الرفاعي : يرعى حفل تكريم المتميزين من خريجي جامعة اليرموك
الأربعاء-2015-11-11 02:47 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
قال رئيس الوزراء الأسبق العين سمير الرفاعي إن الوفرة في أعداد الجامعات، الحكومية والأهلية وانتشارها تفرض تحديات أكبر خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنوع وبالمستوى الأكاديمي والبحث العلمي وبدور الجامعات وأساتذتها وطلابها ومرافقها ومراكز دراساتها في خدمة المجتمع وفي امتلاك المبادرات الإيجابية والأهم في رسم ملامح المستقبل للوطن كله.
واشار الرفاعي خلال حفل تكريم المتميزون من خريجين جامعة اليرموك حول الدور الوطني للجامعات من حيث كونها جامعات، أي أنها تجمع ولا تفرق، وتسهم في عملية الاندماج، وتوجيه الطاقات الشابة نحو التفاعل المدني الإيجابي مع القضايا الوطنية وتكريس روح العمل الجماعي وثقافة العمل التطوعي. وهذا ما لا ينسجم، مع واقع القبول في جامعاتنا حاليا ..
وتاليا نص الكلمة .
بسم الله الرحمن الرحيم
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
في حضرة العلم والتنوير والتميز، وفي هذا الصرح الوطني العريق، نجتمع اليوم، بدعوة كريمة من جامعة اليرموك، مع هذه النخبة من الأساتذة والخريجين والطلاب، ومنهم المميزون وقادة العمل العام وأهل العلم والرأي والخبرة، حيث تتلاقى أجيالٌ من الأردنيين، وتتكامل، في مسيرة واحدة متصلة، يرعاها سادة آل البيت، وتحت لواء النهضة العربية الكبرى.
ونستحضر، في هذه اللحظة، تاريخا شاهدا على كفاءة الإنسان الأردني، وإسهام المؤسسات الأكاديمية الكبير، في تحقيق النموذج الأردني، وفي التنمية والتطوير وخدمة المجتمع، والتمسك بالمبادئ ومشروع الدولة ومشروعيتها.
ومن بين هذه المؤسسات، وفي مقدمتها، برزت جامعة اليرموك معلما ومنارة للوعي والعطاء. فهذه الجامعة، تمثلت معاني الاسم ودلالاته، وانتسبت إلى تضحيات الصحابة الكرام، ولمكانة الجغرافيا الأردنية في مسارات التاريخ الحاسمة. مثلما تنتمي، مكانيا، إلى واحدة من أبهى محافظاتنا، محافظة إربد الغالية، ذات التاريخ الحافل بالعطاء والريادة والمدنية. هذه المحافظة العزيزة التي قدمت للأردن كوكبة من الرجالات الكبار، ومن الشهداء والقادة، في كافة ميادين التضحية والعطاء.
الأخوة الحضور،
أمام هذه المعاني والدلالات، وهذا التاريخ الحافل لهذه الجامعة، وتميز خريجيها؛ اسمحوا لي أن أطرح السؤال، مجددا، حول واقع جامعاتنا ودورها، ليس فقط في مجالات البحث العلمي والدراسات، ولكن أيضا على مستوى التنوير والحوار وخدمة المجتمع.
وأدرك أنه من الصعب في هذا اللقاء الاحتفالي، أن نجد الإجابات المطلوبة على كل هذه الأسئلة، ولكنها فرصةٌ مهمةٌ، أمام هذه النخبة من الخبراء، للوقفة الصادقة مع الذات ومراجعة واقع جامعاتنا، ودورها، مع هذه الكثرة اللافتة والانتشار الكبير، للجامعات والمعاهد الرسمية والخاصة، على مستوى جميع محافظاتنا الأردنية.
ولعل السؤال الأول الذي يفرض نفسه هنا، هو: هل حقق هذا التزايد الكبير في أعداد الجامعات، تحسنا نوعيا على مستوى جودة التعليم العالي في الأردن، وتحقيق تنافسية كفؤة قادرة على تزويد المجتمع بخبرات تعليمية مستمرة مدى الحياة، ذات صلة وثيقة بحاجاته الراهنة والمستقبلية، أم العكس من ذلك؟
إن هذه الوفرة في أعداد الجامعات، الحكومية والأهلية، وفي انتشارها، تفرض تحديات أكبر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنوع، وبالمستوى الأكاديمي والبحث العلمي، وبدور الجامعات وأساتذتها وطلابها ومرافقها ومراكز دراساتها، في خدمة المجتمع، وفي امتلاك المبادرات الإيجابية، والأهمْ، في رسم ملامح المستقبل للوطن كله.
