النسخة الكاملة

الغطاء لم يرفع عن الحكومة

الإثنين-2015-12-07 12:31 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين

الغرور الذي تحدث عنه العديد من نواب البرلمان الأردني عند السلطة التنفيذية بدأ يتلاشى تدريجيا مع عصر يوم الأحد، حيث اضطر رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور لاصطحاب فريقه الوزاري الاقتصادي في زيارة «ودية» لمجلس النواب على أمل امتصاص غضبة متفاعلة للنواب يحركها مشروع مستجد لطرح الثقة.

بعد مزاج حاد جدا ضد الحكومة مساء السبت وبيانات غير مسبوقة للتنديد بها تدخلت مراكز الثقل المرجعية لتخفيف التوتر لصالح الرئيس النسور وحماية حكومته فتغيرت الأجواء نسبيا صبيحة اليوم التالي، وبدأت مرحلة التفاوض مع مجلس النواب على التفاصيل.

في حسابات رئيس المجلس عاطف طراونة الحراك البرلماني كان مفيدا لإنه أجبر الحكومة على التنازل قليلا عن سياسة تجاهل مجلس النواب، ودفع بها مع تفاعل ملفات رفع الأسعار في الشارع للجلوس بين النواب والنقاش معهم على أمل إرضائهم.

في حسابات ممثلي الطبقة الوسطى وكبار اللاعبين في معادلة السياسة الاقتصادية والقطاع الخاص تكتيك النسور مع النواب وتقديم بعض التنازلات حفاظا على هيبتهم بالشارع لن يجديا نفعا في إعادة إنعاش مستقبل الحكومة، والرئيس النسور يعلم بأنه لن يعود رئيسا للوزراء ويخطط للعودة إلى مواقع التمثيل البرلماني.

اليوم وزارة النسور المغرقة في بيروقراطيتها في موقع الخصومة مع كتل صلبة في المجتمع السياسي قوامها تيار عريض من النواب يرى ان الحكومة تمارس الغرور ضد المجلس النيابي ورموز القطاع الخاص الداعين لإسقاط الحكومة ونشطاء الطبقة الوسطى من كبار الموظفين والمتقاعدين الذين تطيح قرارات الحكومة الضريبة إما بأعمالهم أو بأنماط معيشتهم.

بطبيعة الحال لا يمكن توقع سقوط الحكومة برلمانيا وشعبيا، لكن إجبارها على تقديم تنازلات للنواب قد يساهم في صحوتها، وإن كانت حسابات النسور المالية والاقتصادية «أذكى» بالنسبة لبعض المصادر، حيث ستمضى حكومته قدما في إرضاء الدول المانحة إذا ما عبرت قراراتها برفع الأسعار، فيما يستطيع النسور استعمال الخيار التكتيكي البديل إذا لم تعبر هذه القرارات والمتمثل في «الحصول على مهلة» إضافية تحت ذريعة الاعتراض الشعبي.

في المحصلة الرجل مستفيد من كل الأحوال ولديه خبرة كافية تؤهله لـ «تكييش» كل السيناريوهات لصالح حكومته سياسيا، فالإخفاق تحت القصف البرلماني في رفع الأسعار والرسوم لمعالجة الخلل في الموازنة، يعني تمكينه من العودة للمؤسسات الدولية والتفاوض مجددا على سقف زمني جديد للإجراءات التصحيحية التي التزمت بها لخمس سنوات كادت تنهي حكومة سلفه الدكتور فايز طراونة.

المعترضون في الشارع وبين أضواء البرلمان لا يعلمون بوضوح بهذه التكتيكات، لكن النتيجة ان الهجوم البرلماني الحاد على وزارة النسور يخدمها في الواقع، خصوصا مع توفر أدلة على عدم المجازفة بالتغيير الوزاري تحت وطأة المزاج الشعبي بسبب عدم توفر ووجود «البديل».

يمكن في هذه الحال وببساطة تأسيس معادلة تبادل منفعة فمجلس النواب المتقد غضبا ويتهم الحكومة بتجاهله سيبرد رأسه قليلا ليس فقط بفعل التدخلات الخلفية التي حصلت لصالح الحكومة.

ولكن ايضا بفعل تنازلات محددة سيقدمها النسور للنواب للتمكن من النزول عن شجرة التلويح بإسقاط الحكومة وفي الأثناء يحظى النسور بفرصة إضافية لتأجيل بعض إستحقاقات التصحيح الإقتصادي وإشتراطاته مع المؤسسات الدولية.

بهذا المعنى يصبح كل ما يحصل شعبيا وبرلمانيا بمثابة أدوات ديكورية في لعبة أعمق تدور فعالياتها مع المؤسسات الدولية التي تطالب الأردن بإصلاحات إقتصادية عميقة خصوصا وأن الأولويات الوطنية الأردنية بعنوان خفض المديونية وعجز الميزانية مسألة تتأثر رغم كثرة الإنتقادات بالإيقاع السياسي والإقليمي.

لذك وصل التصعيد البرلماني ضد حكومة النسور إلى مستويات غير مسبوقة خلال اليومين الماضيين وتفاعل الشارع ضد رئيس الوزراء، لكن الشارع والبرلمان لا يحكمان القرار السياسي في الأردن، والنسور على الأرجح سيلتقط الأنفاس ويلاعب الجميع ويكسب في نهاية المطاف.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير