النسخة الكاملة

نتنياهو يهدد بتدمير "الأقصى" ودعوات لاقتحامات واسعة للمسجد

الأحد-2015-12-06 10:04 am
جفرا نيوز - عمان - تحولت مدينة القدس المحتلة، أمس، بما في ذلك محيط المسجد الأقصى المبارك، إلى ساحة مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، أسفرت عن وقوع إصابات بليغة في صفوفهم، وسط حصار إسرائيلي مشدد وإغلاق محكم للقرى المحيطة بها. وعمّ إضراب تجاري شامل مدينة رام الله ومناطق فلسطينية أخرى حداداً على أرواح شهداء الوطن المحتل، فيما شيّع آلاف الفلسطينيين جثمانيّ شهيديّن، ارتقيا الجمعة في رام الله، أعقبها تظاهرات شعبية ضخمة تعرضت لقمع الاحتلال، بإطلاق الرصاص الحيّ والغاز المسيل للدموع، ما أحدث حالات اختناق حادّة ووقوع إصابات خطيرة خلال تصدّي المواطنين لهم. تزامن ذلك مع تنديد فلسطيني لتهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بتدمير المسجد الأقصى"، الذي سيشهد بدءاً من اليوم اقتحامات واسعة من المستوطنين المتطرفين لإحياء إحدى مناسباتهم التي تمتد لأكثر من أسبوع. وقال الناشط أحمد أبو رحمة أن "قوات الاحتلال ما تزال متمركزة عند مداخل قريتيّ سلواد وعابود، في رام الله، في ظل حصار عسكريّ مشدد ومنع حركة التنقل فيهما". وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "مواجهات عنيفة اشتعلت بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين، بعد تشييع جثمانيّ الشهيدين أمس في رام الله، مما أسفر عن وقوع إصابات بليغة بين صفوف المواطنين، حيث يتقصد الاحتلال توجيه نيرانه العدوانية صوب الرأس وعند الأطراف". وأوضح بأن "المواجهات العنيفة اندلعت في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية المحتلة، لاسيما في القدس والخليل، وسط إضراب تجاري دعت إليه القوى الوطنية والإسلامية للحداد على الشهداء الفلسطينيين، ولإعلان الغضب العارم ضدّ عدوان الاحتلال المتصاعد بحق الشعب الفلسطيني". ولفت إلى أن "دائرة المواجهات المشتعلة مع قوات الاحتلال آخذة في الاتساع والاستمرارية، بعيداً عن محاولات إجهاض الانتفاضة ووقفها، كما أن المظاهرات متواصلة في القرى المحيطة بالجدار العنصري والمستوطنات". إضراب ومواجهات تعمّ الأراضي المحتلة وقد اعتقلت قوات الاحتلال فتاة فلسطينية قرب الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، بدعوى محاولتها تنفيذ عملية طعن ضد أحد المستوطنين. في حين وقعت عدة إصابات بالرصاص المطاطي بين صفوف الفلسطينيين خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك. وأغلقت قوات الاحتلال حاجز منطقة رأس العامود، وذلك في ظل استمرار المواجهات العنيفة مع المواطنين في شارع المدارس، حيث ما تزال تفرض إجراءاتها التنكيلية في منطقتي سلوان ورأس العامود المتاخمتين للمسجد الأقصى، ونصبّ الحواجز العسكرية الداخلية فيهما. وصحب ذلك اعتقال الاحتلال لعدد كبير من الشبان والأطفال الفلسطينيين، من منطقة رأس العامود، التي تشهد مواجهات شبه يومية مع قوات الاحتلال. كما أغلق الاحتلال مدخل قربة عابود، غرب رام الله، مسقط رأس الشهيد عبد الرحمن البرغوثي (27 عاماً)، الذي شيّعه آلاف المواطنين أمس، بعدما أعدمته قوات الاحتلال، أول أمس، عند مدخل القرية. وانطلق موكب التشييع من أمام مجمع فلسطين الطبي، حيث جرت للشهيد جنازة عسكرية، تقدمها عناصر من قوات الأمن الوطني، الذين حملوا الشهيد على الأكتاف، قبل إنطلاقه إلى مسقط رأسه في القرية، وصولا إلى مقبرتها حيث ووري الجثمان الثرى. وردد المشاركون الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال، و"بالصمت الدولي على هذه الجرائم"، مؤكدين "الاستمرار في الانتفاضة حتى زوال الاحتلال"، ومطالبين "بالمصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي". وكان جثمان الشهيد قد وصل مساء الجمعة إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في مدينة سلفيت، بعد أن تمكن الأهالي من انتزاعه من جنود الاحتلال، الذين اقتحموا القرية لاختطاف الجثمان واحتجازه، حيث دارت مواجهات بين الجانبين، إلى حين تم تهريب الجثمان إلى مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله. بينما أغلق متظاهرون فلسطينيون من بلدة سلواد، شرقي رام الله، إحدى الطرق الاستيطانية بالحجارة والإطارات المشتعلة، تنديداً بإعدام قوات الاحتلال للشاب أنس حماد (18)، الذي استشهد أول أمس، بنيران عدوانهم بعد تنفيذه عملية دهس لجنود إسرائيليين على الشارع. وأعلنت البلدة الحداد العام على روح الشهيد، في إطار الإضراب التجاري الذي دعت إليه القوى الوطنية، وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية تم إرسالها إلى المكان المحاصر من قبل قوات الاحتلال. بموازاة ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال منازل عدد من المواطنين في بلدة بيت أمر شمال الخليل، جنوب الضفة الغربية، ونصبت عدة حواجز عسكرية في المحافظة. وقال الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في بيت أمر محمد عوض، إن "قوات الاحتلال داهمت وسط البلدة، وفتشت عشرات المنازل المأهولة والقديمة المهجورة، واعتقلت عدداً من المواطنين، فضلاً عن نصبّ حواجزها العسكرية في عدة أحياء من مدينة الخليل، وعند مداخلها". اقتحامات واسعة للأقصى إلى ذلك؛ دعت ما يسمى "منظمات الهيكل"، المزعوم، إلى أوسع مشاركة للمستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، بدءاً من اليوم، تزامناً مع الاحتفالات اليهودية بما يسمى عيد الأنوار "الحانوكاة" والذي يستمر حتى الخميس المقبل. ووجهت المجموعات الاستيطانية المتطرفة دعوات لشنّ حملات اقتحام يومية واسعة للمسجد، وتنظيم فعاليات تهويدية في مدينة القدس المحتلة على مدار أيام الأسبوع. ولفتت إلى "إقامة مسيرة كبيرة تنطلق من القدس القديمة متجهة نحو باب المغاربة لاقتحام المسجد الأقصى يوم الثلاثاء المقبل، إلى جانب عقد مؤتمر وبرنامج ليلي، يتم خلاله إشعال شموع "العيد" والتأكيد على اقتحام الأقصى، وذلك في الثالث عشر من الشهر الجاري". ودأبّ الاحتلال، عادة مع حلول هذا "العيد"، على نشر تعزيزات أمنية مشدّدة في مدينة القدس المحتلة، إلى جانب أجهزة ضوئية تبث صوراً ملونة على جدران وأسوار المدينة، وبعض المجسّمات المضيئة في أزقتها، وذلك في ظل مساعيه المتواصلة لتهويد القدس المحتلة، وطمس هويتها العربية الإسلامية. في المقابل، نشطت دعوات شبابية في مدينة القدس المحتلة للتصدي للمستوطنين ومنعهم من اقتحام المسجد الأقصى. تزامن ذلك مع تصريحات نتنياهو التي جاءت أمام أعضاء في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" من حزب "الليكود" الحاكم، والتي قال فيها إن "بمقدور إسرائيل تدمير المسجد الأقصى بسهولة إذا ما كانت تريد ذلك، بدون مجهود كبير، ولكنها تختار عدم القيام بهذا"، على حدّ زعمه. من جانبها، حذرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من "قرار سلطات الاحتلال ببناء منشآت يهودية في ساحة البراق، بالقدس المحتلة، بما يعدّ تعدياً صارخاً ضدّ المقدسات الإسلامية ومكانتها عند الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية". وكلفت اللجنة، خلال اجتماعها أمس بمقر الرئاسة في رام الله، برئاسة الرئيس محمود عباس، "اللجنة السياسية، بوضع آليات تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، المتخذة في شهر آذار (مارس) الماضي، وبما يشمل تحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع سلطات الاحتلال". وشددت على أن "مكافحة مظاهر الإرهاب، إقليمياً ودولياً، والانتصار عليه يتطلب إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لأن استمرار الاحتلال يغذي كافة أشكال التطرف والعنف في المنطقة والعالم". وحملت "حكومة الاحتلال مسؤولية الدعوات التي أطلقتها منظمة "لهافا" اليهودية المتطرفة لطرد الفلسطينيين المسيحيين من فلسطين المحتلة"، مشددة على "تحقيق المصالحة، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات، وفق مبدأ الشراكة السياسية الكاملة بين كافة فصائل وحركات العمل السياسي الفلسطيني".
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير