خيارات مفتوحة لـ «الإخوان» بخصوص قانون «الانتخاب» الجديد
Friday-2015-09-11 02:32 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - تبقي جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن خياراتها مفتوحة على الاحتمالات عندما يتعلق الأمر بقانون الانتخاب الجديد المثير للجدل.
الجميع في الحالة الأردنية وبعد التسارع الكبير في خطوات دسترة القانون الجديد بإسناد مباشر وملموس من مؤسسة القصر الملكي يسأل: هل يشارك «الإخوان المسلمون» في انتخابات جديدة في ظل هذا القانون؟
طبعا لا يوجد جواب مباشر وسريع لأن الموقف من الانتخابات نفسها مختلف عن الموقف من القانون حسب القيادي في «الحركة الإسلامية» علي أبو السكر الذي أصر في موقف علني معلوم له على ان البلاد بحاجة إلى إصلاح سياسي ولإرادة سياسية ضد العبث بالانتخابات، وفي مثل هذه المرحلة تكون مشاركة «الإخوان المسلمين» من عدمها مجرد تفصيلة.
رسميا لا يقول الإخوان ذلك فالنسبة لمطبخهم الاساسي ما زال الاصلاح ضرورة وطنية وما زال النظام ينبغي ان يدفع الحالة العامة للاسترخاء ويساند اصلاحات عميقة، كما يقدر الشيخ مراد العضايلة،عدة مرات عن عبثية استهداف «الحركة الإسلامية» ولا جدوى الإقصاء معها.
بعيدا عن مثل هذه التفصيلات الكلمة الأولى لـ «الحركة الإسلامية» بعد إعلان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور لمسودة القانون الجديد، كانت الترحيب بإلغاء مبدأ الصوت الواحد، وتحديدا على لسان الشيخ العضايلة وهو من القيادات المعتدلة التي تحاول إبداء النصيحة بدلا من التصعيد.
لاحقا وفي اليوم التالي فقط استدرك حزب «جبهة العمل الإسلامي» وأعلن ان عبارة الترحيب الأولى ليست رسمية وأن القانون مرفوض.
لم يشرح «حزب الجبهة» الأسباب الموجبة لرفض القانون وسرعان ما بادر إلى توقيع وثيقة مع 19 حزب آخر ترفض القانون من دون ان تقدم هذه الأحزاب للرأي العام وثيقة مرجعية مفصلة تشرح فيها أسباب رفض القانون.
لافت جدا في السياق ان حزب التيار الإسلامي وقع على رفض القانون إلى جانب أحزاب وسطية تؤسس مجدها بالأصل على التناقض مع التيار ومخاصمته سياسيا، وجزء من أحزاب الوسط هنا تميزت طوال عقدين بمساندة وتأييد قانون الصوت الواحد الذي ساهم في إقصاء الإسلاميين وتسبب عمليا بمقاطعتهم للانتخابات.
وقوف «جبهة العمل الإسلامي» في موقع احزاب التيار المحافظ نفسه بدا لافتا للنظر بالنسبة للمراقبين السياسيين، الأمر الذي اعتبره البعض شكلا من أشكال الرفض التكتيكي، بسبب عنصر المباغتة الذي فاجأ جميع الأطراف عندما قررت الدولة العميقة دفن نظام الصوت الواحد وقفزت بسرعة لم تكن متوقعة بصيغة موازية للصوت المتعدد.
أغلب التقدير هنا ان «الإخوان» مثل غيرهم شعروا بالمفاجأة وأصابهم الارتباك، الأمر الذي يبرر تناقض تصريحات قادتهم في البداية كما يبرر لاحقا كمون موقفهم السياسي من القانون إلى ان تتضح بعض التفاصيل.
هنا حصريا تبرز المقاربة والمقايضة المحتملة، فصاحب القرار المرجعي معني رغم كل شيء بالشرعية التي تنتجها مشاركة «الحركة الإخوانية» في الانتخابات المقبلة لكن على أساس إضعاف «الإخوان» وعدم تمكينهم من كتلة أغلبية صاحبة قرار.
و«الإخوان» من جانبهم معنيون بتبرير مقاطعة الانتخابات للرأي العام ما دام قد اتخذ قرار بالغاء الصوت الواحد تفاعلا مع شرطهم الاساسي والمركزي في هذا الملف.
بطبيعة الحال من المرجح ان «التيار الإخواني» كغيره لم يقرأ قانون الانتخاب الجديد بعد ولا يتعجل في إصدار قرارات مرجعية نهائية ويتريث في انتظار التفاصيل التي سترد في الانظمة الملحقة بالقانون.
القانون على نحو أو آخر، وما دام قد دفن مبدأ الصوت الواحد، يصلح لنزول الحكومة و»الإخوان» معا عن الشجرة.
النظرة الأولى تقول ان ذلك ممكن لكن النظرة العميقة للمشهد تبلغ الإسلاميين ضمنيا بأن بقاءهم فوق الشجرة أقل كلفة من قبولهم للقانون الجديد من دون ضمانات نزاهة رسمية وحازمة تنظم بموجبها الانتخابات المقبلة لعام 2017.
ما يقوله «الإخوان» يقوله في الواقع الديمقراطيون والليبراليون والمواطنون العاديون بالعنوان التالي: نعم القانون الجديد خطوة للأمام وأكثر توافقا، لكن الحاجة ملحة لكي يتلمس المواطن إرادة سياسية ضد التزوير وضد العبث في الانتخابات.القدس العربي