رئيس ديوان المحاسبة.. يستحق الأفضل
السبت-2015-10-17 10:10 pm

جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: سلامة الدرعاوي
يري البعض أن قرار رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور بنقل رئيس ديوان المحاسبة الدكتور مصطفى البراري إلى منصب رئيس ديوان المظالم هو إجراء عادي بعد أن أمضى الأخير ما يقارب العشر سنوات في منصبه، وهي من أطول الفترات التي يتولى فيها شخص منصب عام.
لكن البعض الآخر يرى في تصرف رئيس الوزراء على هذا النحو مع رئيس أكبر جهاز رقابي في الدولة أمر غير لائق، خصوصا أنه استمر في عمله على أكمل وجه لمدة عقد من الزمن، إذ إن البراري استطاع أن ينقل ديوان المحاسبة نقلة نوعية أصبح على إثرها يحسب له ألف حساب، وتمكن من أن يجعل الديوان جهة رقابية فاعلة على آداء الدولة المالية، ويساهم بضبط المال العام وتصويب الكثير من الاختلالات الادارية في اتخاذ القرار الرسمي.
لاشك أن رئيس الوزراء النسور كان منزعجا جدا من الدور الرقابي العالي المستوى الذي كان يقوم به ديوان المحاسبة، وهو أمر كانت تتحدث عنه بعض التسريبات التي أشارت الى فترة صدور تقرير المحاسبة لسنة 2014 في شهر نيسان الماضي، والذي يعد أول تقرير لديوان المحاسبة يرصد الاخطاء المالية والادارية لحكومة عاملة وليس لحكومة مقالة.
تقرير ديوان المحسبة لسنة 2014 كان يمثل حقيقة تقييما حقيقيا وواقعيا لاداء الجهاز الرسمي في حكومة النسور ومدى أخذها بتوصيات التقارير السابقة، فهذه الحكومة التي تجاوز عمرها ثلاث سنوات لم تتمكن من توظيف ما جاء بالتقرير لمهاجمة الحكومات السابقة كما جرت العادة، بل اشتمل التقرير على رقابة وتقييم أفعال وأنشطة الحكومة القائمة وهو ما شكل صدمة لحكومة النسور.
يرى البعض أن سرعة انجاز ديوان المحاسبة لتقرير عام 2014 قبل نهاية الربع الاول من العام الحالي هو خطوة لصالح الديوان، والبعض يرونه أنها خطوة ضده.
المؤيدون يرون أن الديوان ارتقى بعملياته الرقابية، وأخذ دوره يتزايد وهو شكل نقطة تحول حقيقية في الجهود المبذولة لمحاربة الفساد ومعالجة الاختلالات الادارية واحترام القانون.
لكن البعض يعارض هذا الامر ويعتبره أمر سلبي لان اخراج هذا التقرير في هذا الوقت تحديدا وفي عهد حكومة عاملة، هو بحد ذاته تقييم ومحاسبة لهذه الحكومة، وهو ما قد يعتبره رئيسها امر يستهدف التشويش على وزارته في وسائل الاعلام ومناقشات النواب لكي يصطادوا بالماء العكر، وهو ما جعل الرئيس يغضب من هذا التقرير ومخرجاته التي تطال اعمال حكومته جميعها بلا استثناء، وهو ما فسره البعض بانه ناتج عن تجاهل هذه الحكومة لتوصيات التقرير ووضعها على الرف .
قرار نقل رئيس دوان المحاسبة الى ديوان المظالم هو امر اداري بحت، لكنه في الحقيقة لا يخلو من الكواليس السياسية، فالشخص الذي خدم باخلاص لاكثر من عشر سنوات يستحق معاملة افضل من تلك التي تعاملت به الحكومة معه.

