"مؤتمر عمان الأمني".. داعش لديه موارد مالية وبشرية لامتلاك أسلحة دمار شامل
الخميس-2015-11-12 12:40 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بسام بدارين
وجود أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط ما يزال يشكل أكثر العوامل خطورة لعدم الاستقرار فيها، فضلاً عن الاحتلال الإسرائيلي، هذا ما أجمع عليه المشاركون في «مؤتمر عمان الأمني»، معتبرين أن إنشاء منطقة خالية من هذه الأسلحة هو هدف يتطلب تعاون جميع الدول من دون الحاجة إلى طرف خارجي.
وشدد المشاركون في المؤتمر، أمس الأربعاء، خلال انطلاق أعماله في موسمه التاسع، على ضرورة منع «تنظيم الدولة ـ داعش» من امتلاك قدرات غير تقليدية وأسلحة دمار شامل بيولوجية وكيميائية، خصوصا وأنها لديها الموارد المالية والبشرية لامتلاك مثل هذه الأسلحة، مطالبين في الوقت نفسه بـ»ضرورة تكاتف الجهود بجميع أنحاء المنطقة لنزع الشرعية عن «داعش» وتفاسيره الملتوية للإسلام، وتمجيده للعنف الإرهابي، والعمل مع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية».
وأكد هؤلاء على وجود أدلة لاستخدام تنظيم «داعش» عوامل الغاز والخردل، فضلاً عن إنشائها بعض مرافق الإنتاج البدائية، ما يستدعي العمل مع دول المنطقة، للتأكد من أن جميع المواد المتداولة هي آمنة قدر الإمكان، وبعيدة عن أيدي تنظيم الدولة والجماعات الإرهابية الأخرى».
وشارك في المؤتمر، الذي ينظمه المعهد العربي لدراسات الأمن على مدار يومين في الجامعة الأردنية، نحو 150 شخصية تمثل 40 دولة عربية وغربية، بهدف دراسة التحديات الأمنية في المنطقة وفرص الوصول إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وقالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي روز غوتمولر إذا أردنا الوصول إلى منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل «فلا بد من إيجاد خطة مشتركة لحظر الانتشار النووي، تمنع إيران من تطوير أسلحة نووية».
وأضافت إن الاتفاق النووي مع إيران، «ألزم الأخيرة أن تبقى في حدود الأغراض السلمية والعلمية، ما شكل حلا سلميا مع طهران من دون تأثر العلاقات السياسية والدبلوماسية معها».
وأكدت أن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل يتطلب تعاون جميع دول المنطقة واجتماعها على طاولة الحوار من دون تدخل خارجي لإنهاء الخلافات وإرساء السلم العالمي، لافتة إلى «أن التدخل الخارجي كان من شأنه عرقلة الأمور».
وقالت إن المنطقة على مفترق طرق تجاه إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، داعية القائمين على المؤتمر عنده عقده العام المقبل إلى التفكير بقرارات صعبة للمضي قدما في إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل والانتشار النووي.
بدوره، أكد الأمين العام المساعد في حلف شمال الأطلسي «الناتو» زورين دوكارو أن التحديات التي تواجه «الناتو» في أوروبا والشرق الأوسط هي تحديات مختلفة جدا، ولكنها ذات قاسم مشترك. ففي «كلتا الحالتين نواجه قوى ترفض قيمنا وتسعى لقلب النظام القائم على القواعد الدولية».
وأوضح «أن الإيديولوجية العنيفة التي ينتهجها تنظيم «داعش»، هي بمثابة صب الزيت على نار التطرف والطائفية التي تشتعل بالفعل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مشيراً إلى «أن مشكلة خطر تصدير الإرهاب، تمثل تهديدا أساسيا للأمن والاستقرار في جميع بلداننا، ونسيج مجتمعاتنا».
وأكد دوكارو أن التعامل مع تهديدات المنظمات الإرهابية يتطلب جهدا متعدد الجنسيات واسع النطاق يشمل مجموعة من التدابير المختلفة، إذ من الضروري تكامل البعد العسكري مع الجهود الرامية إلى تعطيل أنشطة «داعش» العملية والمالية والتصدي لأيديولوجيتها السامة في شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية».
وأشار إلى أن دول حلف «الناتو» تقود حاليا عمل عسكري لهزيمة داعش، وإعادة بناء قدرات قوات الأمن العراقية المحلية وغيرها، مشددا على ضرورة منع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سورية والعراق، فضلاً عن الحاجة لزيادة الإغاثة الإنسانية لملايين اللاجئين وغيرهم من ضحايا وحشية (داعش).