ويبرز السؤال الثاني، حول، الدور الوطني للجامعات، من حيث كونها جامعات، أي أنها تجمع ولا تفرق، وتسهم في عملية الاندماج، وتوجيه الطاقات الشابة نحو التفاعل المدني الإيجابي مع القضايا الوطنية، وتكريس روح العمل الجماعي وثقافة العمل التطوعي. وهذا ما لا ينسجم، مع واقع القبول في جامعاتنا حاليا. والمطلوب هنا، هو إعادة النظر بسياسة القبول، وبحيث يتم منح حوافز علمية، على شكل نقاط، تحسب في اختيار التخصصات المرغوبة، للطلبة الذين يختارون الدراسة في الجامعات الأبعد عن مساكنهم في المحافظات، وبما يشمل كذلك، تخفيض الرسوم الجامعية لهؤلاء الطلبة. فالأهم، هنا، هو إعادة تعريف دور الجامعة في التنمية وفي التفاعل ودمج فئات المجتمع، ومعالجة التناقضات.
وبنظرة لخريجي جامعة اليرموك، ومتميزيها، على مدى العقود الماضية، يتبين أنهم مزيجٌ متنوعٌ من أبناء كافة المحافظات، ومن خلفيات متعددة، واتجاهات مختلفة، اجتمعوا هنا، وتحاوروا وتفاعلوا، وتشاركوا الآمال والهموم، فكانت هذه الصورة الجميلة، التي نفتقدها اليوم، للأسف في جامعاتنا.
أنظروا إلى خريجي هذه الجامعة الذين شغلوا أعلى المواقع السياسية والإدارية في العمل العام وتميزوا في القطاع الخاص، وهم الآن يقودون الإعلام الأردني ومؤسساته وهم قادةٌ ومسؤولون مؤثرون في العديد من مؤسسات الإعلام العربي والعالمي، ومنهم الأدباء والشعراء.. فهل كان يمكن لذلك أن يكون، لو لم تكن اليرموك جامعة بكل معنى الكلمة، يلتقي فيها أبناء الوطن وشبابه، ويعملون معا من كل اتجاه، لخدمة الأردن ورفعته؟
وفي معترك التنوير، وأمام هذه الهجمة الظلامية التكفيرية التي تجتاح المنطقة، وتبث سمومها على شكل أفكار وهواجس تستهدف جيل الشباب، يزداد دور الجامعات خطورة؛ فهي الأقدر على بث الروح الإيجابية وثقافة التعاون والانفتاح والتواصل الحضاري. وهي فرصةٌ مهمةٌ، لدعوة خريجي الجامعات المتميزين، للتواصل مع جامعاتهم ورسم الخطط والمنهجية الأنسبْ لتفعيل دور جامعاتنا، في هذه المرحلة الحساسة.
السيدات والسادة،
سنبدأ السنة المقبلة، إن شاء الله، مرحلة أخرى جديدة في عملية الإصلاح السياسي، حيث سيصار إلى إقرار قانون انتخاب جديد وقانون اللا مركزية، وأيضا البدءْ في العمل بقانون الأحزاب، ومع وجود بعض الملاحظات الجوهرية حول قانون الأحزاب لدي، فإن الآليات الدستورية، تسمح بإعادة النظر ببعض بنوده مستقبلا، وصولا للمستوى الذي ينشده جلالة الملك دائما.
وهذه القوانين بإذن الله، ستسهم بتحفيز وتقديم نخبة جديدة من الشباب والشابات من الأردنيين، ممن نتأمل فيهم أن يراكموا على الإنجازات التي تحققت، وأن يعلوا البنيان، وبحيث نرى التنافس بين الأحزاب على البرامج القادرة على استقطاب الأردنيين، والوصول بأصحابها، ديموقراطيا، إلى قبة البرلمان، ونتجاوز بالتالي، أي نقاش في صغائر الأمور والنعرات، وبما يرتقي بمستوى النقاش العام في بلدنا.
وهنا، يتأكد دور الجامعات، في رعاية الحوارات وتكريس روح العمل الجماعي والتطوعي بكل أشكاله، خصوصا وأن نحو نصف عدد الأردنيين، أعمارهم تقل عن 18 عاما، مما يعني أن دور الجامعات هو رئيسيٌ ومحوريٌ لتغذية العمل العام والخاص الذي يكون مبنيا على مخرجات جديدة من التعليم.
وختاما، اسمحوا لي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لجامعة اليرموك ممثلة برئاستها الجليلة، ولهذا الحضور المميز. وأسأل الله، جلتْ قدرته، أن يبارك الأردن وأن يديم علينا نعمة الحكم الهاشمي الرشيد، في ظل سيدنا وقائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته