في ذكرى الملك الباني الحســين بن طلال
السبت-2015-11-14 11:08 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم : زيد ابوزيد
لم يكن احد في هذا الجزء الغالي من الوطن العربي يتصور ان يصنع شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة ما يشبه المعجزة في بناء مجتمع قوي متجانس على ضفتي النهر الخالد , فقد ورث الصقر الهاشمي سبط الرسول الاعظم رقعة جغرافية تتوسط قلب الاحداث ,فهناك العدو الاسرائيلي في الغرب والذي يطمع في كل يوم ان يوسع رقعة احتلاله للاراضي الفلسطينية ,فلا يتوقف عن مهاجمة القرى الحدودية , واثارة الرعب بين سكانها , والجيش الاردني لا يملك سوى بضع كتائب بتسليح لا يكاد يذكر في مقاييس التسليح الحديثة ولكنه مع ذلك صامد يصد هذه الهجمات في مواقف بطولية تعيدنا لتضحيات جنود الفتح الاوائل في اليرموك وحطين وعين جالوت ,متفائلين بعزيمة مليكهم الشاب الذي ظهرت عبقريته مبكرة في بناء وطن وخدمة امة, فانطلق الى جيشه العربي يعرب كوادره ويخلصه من القيادة الاجنبية متمثلة في طرد قائد الجيش صاحب الجنسية الانجليزية ,ومن ثم التخلص من كافة الضباط والمستشارين الانجليز وليصبح الجيش العربي عربيا خالصا يمثل روح الثورة العربية الكبرى واهدافها آملا في وحدة العرب ,وتحرير ما بقي من اقطار عربية كانت ما تزال تحت الاستعمارالاجنبي .
لذلك ليس غريبا ان نرى الملك الشاب يشيد بالثورة العربية ويتمثلها في كل خطوة من مسيرة بناء الاردن الحديث.
ومن منطلق الوعي التام بان الاوطان لا تقوم فقط على بناء جيش قوي أولاه صقر بني هاشم كل اهتمام من تدريب وتسليح , وتوجيه معنوي يقوم على الاخلاص لله والوطن والملك ,بحيث تسنى لهذا الجيش الوقوف في وجه الاطماع الصهبونية في ضفة الاردن الغربية بعد ان سطروا بطولاتهم بدماء الشهداء في باب الواد وعلى اسوار القدس في عهد جده الملك المؤسس .
نعم كان الجيش العربي قرة عين الحسين، اولاه من جهده وعرقه وسهره الكثير حتى غدا مفخرة بين جيوش العالم. ولكنه في الوقت ذاته أدرك بعين الفاحص العبقري ان الوطن كي يتبوأ المكانه الاسمى يحتاج الكثير، وهنا أدرك ان العلم هو أعظم ما تحتاج اليه الدولة الفتيه، فانطلق ينشيء المدارس في كل بقعة من الوطن الغالي ، واقامة دور المعلمين وثم توج عمله ببناء الجامعة الاردنية عام 1963 لتنتقل الاردن الى مرحله جديده من بناء الشباب على أسس علميه مدروسه,فكانت البعثات في الداخل والخارج لمجموعات الشبابل ليعودو مدربين ومعلمين واساتذة يبنون الشباب والمعامل والمصانع والمزارع ,وما هي الا بضع سنوات حتى اصبح العالم ينظر الى الاردن بمنظار التقدير والاعجاب بعد ان اصبح هذا الوطن الصغير بمساحته ,العظيم برجاله محط اعجاب العالم لسياسته المعتدلة,والتوفيقية بين سائر اقطار الوطن العربي ,يساهم في حل مشاكلها ,وجمع كلمتها لتحرير الوطن المغتصب .
واذا كانت القوى العظمى صاحبة المصالح قد لعبت دورا خطيرا في مساندة الصهاينة في احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية بما فيها القدس الشريف , فإن الاردن بقيادة الصقر الهاشمي استطاع بسرعة كبيرة ان يعيد الامل للامة العربية بعد الانتصار المؤزرفي معركة الكرامة ,فأنهى بذلك اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر , كما استطاع ان يكون بلد الامن والامان من خلال الوحدة الوطنية التي عظم شانها واقام اركانها صقر بني هاشم .
اننا ونحن نستذكر ذكرى ميلاد باني نهضة الاردن الحسين بن طلال ننظر بكل الامل الى صقر هاشمي ورث صفات ابيه واجداده فرأى في اهداف الحسينم ديدنا ونبراسا ,فأخذ بقول الشاعر
نبني كما كانت اوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلو
انه ابو الحسين قرة عين الاردنيين جميعا كما كان قرة عين الحسين الباني
عاشت الاردن عظيمة بقيادتها ,وعاش جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني بن الحسين وكل الرحمة على ثرى الحسين الطاهر .

