النسخة الكاملة

الأغنية الوطنية...من الذي أفسد ذوقنا؟

الثلاثاء-2015-11-23 11:50 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
تعاني الذائقة الثقافية والغنائية من هبوط عام في مستوى الكلمات والأداء بصورة انعكست على مستوى الأغاني «الوطنية» وبطريقة تبعث على طرح تساؤل عن الجهة المسؤولة التي يتوجب أن تبقي عينها الرقابية مفتوحة على المنتج الفني والثقافي ولو على مستوى الأغاني الوطنية باعتبارها واحدة من أدوات التوجيه والتعبئة.

فالمستمع للإذاعات المحلية صباحا ومساء يلحظ تدنيا كبيرا في المضمون الفني والإبداعي لأغاني غالبا ما يكتبها ويلحنها ويؤديها ذات الشخص دون توافر أدنى المقومات الإبداعية والفنية لديه وبغياب واضح لعين الرقيب وأذنه.

الأغنية الوطنية سواء تلك التي تتغنى بالوطن أو رموزه القيادية أو مؤسساته، هي أغنية توجيهية تعبوية تعبر عن ثقافة المجتمع وتتناول موضوعات ومعاني كبيرة وعظيمة لا يجوز أن يترك مستوى الإبداع فيها مفتوحا لكل «من هب ودب».

كما أن بعض او الكثير من هذه الأغاني لا تليق من حيث المحتوى والمضمون بالمعاني التي تعبر عنها فحب الوطن وتمجيده ورفع الولاء لقيادته والتغني بمؤسساته يفترض أن يتم بطريقة لائقة ومعبرة وذات مستوى رفيع وعميق يرتقي لمستوى الرمز أو المؤسسة المراد الغناء له.

للأسف فإن غالبية الأغاني التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية لا تنتمي لهذا الصنف من الأغاني، بل أن مستواها الفني والإبداعي مسيء ولا يجوز السماح ببثه وإذاعته، وهنا لا بد من الدعوة إلى تحديد جهة مخولة باعتماد وإجازة الأغاني الوطنية المراد إنتاجها.

وإذا كانت الرقابة المسبقة على الإنتاج الفني والإبداعي أمرا غير مرغوب بشكله الكلي والعام، فإن وضع استثناء للأغنية الوطنية وإخضاعها لشروط الإجازة والرقابة يبدو مطلبا ملحا في ضوء ما نسمع ونشاهد من مستويات تبعث على الغثيان في كثير من الأحيان. 

الأغنية الوطنية الأردنية شهدت مراحل من التميز والإبداع تدفعنا لمطالبة الجهات المعنية بدءا من وزارة الثقافة ومديرية التوجيه المعنوي،وانتهاء بنقابة الفنانين الأردنيين والإذاعات المحلية، للسعي الجاد إلى إعادة أمجاد هذه الأغنية التي عاشت فترة ذهبية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

فأين نحن اليوم من أغان كقصيدة المبدع حيدر محمود أرخت عمان جدائلها بصوت نجاة أو «معه وبه إنا ماضون» أو كرائعتي سعيد عقل «أردن أرض العزم» و»أنا الأردن» التي شدت بهما الفنانة الكبيرة فيروز أو أين إذاعاتنا من أغان أنتجت حديثا مثل أوبريت «عمان دار السلام» أو أغنية «صدقت العهد» أو أغاني الفنان عمر العبداللات والفنان متعب الصقار والفنانة ديانا كرزون الذين أبدعوا في كثير من الأحيان.

بالنهاية لا بد من التأكيد من جديد على أن الأغنية الوطنية ليست مجرد عمل فني ينتجه من يريد وكيفما يحب، فهي جزء من أدوات التعبير عن موقف أو نهج وإحدى أسرع وأقوى أدوات التوجيه وعليه فلا بد من آلية تضمن بأن ترقى تلك الأغاني إلى مستوى المواضيع التي تتناولها.   
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير