النسخة الكاملة

المعارضة الفنزويلية تفوز بالأغلبية البرلمانية لأول مرة منذ 16 عاما

الثلاثاء-2015-12-08 10:00 am
جفرا نيوز - كراكاس- احتفلت المعارضة في فنزويلا أمس بغالبيتها البرلمانية التي حققتها للمرة الأولى منذ 16 عاما في اقتراع جرى أول من أمس على خلفية استياء شعبي ازاء الأزمة الاقتصادية التي افرغت متاجر هذا البلد الغني بالنفط. وصرح خيسوس توريالبا رئيس ائتلاف المعارضة "طاولة الوحدة الديمقراطية" الذي احرز النصر "اليوم(أمس) بدأ التغيير في فنزويلا"، بعد فوز ائتلافه بـ99 مقعدا من اصل المقاعد الـ167 في البرلمان المؤلف من مجلس واحد، مقابل 46 مقعدا للحزب الاشتراكي الموحد بزعامة الرئيس نيكولاس مادورو، فيما ما يزال 22 مقعدا غير محسومة بعد في انتظار انتهاء عمليات فرز الاصوات. وتابع ان "الشعب قال كلمته بوضوح، العائلات الفنزويلية سئمت من معايشة تبعات فشل" برنامج الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا الذي بنى شعبيته على البرامج الاجتماعية. واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني ان الامر يتعلق بـ"تصويت من اجل التغيير" و"نداء واضحا الى جميع الفاعلين السياسيين والمؤسسات في فنزويلا لبدء جهود سياسية بناءة". وهنأ رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي (يميني) الفنزويليين وطالب بالافراج عن المعارضين المسجونين وبينهم ليوبولدو لوبيز رئيس حزب الارادة الشعبية المعارض والعضو في "ائتلاف طاولة الوحدة الديمقراطية، وهي مسألة سممت العلاقات بين البلدين. من جهته أعلن الرئيس الكوبي راوول كاسترو دعمه لنيكولا مادورو الذي خاض بحسب قوله "معركة استثنائية" خلال هذه الانتخابات الخاسرة التي تضع حليفه الاستراتيجي والشريك التجاري الرئيسي للجزيرة في وضع صعب. "صفعة" في حال الحصول على المقعدين اللازمين لاحرازه أكثرية 61 % يمكن لهذا الائتلاف الفائز المتنوع من اليسار إلى اليمين المتشدد اطلاق اجراءات لحجب الثقة عن نائب الرئيس أو احد الوزراء. كما انه يعتزم تبني إصلاحات اقتصادية في النصف الأول من السنة المقبلة اضافة إلى العفو عن 75 سجينا سياسيا احصاهم. لكن في إطار النظام الرئاسي في البلاد، فان هذا الائتلاف سيواجه صعوبة لاحراز توازن مقابل التيار التشافي (نسبة إلى الرئيس السابق هوغو تشافيز) نظرا إلى قدرة مادورو على الحد من صلاحيات البرلمان الجديد الذي يبدأ مهامه في 5 كانون الثاني(يناير)، ولو انه يجازف بذلك باثارة احتجاجات. بالرغم من المخاوف من حصول اضطرابات في البلد الذي شهد في 2014 تظاهرات اسفرت بحسب الحصيلة الرسمية عن مقتل 43 شخصا، مضى يوم الانتخابات بهدوء وشهد "مشاركة استثنائية" بلغت نسبتها 74.25 % بحسب المجلس الوطني الانتخابي. وعند إعلان النتائج الرسمية ليلة البارحة بعد تأخير استمر عدة ساعات ارتفعت هتافات الفرح واصوات المفرقعات في بعض احياء كراكاس، فيما فرغت ساحة بوليفار التي تجمع فيها التشافيون تدريجيا. وفور إعلان النتائج أعلن مادورو (53 عاما) وريث تشافيز السياسي ورئيس البلاد منذ وفاته في 2013، اعترافه بها وقال في كلمة تلفزيونية "جئنا باخلاقياتنا وادبياتنا للاعتراف بهذه النتائج، وقبولها ولنقول لفنزويلا ان الدستور والديمقراطية انتصرا". لكنه اقر انه تلقى هذه الهزيمة "كصفعة". كانت استطلاعات الرأي تشير منذ عدة اشهر الى فوز كاسح للمعارضة في هذه الانتخابات مستفيدة من الاستياء الشعبي في ظل الازمة الاقتصادية الناتجة عن هبوط أسعار النفط في بلد يملك أكبر احتياطات نفطية في العالم. واعتبر لويس فيثينتي ليون رئيس مؤسسة الاستطلاعات داتاناليسيس ان هذا الفوز يشكل "تصويتا عقابيا بالغا في الأهمية ردا على ادارة مادورو" وهو منعطف تاريخي في هذا البلد منذ وصول الحركة التشافية الى السلطة العام 1999. وهو يأتي بعد اسبوعين على انتخابات اخرى بارزة جدا في أميركا اللاتينية، تلك التي اوصلت ماوريسيو ماكري في الارجنتين، منهية 12 عاما من سلطة نستور ثم كريستينا كيرشنر، الحليفين الكبيرين لتشافيز واللذين بدآ معه نقل المنطقة الى اليسار مع انطلاق سنوات الالفين. وفي فنزويلا ستؤدي هذه النتيجة الى "اعادة تشكيل القوى السياسية" على ما اكد المحلل الفنزويلي نيكمر ايفانز، فيما اشار المحلل السياسي جون مغدالينو الى انها قد تشكل ثقلا موازيا في بلد تخضع فيه السلطات بالكامل للتشافية بحسب قوله. وراى ليون انها "ستغير قدرة المعارضة على التفاوض. على الحكومة الاقرار بذلك، وان رفضت ذلك فسنواجه نزاعا مؤسسيا". اما المحلل في كابيتال ايكونوميكس ادوارد غولسوب فبدا اكثر تشاؤما، واعتبر ان "تغييرا كبيرا في السياسة...غير مرجح"، وتوقع دييغو مويا- اوكامبوس الخبير في مكتب اي اتش اس "شللا سياسيا وتفاقما لنقص الاغذية والسلع وانعدام الاستقرار الحكومي". وبعيدا عن الاعتبارات السياسية روى الناخب وليام كراسكو (55 عاما) الاحد ان همه الرئيسي هو تأمين التموين لمنزله. فكل يوم جمعة يجول على المتاجر بين الساعة 07,00 والساعة 15,00 بحثا عن مواد اساسية مثل الارز او ورق الحمام.-(ا ف ب)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير