النسخة الكاملة

أسرة من القادسية في الطفيلة ... تعاني الفقر والعجز والمرض

الأربعاء-2015-12-02 08:28 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

 يبحث عن الطعام منذ اربعة ايام في بيت ليس فيه ضياء، ويبحث عن اولاده الثلاثة العاطلين عن العمل، ويبكي زوجته في المدينة الطبية ؟

قصة موجعة من القادسية في الطفيلة، أن تجد المواطن حكمت أحمد عبدالقادر النعانعه، في دوامة من الهم والغم، لعل منها تخريج زوجته التي تعاني السرطان من المدينة الطبية قبل ايام، وليس معه عشرة دنانير للذهاب والاياب، تنتظر هناك، دون ان تجد العون هنا، او بصيصا من الامل هناك؟

الزوجة التي انجبت ثلاث بنات واربعة اولاد، يستدعي مرضها الذهاب للمدينة الطبية كل (14) يوما، لتأخذ جرعة من العلاج الكيماوي، بعد أخذها (87) جرعة، ورب الاسرة الكسير، الذي يتقاضى (280) دينارا راتبا تقاعديا، قال انه أخذ قروضا للمنزل من بنك الاسكان والتنمية والتشغيل باقساط شهرية قيمتها (91) دينارا ومبلغ من البنك الاهلي بقسط (130) دينارا في الشهر، ومبلغ من مؤسسة المتقاعدين بقسط (25) دينارا، ليبقى من راتبه (18) دينارا، للانفاق على اسرة من تسعة افراد؟.

والابناء في محاولاتهم الاستمرار في الحياة، يبيعون بعض مقتنيات المنزل، من ادوات صحية بابخس الاثمان، فيما أحدهم ادخل السجن، وتراكمت على المنزل فواتير الماء والكهرباء، التي اوقفتها الدوائر المعنية، وقال ان البيت للبيع، منذ اربع سنوات، تماما ذات المدة التي تعاني فيها زوجته سرطان الرئة، مبينا ان كثيرا من القروض كانت للانفاق على معالجتها؟.

لا تملك وانت ترى المعاناة تتناثر امامك الا ان تشاطر حكمت بعض اوجاعه وتتألم وتتحسر، وقال " لم يحدث ان بكيت على كل اهلي حين يموتون، لكنني ابكي القهر والمرض وقلة ذات اليد"؟

منذ عام وهو يتطلع فيه الى طعام بالدجاج، لاطعام زوجته التي قال انها في القادسية تبيت على الطوى، اياما كما هو حاله، فيما الابناء يبحثون عن الرزق هنا وهناك، دون ان يجدوا فرصة للعمل ؟، لكنه ما زال يتذكر تاريخ زواجه من شريكة حياته، في (24) من تشرين اول عام 1979 ولا يكاد ينسى تاريخ تقاعده من الجيش في الثلاثين من حزيران عام 1989.

لا أكاد أجد مبررا للتوقف عن البكاء، لرجل من القادسية، اتعبته الحياة وآلمه اوجاع الزوجة، التي تنتظر في المدينة الطبية، بعد انهاء جرعة "الكيماوي" لتعود الى منزلها في البلدة، الذي يخلو من الاغطية الكافية ومن الصوبة "للتدفئة" ومن نخوة الاردنيين، التي لم يلمح حكمت لها بارقا وهو يصارع الحياة.

أخبرني الصديق ابراهيم النعانعه، الذي دلني على حكمت، انه يحاول فتح المنزل عليه أمس، لكنه يرفض، طالبا البقاء وحيدا، يحتكم فيه الى السكري والضغظ وتجمع السوائل في انحاء الجسم، ولتهيج القولون ؟.

وفي الطفيلة ترتفع نسب البطالة الى قرابة (29%) والفقر يتجاوز حط (31%)، فيما تحول معالجات التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة فيها من شمول المئات من الاسر في الطفيلة، الذين تتزايد فيهم نسب الفقر والبطالة.

الرأي - غازي العمريين
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير