السياحة .. يمكن وقف الانهيار
الإثنين-2015-11-30 10:42 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
السياحة في الاردن ليست بخير، وأعداد السياح القادمين للمملكة بغاية التواضع مقارنة باعوام سابقة، وجميع القطاعات العاملة في الاقتصاد السياحي تئن من تراجع تدفق السياح، القطاع السياحي وهو مسؤول عن حوالي الثلث من الناتج المحلي الاجمالي، وعن أكثر من ثلث القوى العاملة على نحو مباشر وغير مباشر.
تقلص النشاط السياحي، يعني حالة من التراجع الاقتصادي العام، تبدأ من شح العملات الصعبة وحرمان الاقتصاد الوطني منها، وصولا وليس بالنهاية الى الاستغناء عن عمال اردنيين يعملون في منشآت سياحية كبرى ومتوسطة.
أزاء ما يعانيه القطاع السياحي من تراجع وانحدار وحالة أشبه بالانهيار العام، نلحظ اجراءات حكومية نشطة تتحوط لانقاذ القطاع السياحي، جولات سفر لوزير السياحة وحملات ترويجية عبر العالم لتسويق الاردن سياحيا، واعداد السياح القادمين للمملكة كل يوم يذهب الى مزيد من الانحدار والتقلص.
السياحة كغيرها من القطاعات الاقتصادية الاخرى، فان ما يصيبها حقيقة هو غياب «التخطيط الاستراتيجي الرشيد «، فهي تعاني كغيرها من ارتفاع الكلف وغياب الاهتمام الرسمي بتحسين صورة الاردن سياحيا وتسويقه بطرق تخرج عن رتابة الصور التقليدية التي اعتادت وزارة السياحة على انتاجها عن السياحةالمحلية.
المهم وبل أن الاهم في مسألة السياحة، أن الاردن مشتبك بالترويج لسياحته مع دول الجوار الاقليمي : مصر وسوريا ولبنان وفلسطين، ولذا ثمة ما يستدعي مراجعة تلك الصور التقليدية في ظل ما تعانيه دول الاقليم من ظروف سياسية وأمنية مضطربة.
الاردن سياحيا يمتلك مقومات متميزة، ومن الممكن ان يتحول الى وجهة وحيدة للسواح الاجانب بالاضافة الى فلسطين والمناطق المحتلة، والترويج لذلك في الخارج على ما يبدو غائب عن خطط وزارة
السياحة التسويقية التي ما زالت تتعامل بعقلية ما قبل «ربيع العرب» : الدامي والفوضوي.
أي حديث عام عن انقاذ القطاع السياحي ما لم يلامس تلك الحقائق فانه يزيد من تدهور السياحة وقد يفضي الى مزيد من نتائج اقتصادية واجتماعية سوداء، والتي قد تمتد يدها الى قطاعات اقتصادية اخرى تتداخل بعلاقتها مع القطاع السياحي، وما نحتاجه بالمسألة السياحية حقا هو ارادة عاقلة لا أكثر.
استمرار هكذا ترويج للاردن سياحيا، يعني أن الاقتصاد السياحي سيكون أمام مزيد من العرقلة بالسير نحو الامام لتجاوز الصعاب والمحن وتكبد خسائر مالية بلا رحمة تذكر، ويعني أننا لن نستثمر بما نملك من مقومات سياحية دينية وتاريخية وطبيعية.
منشورات وزارة السياحة الترويجية لا تتحدث بتاتا عما يسمى «السياحة المنظمة « والتي تتوفر على مساحات كبرى من الجغرافيا الاردنية من اقصى الشمال الى الجنوب، واذا عدنا الى الارقام فان السياحة المنظمة لا تشكل أكثر من 1% من النشاط السياحي المحلي في عز اعوام مواسم السياحة.
القيمون على مسألة السياحة عليهم محو افكار تقليدية بائدة واستبدالها باخرى أكثر نجاعة ومجاراة لما
يقع في العالم من حولنا، صفحات وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة على الانترنت مازالت تحمل مواضيع عفا عليها الزمن ولم تخضع لأي تحديث يذكر.
نفرد هذا الحديث الجارح عن تدبير الحكومة للسياحة المحلية، ونتحدث بقلق عن « الفرصة المفقودة والضائعة « لالتقاط السياحة من حافة الانهيار، والمسألة بعمومها ترتبط حقيقة بوجود ارادة واعية وعاقلة وحكيمة ومدبرة، للانتقال من حالة الى أخرى.