وشدد على أهمية الحاجة إلى «جهد متواصل في جميع أنحاء المنطقة لنزع الشرعية عن «داعش» وتفاسيره الملتوية للإسلام، وتمجيده للعنف الإرهابي، بالإضافة إلى ضرورة الضغط على روسيا لمحاربة «داعش» بدلاً من محاربة المعارضة السورية المعتدلة، والعمل معنا لضمان الانتقال السلمي للسلطة بعيداً عن نظام بشار الأسد (الرئيس السوري)».
وأكد دوكارو أهمية «منع داعش من امتلاك قدرات غير تقليدية وأسلحة دمار شامل بيولوجية وكيميائية، خاصة وأنها لديها الموارد المالية والبشرية لامتلاك مثل ذلك»، مبيناً أنه «توجد أدلة لاستخدام داعش عوامل الغاز والخردل، وإنشائها بعض مرافق الإنتاج البدائية».
وذكر أن ذلك يستدعي العمل مع دول المنطقة، للتأكد من أن جميع المواد المتداولة هي آمنة قدر الإمكان، وبعيدة عن أيدي «داعش» والجماعات الإرهابية الأخرى، ما يعني ضرورة تأمين وإزالة كل ما تبقى من المواد المجهولة في برنامج الأسلحة الكيميائية في سورية».
من جهته، أكد رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي الشيخ ثامر الصباح أن التكافل العربي يحتاج توافر ثلاثة ركائز أساسية، هي: الإرادة السياسية القوية والصلبة، الشروط الموضوعية والتي تتمثل في التجانس العضوي والتباين الوظيفي، والإجراءات والخطوات التنفيذية التي يجب أن تتكامل على أرض الواقع وتدعو الجميع إلى الإيمان بضرورته وجدواه.
وفيما قال «إن هذه الركائز لا يبدو أنها متوافرة الآن»، دعا الدول العربية إلى إعادة النظر في واقعها، بما يؤهلها للاستجابة السلمية، وخصوصاً بعد بداية الانتفاضات الشعبية بدول عربية وأحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وأضاف الصباح بما «أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول إثارة المنافسة بين أكثر من قوة في الإقليم الواحد وتمنع ظهور قوة مهيمنة، فإن مستقبل المنطقة العربية وغيرها، سيتوقف على عاملين».
وتابع أما العامل الأول فهو «مدى إمكانية النجاح في طرح نموذج للتكامل الإقليمي يحد من هذه المنافسة»، والثاني هو «قدرة هذه القوى الإقليمية الصاعدة على تحمل عوامل الإنهاك، أي على الصبر في المنافسة والقدرة على تحمل الخسائر».
وزاد الصباح «باختصار، فإن هذا يعني بالنسبة للمنطقة العربية إعادة ترتيب توازنات القوى من جديد وبتكلفة عالية».
وأشار إلى «أن أغلب الدلائل ترجح سيناريو استمرار حالة السيولة الدولية الراهنة في ظل عجز أميركي واضح عن قيادة العالم»، مؤكداً «أن النتيجة واضحة بالنسبة للمنطقة العربية، وهي مزيد من تصاعد المنافسة بين أقطاب الإقليم ولفترة قد تطول».
واعتبر أن هناك تصاعدا حادا وخطيرا في الاستقطاب الطائفي في صورة تمرد واحتجاجات ببعض دول مجلس التعاون الخليجي. وهو ما يعد اكتمالا لمحور المد الطائفي المنبسط من العراق وهي سورية واليمن مرورا بلبنان».
من جانبه، تحدث رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور خالد طوقان عن أثر الربيع العربي على البرنامج النووي الأردني والاحتياطات التي تتخذها الهيئة في ظل تنامي التطرف بالمنطقة.
وقال إن البرنامج النووي الأردني باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يعد برنامجاً شمولياً متكاملاً يتكون من ثلاثة مشاريع كبرى وهي: تطوير وتعزيز البنية التحتية البشرية، بما في ذلك إنشاء وتشغيل مفاعل نووي بحثي، بناء وتشغيل المحطة النووية الأردنية، وتعدين اليورانيوم.
ويهدف البرنامج، بحسب طوقان، إلى الإسهام في حل مشكلة الطاقة المتفاقمة التي ألقت بثقلها على الاقتصاد الوطني، نظرا لعدم وجود مصادر طاقة احفورية وطنية والاعتماد الكلي على الاستيراد من الخارج الذي يتأثر بشكل مستمر بتقلبات السياسة العالمية والوضع الإقليمي.
وأوضح أن البرنامج النووي الأردني هو متطلب وطني اقتصادي اجتماعي يهدف إلى تحقيق أمن التزود بالطاقة واستقلاليتها.
