشعبي من قراراتها الاقتصادية. فما نشر من أخبار تلت قرار وزارة التربية والتعليم من احتجاجات واعتصامات وتعليق للدوام في مدارس عديدة بالمملكة،أجبر وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنبيات ليظهر جالبا تصريحات تبدد من المخاوف وتمحو مرحليا أي حديث عن التوجيهي. تصريحات الوزير الذنيبات أفضت الى تجاوز ازمة التوجيهي مرحليا، وبدا فعلا مما شهده الشارع الاردني أن» التوجيهي « كابوس يمكن إيقاذه بأي لحظة أو عند أي محك مهما اختلف مستواه، فالوزير ظهر في حديثه الاخير للاعلام مغازلا جمهور الاردنيين، أكثر من كونه يحمل أثقال تطوير نظام التعليم وتحسين خدماته لمواطنين يبدو أنهم غاضبون من كل ما هو حكومي. المشهد العام حول التوجيهي بكل فزعه فانه لا يخلو من العبث، التوجيهي رعب العوائل الاردنية، مئات الالاف من طلاب التوجيهي يحلمون بالمرور من نفق ضيق الى الدراسة في الجامعة، هم وعوائلهم جمهور سياسي كبير تنسج الحكومة غزلا مختلفا معهم. ومع تفشي تجارة التعليم، لم تعد المدرسة الحكومية الا مجرد ديكور بائس وعقيم مع الانتشار الكاسح للتدريس الخصوصي وظهور أنظمة تعليم موازية وجامعات خاصة لا تحتاج أحيانا الى مجموع دراسي بقدر ما تحتاج الى أموال، المال أصبح هو المهم والعنصر الرئيسي لاقتناص فرصة تعليم جامعي محترمة. المال بلا غيره هو العنصر المهم، سواء لمرور من التوجيهي نحو الجامعة بالدروس الخصوصية وغيرها أو بشراء مقعد جامعي محترم، الجامعة لم تعد بصورتها القديمة باعتبارها السلم الطبيعي للصعود الاجتماعي، فالنجاح والتفوق والتميز والابداع من المعايير التي انعدم استعمالها وتمييزها في الانظمة التعليمية المدرسية والجامعية أمام سطوة المال. على كل الاحوال يبقى التوجيهي مركز اهتمام جماهيري واسع، هو الامل الوحيد والحيط المتين المتبقي بين يدي أبناء الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود، لانها ترتبط مباشرة بما هو معمول به من سياسات عامة للدولة في مجالي التعليم والتشغيل. «التوجيهي « فقدت الكثير من قيمتها ومكانتها المركزية في العملية التعليمية، وأن أكثر عباقرة الحكومة من ادخالها الى مختبرات التجريب، لعلهم يتوصلون الى اختراع جديد يخفف من حدة آلام التوجيهي وكابوسها المقيت على نفوس الاردنيين، كل فترة تظهر لنا أفكار لمشاريع تحاول التخفيف من ضغط التوجيهي على الطلاب.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير