النسخة الكاملة

الأردن يغازل طموح العملاق الصيني بعد زيارة استراتيجية غير مسبوقة

السبت-2015-09-12 03:39 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - هذه المرة في الصين وكوريا والأسباب دوما بخلفيات سياسية غير ظاهرة على السطح، الأردن ينوع في خياراته الإستراتيجية ويغازل عن قرب اللاعب الصيني بتفاعل مباشر فيما يبدو مع موسكو التي عاد منها مؤخرا الملك عبدالله الثاني بعد رحلة تواصل وإتصال «مفيدة» في المجال السياسي والأمني. في الوقت الذي تبدو فيه المؤسسة الأردنية مهووسة بمخاوف وهواجس «الدور الإقليمي» جراء الانقلابات الدراماتيكية في المنطقة. وفي الوقت الذي تتراجع فيه حصة الأردن في ترتيبات الإدارة الأمريكية ويتراجع فيه العالم بالقطعة والتدريج عن سيناريو «إسقاط وترحيل بشار الأسد». وفي الوقت الذي لا تؤدي فيه التفاعلات القوية مع العهد الجديد في السعودية إلى «تحولات» من أي نوع على صعيد حل مشكلة الأردن المالية ومعضلته الاقتصادية والاستثمارية، خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط ومخاوف حلفاء الخليج من الاعتماد على صناديق الاحتياط. في هذه الأوقات الحرجة تثير موسكو «شهية» الأردن السياسية وهي تقترح انضمامه إلى معسكر رباعي يحارب الإرهاب بالتعاون مع النظام السوري والتعاون مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. بمعنى آخر تلعب موسكو على وتر تجديد خيارات عمان في مسألة «الدور الأمني الإقليمي» باعتباره أفضل منتجات الأردن، خصوصا بعدما قررت إسرائيل بناء جدار فاصل على الحدود مع الأردن سيمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. العزف الروسي على أوتار الاحتياجات الأردنية الضرورية وعلى أوتار الاحتياطات للبقاء وتجنب تداعيات الحريق الإقليمي يطرب الأذن الأردنية في مرحلة استعصاء خيارات وعوائد ومكاسب التحالفات العربية الأمريكية، خصوصا ان الأردن بسبب العامل السعودي تحديدا لا يستطيع تطوير منظومة علاقاته مع إيران بعد إعادة إنتاج دورها عبر بوابة الاتفاق النووي الأمريكي. عمان قد تكون العاصمة العربية الأكثر قربا من مساحات «مخاوف النادي الخليجي» المتعلقة بانقلاب محتمل ومخيف للإدارة الأمريكية على مصالح النظام العربي الرسمي، وتحديدا الخليجي منه، وفي الوقت الذي تتفاعل فيه مصر السيسي مع روسيا بوتين وتتصل فيه أبوظبي مع موسكو، وكذلك الرياض في بعض الأحيان، في هذا الوقت يقدم الروس «عرضا مغريا» للأردن تحت عنوان التحالف مجددا ضد الإرهاب في سورية والعراق. رغبات مواجهة «تنظيم الدولة» والثأر منه ومع وجود حلقات نشيطة في الأردن بالمسار السلفي الجهادي يزيد من أطماع الأردنيين في التفاعل مع كل راغب في مواجهة هذا التنظيم، خصوصا في ظل نمو القناعة بأن واشنطن ما زالت»غيرجادة» في حسم المعركة ضد التنظيم المتطرف، وهي قناعة يعرفها الأردنيون بحكم وجودهم المعلوماتي والعسكري القوي داخل غرفة عمليات التحالف «الرخو» الآن ضد التنظيم. الاستخلاص الذي يتوصل له الاستراتيجيون الأردنيون على قلتهم يؤشر على إبقاء الباب مفتوحا أمام الاقتراحات الروسية التي تختبر في الواقع عمان سياسيا وتعيد إنتاج تفكيرها لصالح القفز عن خيار إسقاط أو سقوط نظام الأسد في دمشق. الخيار الروسي ـ إن جازت التسمية – يقفز في الترسيم السياسي للمطبخ الأردني ما دام لا يقود إلى غضب واحتقان مع دولتين فقط هما السعودية والولايات المتحدة تفاعلا مع الحاجة التي عبر عنها رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي  عن فوائد ومكاسب التنويع في العلاقات وسياسية «التواصل مع الجميع» حفاظا على المصالح الذاتية الحيوية. لكن مؤسسة القرار الأردنية قدرت وقررت بأن تكامل استراتيجية التنويع يتطلب بالتوازي «خطب ود» لاعب يتقارب ببطء مع ملفات وقضايا المنطقة من وزن الصين. لذلك اكتسبت زيارة العاهل الأردني الأخيرة وقبل عدة ايام للصين أهمية كبرى من خلال الرسائل التي حملتها وهي تتحدث بصورة غير مسبوقة عن «اتفاقيات استراتيجية « نادرة علاقتها لا تقتصر على الاستثمار والسياحة وعالم البزنس، بل تقفز باتجاه ونحو «التصنيع العسكري» والعلاقات الأمنية والعسكرية وهي منطقة يصلها الأردن لأول مرة عمليا مع بكين. وفد عملاق من كبار المسؤولين رافق الملك عبدالله الثاني في زيارته الأخيرة للعملاق الصيني ولكوريا والبيان المشترك للإعلام بعد الزيارة كان «الأطول» منذ عقود. واللغة التي استعملت في البيانات الأردنية عن الزيارة «بصمت» على كل مواقف الصين تجاه القضايا التي تخصها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأزمة تايوان التي لا تهم عمان على أي نحو إلا من زاوية ربط حبال الود مع لاعب يتقدم في المنطقة تفاعلا مع قصور اهتمام الحليف الأمريكي بالحاجات الأردنية الأساسية وتراجع الحليف السعودي عن الاهتمام بالحاجات النفطية الأردنية. كذلك خذلان الصديق الإسرائيلي بقصة بناء الجدار بمحاذاة الأغوار، وقبلها بقصة استعصاء عملية السلام، الأمر الذي يبرر ما ورد في البيان المشترك مع الصين بعنوان «تتفهم بكين وتحافظ على مواقف تحمي المصالح الأردنية في منطقة الشرق الأوسط». بسام البدارين
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير