رسالة الى مصطفى حمارنة: حكومة الظل في الأردن، هل تنجح؟
الأحد-2015-11-29 10:46 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: خالد النعيمات
لن يختلف اثنان على ما أنجزته "المبادرة النيابية" خلال عام ونصف، وربما يتفق كثيرون على أنها حققت ما عجزت عنه حكومات ملكت القرار والأدوات، فهل نجحت "المبادرة النيابية"؟، أم أنها تبقى في سياق محاولات متتالية، منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، من الأخذ والرد في تحقيق الإصلاح في وطن يئن من وطأة التردي في كل شيء تقريباً.
عندما أعلن الدكتور مصطفى حمارنة، النائب والأكاديمي، والسياسي الذي يطرح نفسه منذ زمن، كمفكر قادر على وضع استراتيجيات تخدم البلاد والعباد، كانت الساحة السياسية في البلاد تعج بالطامحين للاقتراب من السلطة وخطف الأضواء بالطرق التقليدية.
لم يكن بينهم من بادر بسيناريو محدد المعالم للإصلاح، فحتى الإسلاميين بقوا حبيسي قفص التغيير الثوري، ووضعوا في أوج الربيع العربي أجندتهم للإصلاح، المتمثلة بتعديلات دستورية تسلب الملك كثيراً من صلاحياته الدستورية لمصلحة المجلس التشريعي، تمهيداً ليقبضوا (وحدهم) ثمار الربيع العربي بحكم البلاد على طريقتهم.
كان للحمارنة حتى تلك اللحظة مساهمات لا نقدر على إنكارها، ولكن في لحظة معينة وبعد توالي جهود الإفشال التي مورست ضده، أُحبط الرجل لينقل عنه بعضهم المقولة المشهورة: "هذا البلد غير قابل للإصلاح"، حينها كانت قوى الظلام والرجعية، أو قوى الشد العكسي ممارسة لدور كبير، وربما أنها ما تزال.
وبعد أن أنتهى عصر الثورة، "الربيع العربي"، وعاد الناس إلى بيوتهم، وجاء الحمارنة نائباً في المجلس النيابي الحالي، كان لا بد له من محاولة جديدة، ربما تكون الأخيرة، قبل أن يعلن الاستسلام مرة أخرى. بادر الحمارنة بتحريك المياه الراكدة، منطلقاً هذه المرة من المجلس النيابي، وأسس "المبادرة النيابية" التي كنتُ مواكباً لانطلاقتها منذ اليوم الأول. يعود الحمارنة بحلم جديد، وبكثير من الحيوية هذه المرة، مدعوماً بخلو الساحة السياسية والفكرية من أية محاولات جادة وعملية لمقاربة الإصلاح وإخراج البلاد من عنق الزجاجة.
كان يعرف حجم التحدي، لأنه مر بتجارب كثيرة ساهمت في جعله أكثر وعياً لتحديد المعيقات، جاء هذه المرة بمقاربة جديدة على الإطلاق، ربما أنها لا توجد إلا بالأردن، "الاشتباك الإيجابي" مع الحكومة. وأي حكومة؟ حكومة عبدالله النسور، الرجل الذي طبع في أذهاننا جميعاً أنه المخلص عندما شكل حكومته، ثم ما لبث أن انكشف للشارع، فقد كانت مهمته محدده، وجاءت في سياق سياسي إقليمي، لإخراج الاردن من ورطة "الربيع العربي"، وسط مطالبات دولية باتخاذ قرارات غير شعبية ربما تزيد الطين بله حينها. نعم كان النسور أهلاً للمرحلة، وتبنى أجندة الجباية واستمر منذ ذلك الحين لأنه أدى المهمة بأمانة.
بقي الحمارنة يعمل بالظل حتى أشتد عود مبادرته، فأطلقها للعلن في خطاب شهير، تحت القبة، قدم فيه عرضاً لرؤية "المبادرة النيابية" حول كيفية العمل مع الحكومة. لم يعره حينها أحد اهتماماً، لاعتبارات ما كان ينسب له من "شطحات الدكتور".
ورغم عقلانية الطرح، إلا أن الحمارنة قاتل حتى جاء قرار منح أبناء الاردنيات المتزوجات من غير أردنيين حقوقهم المدنية (لا السياسية)، حينها تحركت جوارح قوى الشد العكسي، وبدأ الحديث بسؤال بسيط جداً: ما الذي يفعله الحمارنة؟!
ورغم العراقيل والمعيقات التي وضعت أمامه، منذ ذلك الحين ولغاية الآن، استمر الحمارنة وحقق إنجازات فشلت حكومات متعاقبة كثيرة في تحقيق الحد الأدنى منها. أصبح يدير "حكومة ظل" باتفاق مع النسور، وكلاهما راضٍ كامل الرضى عما يجري.
نموذج جديد في إدارة شؤون الدولة، إذا ما نجح واستمر - وأنا أشك بذلك - سيغير معالم الحياة السياسية في البلاد. شكي له مبرراته العملية والتطبيقية، فالحمارنة حصل هذه المرة على فرصة أقوى من قبل لأنه ببساطة نائباً في البرلمان، مما منحه قنوات جديدة لممارسة الضغط والدفع نحو تطبيق أجندته، ولكن بعد أن تنتهي صلاحية هذا المجلس، وفي حال بقي الحمارنة خارج المجلس القادم، لا اعتقد بأن هنالك أي سبيل لاستدامة ما انجزه الحمارنة أو لنقل ما أنجزته "المبادرة النيابية" وما ستنجزه خلال العام المتبقي من عمر المجلس النيابي.
من يقرأ تقرير "المبادرة النيابية" الأول عما قدمته وانجزته للبلاد والعباد، سيرتفع عنده مستوى التفاؤل ولو قليلاً، وسيتمنى من كل قلبه أن يعود الحمارنة مرة أخرى إلى المجلس النيابي الجديد، ليكمل المشوار ما دام قادراً على العطاء. وعندما يصبح الأردن غير قادر على تفريخ مسؤولين يملئون العيون، فربما ما فعله الحمارنة في عام ونصف أكبر دليل على أن هذا البلد قادر على صنع مسؤولين تطوروا فقط "بفح ذارعهم"، وليس برافعات قادمه من علم الغيب.
يبقى السؤال: هل سيقوم الحمارنة بتشكيل أول حزب سياسي برامجي في البلاد؟ بعد أن تساقطت أحزاب الدكاكين كما تتساقط أوراق الشجر في الخريف...أم أن علينا انتظار ربيع جديد...