وقال طوقان إن تنامي حاجة الدول العربية لامتلاك برامج نووية يعود لتبعات الصراع العربي الإسرائيلي، واحتكار إسرائيل للطاقة النووية وامتلاكها لغايات عسكرية عدوانية توسعية.
وبين أنه ومنذ انطلاق ما يسمى بالربيع العربي وبروز حركات شعبية احتجاجية والتي «جاءت نتيجة لتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية وفساد استشرى ونخر في مفاصل الدول والمجتمعات، فعمت فيها الفوضى وتأثرت البنى التحتية لتلك الدول ومنها البنى التحتية للطاقة النووية، ما يستلزم توخي أقصى درجات الحيطة والحذر وترسيخ مفهوم أمن المنشآت النووية».
إلى ذلك، قال الرئيس السابق للمجلس الانتقالي السوري الدكتور برهان غليون «إن التدخل العسكري الروسي في سورية قلب المعادلة، بعدما كانت المعارضة السورية تتقدم على الأرض»، لافتاً إلى أهمية تسليط الأضواء على «التدخل الروسي من خلال وضعه في إطار أوسع من الأزمة السورية، والنظر إليه كصراع غربي روسي».
وفيما يتعلق ببيان القاهرة لحل الأزمة السورية، قال غليون إنه مع تطبيق قوانين الأمم المتحدة، مضيفاً من المفترض أن يسهم البيان في «تعزيز دور المعارضة وتمكينها من الدخول قوية ومن دون انقسامات إلى المفاوضات المزمع إجراؤها مع النظام السوري للتوصل إلى حل سياسي يضمن وقف الحرب وعودة سورية إلى السلام والاستقرار. لكنه عمل على تقسيم المعارضة وتشتيتها».
وأوضح غليون أنه ولإنجاح حوار المعارضة لا بد أن تجتمع على طاولة النقاش بنفسها من دون تدخل أطراف خارجية، وأن تكون هناك لجنة حيادية تدعو لمؤتمر تشارك فيه جميع الأطراف.
إلى ذلك، قال مدير مركز دراسات الأمن، عضو اللجنة التنسيقية للمؤتمر، الدكتور أيمن خليل، إن المؤتمر يعد أحد أهم التجمعات المتخصصة على المستوى الإقليمي التي تعقد بشكل منتظم، وتعنى بالقدرات غير التقليدية والتي تشمل القدرات النووية والبيولوجية وتهدف إلى إلقاء الضوء على المشهد الدولي للحصول على رؤية متوازنة واضحة.
وأضاف إن المؤتمر يهدف أيضاً إلى بحث خيارات السياسة الخارجية، والتعاون الإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، مع التركيز بوجه خاص على منطقة الشرق الأوسط.
ويبحث المؤتمرون تطوير برامج الطاقة النووية للأغراض السلمية في الوطن العربي، والتهديدات التي تواجه المنشآت النووية، وتعزيز نظام الأمن النووي وتنمية القدرات اللازمة لتوفير الأمن الفعال للمحطات النووية.
وتناول المشاركون الاتفاق النووي مع إيران ومستقبل المنطقة ما بعد الاتفاق، فيما عرضوا تحليلا نوعيا ومتوازنا حول تفاصيل الاتفاق النووي والفرص والتحديات التي تواجه المنطقة.
ويخصص المؤتمر خلال أعماله الخميس مساحة للتحدث عن حيازة التنظيمات المسلحة لقدرات غير تقليدية، وأسلحة دمار شامل بيولوجية وكيميائية، إضافة للتعنت الإسرائيلي في مجال عدم الانضباط باتفاقية حظر الانتشار النووي، فضلا عن تداعيات فشل مؤتمر مراجعة اتفاقية حظر الانتشار النووي والذي عقد في نيويورك أخيرا.
ويصحب المؤتمر، بحسب خليل، عددا من الاجتماعات والفعاليات الموازية مثل الاجتماع التنسيقي الرابع للتجمع العربي للأمن وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهو كيان تم تأسيسه ببادرة من جامعة الدول العربية العام 2011.
إلى جانب احتضان أعمال الملتقى النووي وهو اجتماع سنوي يهدف لمناقشة قضايا الأمن النووي ومستقبل البرامج النووية في المنطقة العربية، بالإضافة إلى ورشة عمل متخصصة للصحفيين تركز على تنمية القدرات في مجال التغطية الصحافية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.
ويضم المؤتمر عددا من خبراء الأمن والدبلوماسيين والمحلقين العسكريين ومنتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية وعددا من المنظمات الدولية ومستشارين وخبراء قانونيين.
القدس العربي