النواب.."الحيط" الذي مال كلما إستند الشارع عليه
السبت-2015-12-12 11:38 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية
ليس ثمة أمر يواجه مجلس النواب أسوأ من حالة إنعدام الثقة التي يقابلها به الشارع، وهي حالة أوصل النواب أنفسهم إليها بفعل الخطابات الإنفعالية التي "لا تحفظ خطوط العودة" ولا تُقدر إمكانات النواب حق التقدير.
فالمجلس الحالي حمل نفسه "فوق طاقته" الكثير من المواقف التي لا يستطيع حملها وتبنى مشاريع قرارات يثق النواب أنفسهم أنهم غير قادرين على إتخاذها أو إنفاذها.
عدد مذكرات طرح الحكومة بالحكومة ربما تكون قد سجلت رقما قياسيا في عهد المجلس الحالي، وبعد كل مذكرة خرجت الحكومة أقوى وأكثر صلابة فيما فاز النواب بمزيد من سخط الشارع وعدم ثقته.
محطات كثيرة تثبت أن النواب رفعوا أصواتهم أكثر مما يجب أو أكثر من قدراتهم وخرجوا الخاسر الوحيد من معارك سياسية وقانونية خاضوها في مواجهة الحكومة.
ونستذكر على سبيل المثال موقفهم من قضية مقتل القاضي رائد زعيتر وقرارهم بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، أو موقفهم من ملف رفع أسعار الكهرباء، الذي اتبعوه بتجديد الثقة بحكومة الدكتور عبدالله النسور أو موقفهم من قوانين كقانون الضريبة وقانون الجرائم الإلكترونية وقوانين الموازنة العامة للدولة على مدى السنوات الثلاث الماضية التي اشبعوها شتما ثم اقروها، وأخيرا عشنا معهم خطابهم المتصاعد و مذكرة حجب الثقة عن الحكومة عقب قرار رفع اسعار اسطوانة الغاز وتعديل نظام ترخيص المركبات، التي إنتهت "بنصر" وهمي للنواب بعد تراجع الحكومة عن قراراتها دون أن يسأل أيا منهم كيف وضعت الحكومة القرارات وكيف تراجعت عنها بهذه السرعة.
سيكون من العسير على مجلس النواب إستعادة ثقة الشارع فيه طالما أن الحكومة تخرج دائما رابحة من المواجهات التي تخوضها مع النواب والتي غالبا ما يكون سببها ملف مرتبط مباشرة بمعيشة الناس وإهتمامهم، وسيجد أغلب النواب أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه وهم يواجهون المواطنين مرة أخرى في الإنتخابات النيابية المقبلة، فقد كانوا "الحيط" الذي مال كلما إستند الشارع عليه.

