حوار «التأزيم» والاستقالات الجماعية متواصل في صفوف الإخوان المسلمين
الإثنين-2015-12-14 12:33 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بسام بدارين
في قياسات الكثير من المعلقين ووسائل الإعلام المخاصمة تدلل الاستقالات الجماعية التي شهدها أحد فروع مدينة إربد شمالي المملكة في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني بداية «الإنهيار» بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين كما يعرفها الجميع منذ 60 عاما.
في قياس القيادي في الحركة الإخوانية الشيخ مراد العضايلة ما جرى في الحزب أحد تداعيات الحركة المستمرة لرعاية وإسناد انشقاقات في الجماعة لن تفلح لأن جماعة الإخوان وحزبها «يولدان من جديد».
بين الولادة الجديدة في رأي القيادة الحالية لجماعة الإخوان المسلمين والإنهيار المتوقع أو الذي يفضله ويحبه كثيرون اليوم في عمان ثمة تفاصيل في غاية الإثارة لا يمكن إسقاطها من أي حساب. والأهم ثمة انتخابات حاسمة وشيكة ستقول كلمتها للجميع.
مثلا تقول الأرقام والحيثيات أن كادر أعضاء حزب جبهة العمل الإسلامي وفقا لسجلات داخلية أخذت «القدس العربي» علما بها، زاد في السنوات الثلاث الأخيرة بمعدل 20% بالرغم من كل المحاولات الانشقاقية التي بدأت بمبادرة زمزم وعبرت بالجمعية المرخصة المتوارية عن الأنظار بقيادة الشيخ عبد المجيد الذنيبات وانتهت مؤخرا بإغلاق فروع وفصل قيادات والتلويح بخيار «حزب جديد».
في الأثناء تقول الأرقام والمعطيات نفسها أن حزب جبهة العمل الإسلامي تمكن في الفترة الماضية وخلال اقل من عامين من افتتاح تسعة مقرات وفروع جديدة في مختلف المحافظات.
تلك مؤشرات- إن كانت دقيقة- تؤكد بأن الحملات المنظمة التي تستهدف جماعة الإخوان المسلمين ومؤسساتها والتي طالت مؤخرا فرعا للحزب شمالي المملكة «لا تحسم الصراع» ضد القيادة الحالية للجماعة برئاسة الشيخ همام سعيد إن لم تخفق فمؤسسة الإخوان المسلمين بقيت متماسكة وأبرز دعاة «فرطها وشقها» في مؤسسات القرار الرسمي «غادروا هم مؤخرا» وظائفهم.
رسالتان قويتان وجهتهما قيادة الإخوان الشرعية على هامش محاولات الانسحاب والانشقاق الأخيرة المتواصلة منذ عام، الأولى تمثلت في قرار الفصل الجماعي لعشرة من القيادات البارزة المتمردة بزعامة الشيخ الذنيبات، والثانية تمثلت في إغلاق شعبة الفاروق شمالي المملكة التي شهدت حالة تمرد تنظيمية مؤخرا.
الرسالتان «صدمتا» جميع الأوساط ومحاولات الانسلاخ والتأثير في الجماعة تؤثر وتضع بصمات متأزمة لكنها تخفق حتى اللحظة في زحزحة الشيخ سعيد الذي يرفض تقليص فترة ولايته ويصر على الرحيل بخيار صناديق الإقتراع في الانتخابات الداخلية التي ستبدأ مع نهاية الشهر الأول في العام الجديد.
يستمر الشيخ سعيد ومن معه في المكتب التنفيذي باتخاذ قرارات صارمة ضد كل محاولات التنمر أو التمرد داخل التنظيم مستثمرا لوائح داخلية تتصدى لأي محاولة للخروج عن «الشرعية».
الإجراءات بالنسبة حتى للتيار الوسطي الحمائمي «تأزيمية» والشيخ سعيد ينبغي ان يتنحى عن موقعه وفقا لقيادات معتدلة مثل عبد اللطيف عربيات وسالم الفلاحات وحمزة منصور وحتى الشيخ جميل أبو بكر الباحث عن الهدوء.
رغم كل مظاهر الاعتراض يصر جيل شاب من قادة التنظيم على أن الشيخ سعيد لا يملك أصلا قراره الشخصي في السياق ولا يحق له التنحي والإنسحاب وعليه المغادرة ضمن توافقات الانتخاب الداخلي الكلاسيكية المألوفة في تاريخ الجماعة وهو ما ألمح له القيادي المعتدل علي ابوالسكر وهو يناقش أقراناً له.
أصل الخلاف الداخلي بين الأقطاب الإخوانية حسب كل الأطراف ينحصر في مسألتين: طبيعة العلاقة مع النظام ومؤسسات الحكم ومستوى الارتباط بالقضية الفلسطينية.
حتى خالد مشعل الزعيم السياسي لحركة حماس رفض التدخل بالخلاف الداخلي عندما لجأ له بعض المعترضين على قيادة الجماعة مطالبين بالتدخل. ووسط هذه الظروف خفت حدة التدخل «الرسمي والأمني» التي تدعم موجات الانشقاق غير الفاعلة وتزايد عدد الذين يقترحون التفاهم مع الجماعة وقيادتها الشرعية قبل الانتخابات العامة المقبلة لعام 2017.
وسط تواصل ملابسات التأزيم من المجموعات المناهضة للشيخ سعيد تميل السلطات إلى الترقب دون التقدم بخطوات ملموسة نحو التصعيد او التهدئة.
موقف القيادة الحالية من السلطة يبدو مسترخياً نسبياً ويعبر عنه أحد ابرز أقطاب الإخوان المسلمين لـ»القدس العربي» وهو يختصر شعار المرحلة بالعبارة التالية: «..لا نناطح ولا ننبطح».