النسخة الكاملة

الأردن.. سرور للدعم الفرنسي بعد «خديعة» تمويل اللجوء السوري

الأربعاء-2015-11-18 12:54 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين

مرة أخرى يجد الأردن نفسه في بؤرة التوظيف السياسي لمسارات الأحداث على صعيد المشهد السوري.
فرنسا الجريحة بعد الاعتداءات الإرهابية الأخيرة تقرر التنبّه، ودعم الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين. وطلعات الطائرات الفرنسية الأولى التي قصفت الرقة ردا على ما حصل في باريس انطلقت مجددا من الأردن.
وروسيا، الطامحة إلى سيطرة أكبر على الإيقاعات في المنطقة، تندفع باتجاه مركزة العمل الاستخباري ضد الإرهاب ومأسسته في أقرب عاصمة للحدث السوري وهي عمان.
والسفارة الفرنسية في عمان بدأت فورا تجمع المعلومات وتستعد لآليات الدعم المالي الفرنسي الجديد الذي سيقدم للأردن باعتباره المستضيف لأحد أكبر تجمع للاجئين السوريين في المنطقة.
عمان هنا تبدو مهتمة بأن يعرف الأوروبيون أنهم أخطأوا عندما «خدعوا» دولة مثل الأردن وطالبوها باستضافة اللاجئين السوريين مؤقتا ثم قرروا التخلي عن المساعدة المالية لهؤلاء. فتشكل عبء رهيب على الخزينة الأردنية، وهو ما أشار له رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور عندما تحدث لـ»ألقدس العربي» ملمحا الى إن بلاده «لن تتخلى عن دورها الإنساني في رعاية اللاجئين الأشقاء من سوريا المجاورة رغم الخذلان الذي حصل في مسألة مساعدة الأردن لتقديم العون لهم».
كلمات الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، عن آلية جديدة لتقديم دعم مالي للدول التي تستضيف لاجئين سوريين – حتى لا يفكروا في اللجوء لأوروبا – قرعت كالأجراس في عمان. وما تسرب من سفارة باريس يؤشر إلى ان القرار سريع وسينفذ بصورة متسارعة.
بهذا المعنى أدرك الفرنسيون اليوم ان تجاهلهم لدعم الأردن اقتصاديا وماليا – خصوصا في مجال اللاجئين – كان يعبر عن سياسة خاطئة. وهذا ما قاله رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف طراونة، لعدة شخصيات ووفود أوروبية زارت البرلمان مؤخرا.
عدد اللاجئين في الأردن يبلغ نحو 20% من السكان في الأردن، حسب وزير الداخلية، سلامة حماد. والمجتمع الدولي، حسب الوزير نفسه، خذل الأردن عندما تجاهل مساعدته في أزمة اللجوء التي نتجت أصلا عن إصرار دول مثل فرنسا على إطاحة النظام السوري خلافا للرأي الذي طرحته مبكرا القيادة الأردنية بخصوص تجنب الخيارات العسكرية.
في كل الأحوال، يسود في أوساط عمان السياسية والبرلمانية اليوم شعور بأن أحداث باريس المؤسفة الأخيرة تدفع دولة محورية مثل فرنسا للإصغاء مجددا للإيقاع الأردني بخصوص تأمين – أو العمل على تأمين – قواعد دعم تبقي اللاجئين السوريين في أماكنهم في عمان إلى ان تعالج إشكالات بلادهم.
لذلك ترحب عمان بمبادرة الرئيس أولاند بالخصوص، وتأمل ان يساعد بدوره بالضغط على دول أخرى لتقديم الدعم المادي للاجئين السوريين في بلد مثل الأردن مع السعودية وبريطانيا وحتى أمريكا، خصوصا ان الرئيس أولاند يريد ان يثبت للشعب الفرنسي والعالم اليوم ان لديه خطة هجومية مضادة للانتقام من الإرهابيين.
أي محاولة لإنعاش عمليات قصف مناطق نفوذ تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا غير ممكنة عمليا من دون تركيا والأردن. لذلك انتعشت آمال بلد كالأردن بالعودة لدور محوري في المجال الحيوي للافتة محاربة الإرهاب، بمجرد استئناف الطلعات الجوية الفرنسية ضد «الدولة» انطلاقا من بلد كالأردن.
الانتعاش لا يقف عند هذه الحدود عمليا. فعمان تستعد لاحتضان المبادرة الروسية المتعلقة بإقامة مركز أمني معلوماتي متخصص ضد الإرهاب، وتفويض الأردن بالمساعدة في «تصنيف» المنظمات الإرهابية بعيدا عن الاعتبارات الرغائبية الأمريكية والبريطانية تحديدا في التصنيف كما فهمت «القدس العربي». الروس لا يريدون «نكهة أمريكية أو بريطانية» عندما يتعلق بحسابات موضوعية لتحديد وتصنيف المنظمات الإرهابية، على أساس وجود قناعة بأن التصنيفات «غير موضوعية». وقد تكشف مفاجآت غير سارة عندما يتعلق الأمر بالاعتبارات التصنيفية الأمريكية والبريطانية.
لذلك بدت عمان، في هذا السياق، أكثر قدرة على التصنيف الموضوعي، خصوصا أنها عانت سابقا من الحسابات الخلفية للأمريكيين والبريطانيين في ما يتعلق بتصنيفات القوى الجهادية داخل سوريا.
ثمة توافق روسي أردني وراء الستارة على اعتبار جميع القوى الجهادية في سوريا، وكذلك الإسلامية، إما إرهابية أو تشكل خطرا. وقد سمعت «القدس العربي» من النسور تصنيفا من هذا النوع من الواضح انه يعجب موسكو ويدفعها للخطوة الأهم.

القدس العربي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير