حراك «أصحاب السيارات الفارهة» يدفع بسيناريو التغيير… والشارع لن يتحمّل مزيداً من رفع الأسعار
السبت-2015-12-12 11:27 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - صورة مصغرة عن نطاق احتمالات القلق والاعتراض الشعبي عايشتها الحكومة الأردنية مع مطلع الأسبوع الماضي حين اضطرت لرفع بعض أسعار الخدمات والسلع، فواجهها برلمان «مطيع» بالعادة بعاصفة احتجاج تفاعلية وبمذكرات تحجب الثقة.
طوال الوقت تأسس الانطباع في اللعبة البرلمانية الأردنية بأن حكومة الرئيس عبد الله النسور تسير ضمن سياقات «مريحة» وبين يديها أغلبية غير قابلة للاختراق قوامها صداقات الرئيس الشخصية والجهوية واعتدال الائتلاف البرلماني المتفاهم مع رئيس المجلس، عاطف طراونة، ومجموعة المبادرة التي تطرح عنوان الاشتباك الإيجابي وتغادر الشعار السياسي، إضافة للنواب الذين يمكن التأثير فيهم من الخارج لصالح الحكومة.
«تصدعات» ملموسة في هذه الجدران التي وفرت الثقة ثلاث مرات على الأقل لحكومة النسور في أعوامها الثلاثة، رصدت عن بعد من مجسات رئيس الوزراء، وهو برلماني مخضرم ومحنك بكل الأحوال.
اغلب التقدير ان الرجل – النائب العتيق خليل عطية – شعر بأن»الحديد ساخن»، ولمس هذه التصدعات وهو يتعرض للضغوطات الناتجة عن تقارير التقييم السلبي للمؤسسات المالية الدولية.
تأثر النواب الكبير، دفاعا عن سمعتهم بأجواء مزاج الشارع، دفع النسور لاستخدام منقوع خبرته في العمل وبجهد ملموس على احتواء موجات المطالبة البرلمانية بإسقاط حكومته.
ومساء الأحد الماضي وقع 73 نائبا مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة. وفي ساعات منتصف الليل تراجع العدد. وفي اليومين التاليين كان النسور يقرر الاجتماع بقادة مؤسسة البرلمان مع توفير صيغة لاتفاق جديد معهم من دون مواجهة عاصفة النقد البرلمانية الحادة، خصوصا أن حكومته بصدد إلقاء خطاب الموازنة المالية للدولة.
التقى الرجل بالمكتب الدائم للنواب، وتوجه الطرفان معاً للمجلس كاملاً باتفاق مالي يقضي بالتراجع عن رفع اسطوانة الغاز، ثم بالتراجع عن الآلية الجديدة التي قررتها الحكومة لتراخيص المركبات.
هذا الحراك ضد النسور سُمّي «انتفاضة أصحاب السيارات الفارهة»، لأن الاعتراض كان شديدا على رفع أسعار ترخيص المركبات خصوصا الكبيرة والفارهة.
في كل الأحوال نجح النسور بمساعدة أركان في المجلس – من بينهم عاطف طراونة، وخليل عطية، وسعد السرور – بالإفلات من مطب حجب الثقة عن حكومته، حرصاً على عدم الانزلاق لحالة شعبية مزاجية وليس حرصاً على بقاء الحكومة العتيقة مباشرة.
عملياً يفهم النواب أن الغطاء لا زال متوفراً ليظلل حكومة النسور، وأن مؤسسات القرار المرجعية لا زالت تفضل أن يغادر مجلس النواب الحالي والحكومة معاً في صيف العام المقبل، وتفضل عدم الغرق في سيناريوهات التغيير الوزاري مرحلياً تمهيداً لانتخابات 2017 التي ستبدأ بحكومة جديدة على الأرجح.
إضافة لذلك لا يوجد الآن خيار بديل متاح ومنتج عن النسور. لذلك خفف النواب المخضرمون، الذين أغضب النسور معظمهم عمليا، حدة الهجمة على الحكومة وساهموا في إفشال مشروع إسقاطها شعبياً.
بالنسبة لمحللي بعض الزوايا العميقة، وفي مسألة الإصلاح الاقتصادي تحديداً، احتاجت حكومة النسور لتدخل ومساعدة حكماء البرلمان حتى تصمد ومن خلفهم بعض المؤسسات السيادية… هذا بحد ذاته قد يعتبر مؤشراً إلى أنها تفقد أو فقدت سحرها الخاص المتمثل بالقدرة على رفع الأسعار بهدوء ومن دون ضجيج في الرأي العام.
وقد يعتبر أن المزاج الشعبي وصل إلى أقصى مدى ممكن في احتمالات الضغط مجدداً على الناس بملفات الأسعار، خصوصا بعدما أظهر المتضررون من رفع رسوم الترخيص حماسة للهجوم – بكل الأسلحة الشعبية المتاحة – على الحكومة. وهم على الأرجح من الطبقات العليا والوسطى في المجتمع.
الحكومة – في موجة الاعتراض الشعبي والبرلماني عليها – لم تحصل على فرصة كافية لشرح نفسها وإجراءاتها بصورة فعالة. وبدا واضحا من البداية أن النسور وحيد في الميدان ولا يجد المساندة اللازمة من الوزراء الذين يعملون معه والمعنيين بالقطاعات، باستثناء الوجود الدائم لوزير الاتصال الناطق الرسمي، محمد المومني الذي أدى دوراً متواصلاً في مساندة رئيس الوزراء والتفاعل مع الشارع.
معنى الكلام أن النسور يواجه اليوم أزمتين: وصول الشارع للحظة تيقظ وحساسية لا تسمح له برفع المزيد من الأسعار مستقبلاً، وعدم وجود فريق وزاري «مقاتل» أو مستعد للقتال فعلاً مع حكومته ورئيسه. فباستثناء الوزير المومني تغيب وزراء الفريق الاقتصادي تماماً عن الشرح ومواجهة الشارع ورافقهم الكسل.
نتائج المناورة الحية مع النواب والشارع مؤخراً «أضعفت» بكل تأكيد وزارة النسور، وكشفت عن بعض عيوبها الداخلية، وساهمت في توتير علاقة كان يعتقد أنها مستقرة مع المجلس النيابي. وبالنتيجة قلصت عدد الأوراق الرابحة في يد النسور.
الأهم ان هذه المناورة دفعت وبوضوح مجدداً باتجاه توقعات وتكهنات لها علاقة باحتمالات وسيناريوهات التغيير الوزاري.
القدس العربي - بسام البدارين

