حنين لمطبخ سياسي موحد وإقرار بـ «إفلاس النخب»
Friday-2015-09-04 01:05 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين
لا أحد على صعيد النخبة السياسية في الأردن يمكنه تحديد «وصفة مناسبة» أو برنامج عمل لمواجهة التحولات الإقليمية الحادة التي تطيح بالخطط أو تعيد إنتاج بعضها وتنطوي دوما على مفاجآت. الوضع الإداري النخبوي في الأردن يبدو مختلطا ومربكا بالرغم من المحاولات الجادة على بعض الجبهات لاستعادة هيبة القانون والعودة مجددا لهيبة الدولة.
لكن الرأي العام كان ولا زال «لا يعلم» ما الذي يجري لأن «النخب» نفسها لا تعلم، كما لاحظ سياسي محنك من وزن عبدالرؤوف الروابدة. ولأن المرحلة تقترب من مناخات «التسوية الكبرى» وطبيعة الأدوار التي يمكن ان تطالب بها «الدولة الأردنية» قد تختلف برأي المحلل السياسي الدكتور عامر سبايلة الذي يحذر من عودة محتملة للمعادلة الأردنية في ملف القضية الفلسطينية ويطالب بالانتباه لأن ظروف التسويات قد تتطلب أدوات وأنماط مختلفة في الإدارة وحتى الحكم.
يتفق سياسي مخضرم استمعت له «القدس العربي» عدة مرات من وزن طاهر المصري مع الرأي القائل بالعمل على الانتقال لمواجهة تحديات اللحظة وخيارات المستقبل ببرامج نمطية مختلفة، وهي نقطة تتساوى مع الشعار الكلاسيكي القديم الذي رفعه وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر عندما كان نائبا لرئيس الوزراء وقال علنا ان الطريقة القديمة المألوفة في إدارة الملفات والشؤون لم تعد مطلوبة ولا منتجة.
في عمان ووسط نخبتها يتحدث الجميع هذه الأيام عن الحاجة الملحة، حتى على مستوى مؤسسة النظام، ليس فقط لجرعات إصلاحية ولكن لأنماط إدارة مختلفة بعقول وذهنيات «غير متكلسة» وسط توافقات تقول بثلاثية أصبحت مرضا مستوطنا في الإدارة البيروقراطية والسياسية الأردنية.
وهي ثلاثية: حكومة مرهقة تدير أمورها بالقطعة وتنشغل بالبقاء أكثر من الإنتاج.. نخب مفلسة تماما من حيث التفكير السياسي تدير حلقات النقاش المغلقة والمفتوحة فتساهم في تجذير»الاغتراب» بين الرأي العام والدولة وأخيرا تعدد في «المطابخ» السياسية والأمنية من دون تلمس اجتهادات مركزية.
يمكن تغليف مشهد مثير يعبر عن الثلاثية المحبطة بعد تلمس الصدمة من طبيعة المطالبات والحوارات التي ظهرت على هامش لقاء ملكي مع نخب عمان العاصمة الاجتماعية، فالملك عبدالله الثاني كان يوجه ويشرح في القضايا والملفات الكبيرة ونخب العاصمة التي أتيح لها الكلام انصرفت لطرح «مطالبات خدماتية» من النوع الذي لا يليق بحوارات من هذا المستوى.
حتى سياسيون كبار، من وزن طاهر المصري وممدوح العبادي، يتحدثون عن ضآلة إنتاجية الأدوات غير الديمقراطية وإن كانت عناصر الجذب والإقصاء قد أبعدت قصدا، وعلى مدار سنوات، النخب «الدسمة» لصالح أخرى طارئة أو مستحدثة من العلبة الكلاسيكية.
مؤخرا فقط، وبعد مرور قانون اللامركزية الإدارية والتقدم بمسودة قانون للانتخاب والنقاش الحيوي خلف الأضواء بقانون الأحزاب كما يؤكد لـ»لقدس العربي» عضو البرلمان ومؤسس المبادرة البرلمانية الدكتورمصطفى الحمارنة، برزت بارقة أمل عند المتطلعين لوجود «خطة ما ولو من أي نوع».
هي بارقة أمل ليس بحكومة النسور ولكن بإنتاج انعطافة في التفكير المركزي، بعدما تبين كما يلاحظ سبايلة استحالة تحقيق «إنجازات حقيقية» من أي نوع عبر الأطقم المستهلكة والمستنفدة التي ما زالت تستحكم في مفاصل الإدارة والقرار، على أمل ان تدرك مؤسسة صناعة القرار أن الحاجة ملحة جدا للاستدراك وتغيير قواعد اللعبة أو العودة لقواعد اللعب النظيف، على حد تعبير عضو لجنة الحوار الوطني الناشط مبارك أبو يامين. عبر عن ذلك المعشر وهو يتحمس لحكومة عبدالله النسور، بعد مسودة القانون الأخيرة للانتخاب، لكنه لم يكمل جملة فرحته بهذا الاتجاه «الإصلاحي» فحاول التذكير عبر مقال له في صحيفة «الغد» بأن قوى الشد العكسي ستتحشد وستعلن الحرب على القانون الجديد وستحاول إبقاء الصوت الواحد على قيد الحياة.
في مواجهة المشهد السياسي لا يختلف الدكتور الحمارنة مع الرأي القائل بأن البلاد ينبغي ان تستعد داخليا عبر البرامج والمنهجيات الإصلاحية للمستقبل الوشيك.
لكن في أوساط القرار لا أحد يميل إلى تعريف «المستقبل الوشيك» وثمة شعور عام بأن الأوراق مختلطة على مستوى المطبخ السياسي الذي لا يمكن عمليا تحديد هوية عناصره ورموزه، وبالتالي لا يشعر كثيرون بوجوده من حيث المبدأ.

