«تصفيق» حاد للنسور مع مخاوف من عدم اكتمال عملية «دفن الصوت الواحد»
الخميس-2015-09-03 12:52 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام البدارين
نجح رئيس وزراء الأردن الدكتور عبدالله النسور في القفز بحكومته إلى الحاجز المثير المتمثل بالمساحة الفارقة ما بين كلفة الإصلاح الاقتصادي وإنتاجية «الإصلاح السياسي».
طوال الوقت كان النسور مغتاظا من تصنيف حكومته باعتبارها وزارة الضغط الاقتصادي على البنية الاجتماعية والرد الصاعق على محاولات التحرش المتكررة بالحكومة انتهى منتصف الأسبوع بالإعلان عن قانون انتخاب جديد وحديث يتمكن ولأول مرة منذ عام 1993 من إسقاط قاعدة الصوت الواحد التي يعتبرها الإصلاحيون المسؤولة المباشرة عن تكثيف الثقل العشائري والتيار المحافظ في البرلمان.
اليوم يعيد النسور إنتاج صورة حكومته شعبيا وسياسيا عبرالتقدم بنموذج للنظام الانتخابي ينطوي على قفزة كبيرة في مجال الإصلاح السياسي ويلغي الصوت الواحد الذي هزم اعتى البرامج الإصلاحية منذ 20 عاما.
قد لا تكتمل خطوة حكومة النسور بالخصوص وقد تعيقها تيارات الحرس القديم ومراكز الشد العكسي، لكن النسور سيبقى المستفيد الأبرز وسيسجل له تقدمه بمشروع مثير يهزم الصوت الواحد، وهو ما ألمح الكاتب محمد أبو رمان وهو يوجه التحية علنا للنسور ولوزير التنمية السياسية الدكتور خالد الكلالدة على «دورهما في إقناع» مركز القرار بتبديد المخاوف من «الإخوان المسلمين» والمعارضة والقبول بمبدأ الصوت المتعدد أخيرا ما يؤدي لإنتاج نوعية مختلفة من عناصر التمثيل البرلماني.
الكلالدة وفي حوار جانبي على هامش سهرة سياسية حضرتها «القدس العربي» وبعد الإلحاح في توجيه الاستفسارات له عن خلفيات التحول الكبير في عقلية الإصلاح الانتخابي اكتفى بالتمركز حول فكرة قانون انتخاب جديد ومطور يلبي الحاجة للتنمية السياسية وينتج عن توافقات في دولة المؤسسات.
حتى اللحظة يثير القانون الجديد حالة دهشة وتصفيق لحكومة النسور باعتباره «خطوة جريئة» لكنها تبقى غامضة الأهداف ومشكوك بعبورها وهو ما يلمح له سياسي مخضرم من وزن طاهر المصري وهو يقترح انتظارموقف مجلس النواب والحوارالذي سيثار حول القانون الجديد.
لليوم الثالث على التوالي يثير قانون الانتخاب الجديد الذي أعلن النسور مسودته نقاشا حيويا في الحالة السياسية لإنه يعيد البلاد إلى أجواء عام 1989 التي شهدت التحول الديموقراطي، وسط قراءات تتحدث عن نمطية جديدة في ذهنية وعقل الدولة العميقة في الأردن على المستوى الإداري، هدفها الإستراتيجي احتواء التحولات الحادة المتوقعة في الإقليم والدور الإقليمي والضغط الاقتصادي.
لكن الأوساط السياسية تبدو متيقنة من أن مسودة القانون الجديد تختلف عن تلك التي أرسلت سابقا من الحكومة للقصر الملكي، ما يوحي ضمنيا بأن المؤسسة الملكية المرجعية تدعم عن بعد محاولة نادرة اليوم لتغيير قواعد لعبة الإصلاح السياسي لإن تركيبة ونوعية البرلمان المقبل إذا ما عبر القانون الحالي من «براثن» قوى الشد العكسي ستكون أقرب إلى التراكيب السياسية وليس الاجتماعية التقليدية.
القفزة الكبيرة في القانون الجديد أعلنت بعد ساعات من نقاش في لقاء ملكي مع وجهاء مدينة عمان العاصمة أداره الحاكم الإداري وفاجأ الجميع بمستوى الطرح الخدماتي المغرق بالمحلية في الحضرة الملكية، حيث تحدث الضيوف من الوجهاء عن قضايا هامشية جدا وليست سياسية الطابع في لقاء أثار جدلا في الكواليس حول الجانب الإداري في ترتيباته.
بعيدا عن هذا اللقاء لم تنكشف بعد تلك الخيوط التي دفعت الحكومة لإعلان جريء يتبنى نعي قانون الصوت الواحد عمليا هذه المرة وليس لفظيا تجاوبا وتفاعلا مع ما قاله لـ»القدس العربي» مباشرة قبل عدة أسابيع الرئيس النسور شخصيا، عندما عبر عن قناعته بأن قانون الصوت الواحد استنفد أغراضه، ولم يعد ملائما لتطوير الحياة البرلمانية والسياسية.
في كل الأحوال حصل النسور على الجرعة الكافية التي تدفع حكومته باتجاه العمل في مساحة الإصلاح السياسي بعدما انشغلت لأكثر من عامين بالإصلاح الاقتصادي وهي خطوة كانت منقوصة في مسيرة حكومة النسور المثيرة.
النسور في كل الأحوال مستفيد من الإعلان حتى لو يكتمل والتيار المحافظ الكلاسيكي المؤمن بالصوت الواحد والذي كان يستعمله لأسباب انتهازية سياسية، سيجد نفسه وفقا لتقديرات وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر مشغولا اليوم في معركة جديدة اسمها إعاقة ما تخطط له وزارة النسور على صعيد قانون الانتخاب.

