النسخة الكاملة

انهاء ملف "انفجار الجمارك" في اقل من 20 يوما

الثلاثاء-2015-11-17 12:19 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

دون الكثير من الضوضاء، أغلقت الحكومة الأردنية ملف "انفجار الجمارك” على الأقل بالنسبة للإعلام وللرأي العام بخطوتين ختاميتين الأحد: الاولى انها عينت الدكتور وضاح الحمود رئيسا لدائرة الجمارك، الامر الذي صدرت فيه ارادة ملكية ايضا، والثانية انها تأكدت من اتلاف ما تبقى من حاويات الالعاب النارية الموجودة في الجمارك.

إغلاق الملف ليس دوما "اجراء ينمّ عن سلبية” خصوصا إن كان فيه عدد من الخطوات المتسلسلة والتي بدأتها الحكومة بتقديم "رأس″ رئيس الدائرة السابق اللواء منذر العساف قربانا لتهدئة الرأي العام، وإحالة المذكور على التقاعد، الأمر الذي لم يثر (بضمّ الثاء) عقبه الرجل اساسا، لا بل كان راضيا عن ذلك وفق نَفَسِه في التصريحات الصحفية.

إحالة العساف على التقاعد تزامنت مع احتواء حكومي غير مسبوق للحادثة، تضمن "اعتراف بالخطأ وتحمّل للمسؤولية” في حادثة راح ضحيتها سبعة أشخاص جلّهم من المصريين، إلى جانب عدد من الإجراءات الاستدراكية كمنح أسر الضحايا حقوقهم القانونية بأثرٍ رجعي، الامر الذي لا يمكن اغفال أثره الايجابي في وقته على الرأي العام، رغم اعتراضات على "عدم منهجية” الاحالة على التقاعد للمدير، والتي جاءت قبل تسليم وزير الداخلية سلامة حماد تقريره عن الحادثة بمراحل.

خطوات الحكومة وإن لم يتم الإعلان عنها بوقتها، لم تقف عند الحد المذكور، فواحد من "المسامير” في نعش ولاية وزير المالية الأسبق أمية طوقان، دقته الحادثة حين كشف العساف عن طلبه كمدير للجمارك لقطعة أرض إضافية كون المكان المخصص للبضائع في الجمارك غير آمن، إلا أن الوزير طوقان "أهمل طلبه”.

في ذلك الوقت، كان العساف "يرشّ تصريحاته” على الإعلام بصورة كثيفة في محاولة من الرجل لإنجاز مهمتين أساسيتين، أولاهما أن يوضّح ما جرى للجميع بحيث لا يثار حول الانفجار الذي تسببت فيه حاوية العاب نارية تم تخزينها في باحة الجمارك أكثر مما أثير من لغط، وثانيهما أن يقدّم فداء لنفسه ويدافع عن أدائه لمسؤولياته.

وقت الحادث نفسه، كان هناك استجابة سريعة وبصورة ذكية من رئيس الحكومة حين اجتمع بكل مدراء الاجهزة المعنية والامنية ووزير الداخلية والعساف ذاته بعيد أقل من ساعة، وقرر تشكيل لجنة تحقيق الامر الذي ظن الأردنيون انه لن يجدي نفعا، قياسا على تجاربهم السابقة في تشكيل لجان تحقيق تُميت القضايا ولا يرون من مخرجاتها شيئا.

التحقيق في الحادثة، لم يمنع النسور وفريقه من اتخاذ الاجراءات التي يستدعيها انفجار كالمذكور، فعقب تحمل وزير الطاقة الدكتور ابراهيم سيف في اجتماع نيابي للمسؤولية نيابة عن حكومته وادلائه بتصريح فريد يخبر الاردنيين فيه ان الفريق الوزاري يتحمل تبعات الحادثة، بدأت سلسلة الاجراءات على شكل برقيات لا تُذكر فيها الحادثة بتاتا، كالإطاحة بوزير المالية الذي يتحمل جانبا مهما من المسؤولية، وتفويض السلاح الملكي الهندسي في اتلاف الحاويات المماثلة بعد ايجاد اشكالات قانونية تحول دون ذلك.

في التوقيت تظهر التفاصيل إذ بدأت الاجراءات بتشكيل لجنة التحقيق في ذات يوم الانفجار أي في 26 تشرين أول، الامر الذي تلاه اقالة مدير الجمارك في 29 من الشهر ذاته، عقب اغلاق الملف مع الجانب المصري بصورة مُرضية (بضم الميم) للطرفين، والاستماع لاتهامات النواب وتساؤلاتهم والتي صرّح خلالها الوزير سيف بتحمّل المسؤولية بالصورة المذكورة.

عقب ذلك وفي 9 تشرين ثاني، أي بعد 10 أيام، تم التعديل الوزاري الذي بدّل وزير المالية بعد اتمام مشروع الموازنة، ليتبع ذلك وفي 11 الشهر الجاري ذاته تسليم وزير الداخلية تقريره حول الحادثة لرئيس الوزراء، والذي اظهر اشكالات تشريعية أعلنت الرئاسة انها ستعمل على تعديلها، وتفويض السلاح الهندسي بإتلاف بقية الحاويات، الامر الذي تم في الخامس عشر من الشهر ذاته.
ما يعني ببساطة أن الحادثة واهم تبعاتها انتهت خلال 20 يوما فقط، الامر الذي يمنح بكل الاحوال حكومة النسور "عمرا جديدا” تحت عنوان معالجات القضايا الشائكة بصورة دقيقة وتحمّل المسؤوليات، والتي كان من أولها الإطاحة باللواء العساف، إلا انه يترك الاردنيين امام حيرة سؤال "لماذا لا يحدث ذلك في قضايا ابسط؟”.

إلى جانب ما سبق، شخص المدير الجديد أيضا يشكّل إضافة للجمارك خصوصا والحمود كان الرجل الاول على الارض في موضوع اللاجئين السوريين كما في ادارة السجون، الامر الذي وان كان يسجّل للرجل إلا انه لا ينفي انتظار مزاولته للمهنة في الدائرة قبل الحكم عليه.
بكل الأحوال، اغلاق ملف انفجار الجمارك وطيّه، ايجابي ومهم ويؤسس لمرحلة من تحمل المسؤوليات- ان استمرت- إلا ان عدّة اسئلة تظل عقبه بحاجة لاجابات تبدأ من سؤال عن سبب إغلاق الملف المذكور وبالسرعة القياسية دون سواه، كواحد من الاسئلة المشروعة التي يسببها ببساطة "كسر القاعدة المعروفة في طول امد الاجراءات الحكومية”، وتمرّ بالاسئلة عن مستقبل اليات المعالجة في اشكالات دخول البضائع المحظورة ومعالجتها وتخزينها، خصوصا ان كانت من النوع الخطر، ولا تنتهي عند الروايات التي يتداولها الاردنيون عن وجود شبهات فساد في التفاصيل في مؤسسة يؤمنها الاردن على ارواح ابنائه، وكيفية معالجة مثل هذه الادعاءات.

رأي اليوم
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير