النسخة الكاملة

الدعاية النيابية على الابواب فهل ترفع قانون الانتخاب “شاسع الحرية” ام يرفعها؟

السبت-2015-09-26 11:57 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

قانون اللامركزية الذي خرجت فيه الجلسة المشتركة بين غرفتي التشريع في الاردن، وأثار غضبا حتى من اعضاء الغرفتين انفسهم لا يمثل نفسه وحسب، فالتصوّر السائد اليوم ان القوانين تخرج من مطبخ الحكومة عليها بعض الملاحظات، ولكنها ما ان تدخل مطبخ مجلس الامة حتى تغدو جثثا هامدة لا روح فيها، الامر الذي يكرر الحاجة الاصيلة في العاصمة عمان لمخرجات افضل لممثلي الامة.
تحسين مدخلات غرفة التشريع الاولى والتي يمثلها مجلس النواب، تأتي اليوم بنظر كثيرين عبر قانون انتخاب محسّن قد يكون مقترح الحكومة في سياقه "خطوة على الطريق الصحيح” وان حوى عددا لا بأس به من الاشكالات بنظر الخبراء والمراقبين.
الثغرات كلها لها حلول لدى عراب القانون الدكتور خالد كلالدة وزير الدولة للشؤون البرلمانية والسياسية، والذي اثبت قدرته على مواصلة الجولات والحشد الشعبي بصورة لا بأس بها منذ طرحت مسودة القانون بصورة اشبه ما تكون بالاحجية، كونها جاءت سريعة ومباغتة ولم يتسرب عنها قبلا الا نزرا يسيرا.
تفسير رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور في ذلك الوقت ان القانون جاء بصورته الاخيرة عقب ضوء اخضر من رأس الدولة الملك عبد الله الثاني، الامر الذي غيّر مجرى الامور وجعل الاردنيين يباغتون بقانون "شاسع الحرية” وفق ما وصفه البعض قبل التدقيق بالتفاصيل.
الحديث عن تفاصيل مشروع قانون الانتخاب اليوم بصفتها ستنفذ قريبا ومع انعقاد الدورة العادية التي صدرت الارادة الملكية لها بالانعقاد في منتصف تشرين الثاني، تغدو اشبه بتبذير الوقت خصوصا مع التخوف من سيناريو مشابه لما حصل في قانون اللامركزية، والذي يواجه اليوم عددا لا بأس به من الانتقادات والمناشدات عقب تقاذف طال بين غرفتي التشريع، وانتهى بجلسة مشتركة لمجلس النواب مع مجلس الملك.
فيما يتعلق باللامركزية اليوم، يغمز رئيس الوزراء الاردني الاسبق سمير الرفاعي لفكرة إعادة القانون الى المحكمة الدستورية، بما ينسجم مع الكثير من المناشدات لملك الاردن بعدم توشيح القانون بالارادة الملكية، وردّه للبرلمان، والتي كانت اولها ما قاله النائب المشرف على تفاصيل القانون خميس عطية حين تحدث علنا عن شبهة دستورية فيما يتعلق بسحب شخصية المجلس الاعتبارية.
الرفاعي، والذي يعد احد اقطاب الاقتصاد في مجلس الاعيان، كتب على صفحته على موقع فيسبوك عشية الجلسة المشتركة التي عقدت للتوافق على صيغة مرضية للقانون ان قانون اللامركزية كما أقرّ "كان من الممكن ان يكون أفضل لتمكينه من تحقيق أهدافه ومراميه، وليس هناك ما يمنع من اعادة النظر في بعض مواده خاصة للتأكد أنها منسجمة مع الدستور”، على اعتبار اهم اهداف القانون جاءت "تنموية ولتعزيز المشاركة الشعبية”.
قانون اللامركزية بصورته الاخيرة واجه جملة من النقد لم تكن فقط من قبل اقطاب القبة البرلمانية، فقد ناشد وزير اسبق من وزن المسيس سمير الحباشنة الملك عبد الله الثاني ايضا بعدم المصادقة على قانون اللامركزية الذي اقره مجلس الامة بعد جلسة مشتركة للاعيان والنواب، بسبب الغاء الصفة الاعتبارية والاستقلال الاداري والمالي لمجالس المحافظات.
الحباشنة اعلن ان قرار مشتركة غرفتي التشريع انتزع قلب القانون وابقاه جسدا بلا قلب لافتا الى انهم بذلك اضاعوا جهد سنوات من الحوارات الوطنية التي شملت مختلف القوى في معظم مناطق المملكة وحظيت التوصيات والافكار التي خرجت بها تلك الحوارات بمباركة الملك ذاته.
النقد للقانون بدأ فعليا منذ خرج كمسودة من ادراج الحكومة، إذ تحدث اقتصاديون ومطلعون على تجارب الحكم المحلي عن ثغرات كبرى في نصوصه ما يجعله فاقدا لفكرة "اللامركزية” الاساسية، لا بل ومعززا للمركزية في بعض الجوانب كما فهمت "رأي اليوم” من شخصية وازنة كالدكتور عمر الرزاز سابقا.
من جانب الحكومة، يصرّ "مناصر القانون” الدكتور خالد كلالدة وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية على اعتبار مجرد ادخال فكرة الانتخاب على المحافظات وايجاد مجالس للحكم المحلي "تقدّما”، لا بل ويروج الرجل لفكرة تعيين عدد من افراد المجلس من قبل الحكومة على انها محاكاة لفكرة مجلس الاعيان الذي يعينه الملك مباشرة.
وجاء الطرح من جانب الحكومة بأن تعيّن 25% من اعضاء المجلس المحلي، الامر الذي اقره النواب بداية ثم تم تغييره في الجلسة المشتركة ليصبح 15% من اعضاء المجلس معينين من جانب الحكومة، بعد اضافة 10% كوتا للنساء.
بكل الاحوال، طرح فكرة التأسّي بالبرلمان تحتاج الكثير من التدقيق في تفاصيل القانون، خصوصا والمجالس المحلية اليوم رغم كون فكرتها الاساسية ان تكون "مجالس برلمانية في المحافظات” لها كافة الصلاحيات من رصد مخصصات مالية الى مراقبة اداء المجلس التنفيذي باتت لا تستطيع الا تقديم المشورة، وهو ما تحدث فيه الوزير الاسبق سمير الحباشنة بصفته رئيسا للجمعية الاردنية للعلوم والثقافة.
القانون اليوم بما بات عليه، يبدو اولا مخالفا للدستور، وهو ما يدفع معظم الشاهدين عليه لتفاديه عبر ارساله للمحكمة الدستورية، الامر الذي يعني بالمقابل ردّ القانون من جانب ملك الاردن عقب عودته من نيويورك بعد عطلة عيد الاضحى التي تنتهي الاثنين.
ملك الاردن اليوم يبدو كقشة الغريق حتى للبرلمانيين انفسهم مما اقترفته ايديهم في اللامركزية وهو سيناريو لا يحدث لأول مرة كما لا يتوقع له ان يكون الاخير، ما يجعل الحديث عن توافق على قانون انتخاب يحسن من المخرجات المحتملة للمجلس القادم امرا حتميا.
القانون (اي قانون الانتخاب) متوقع ان يتم الحشد والتداول له وعليه في الفترة بين بداية تشرين اول الى منتصف تشرين ثاني مع بداية الدورة العادية، وهو ذاته الوقت المفترض فيه الحشد ايضا لانتخابات المجلس الداخلية لرئاسة مجلس النواب ولجانه، ما يعني ان نقاش قانون الانتخاب قد يواجه بسهولة "تهميشا” لصالح الانتخابات الداخلية، أو حتى قد يتحول لدعاية انتخابية قد لا يعلم "صدقها” حتى يقرّ القانون بصورة نهائية في المجلس.

رأي اليوم
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير