العائد المادي واستثناءات التعيين تدفع للعزوف عن التقدم للمسابقات القضائية
الخميس-2015-09-03 12:29 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
ما زالت معضلة طول أمد التقاضي واحدة من أهم التحديات التي تواجه عمل الجهاز القضائي في الأردن والتي إجتهدت عناصر العملية القضائية طويلا على تحقيق إنجازات ملموسة فيها دون أن يكون لتلك الجهود نتائج مثمرة تلبي الطموح،حيث بقي أمد التقاضي في الأردن أعلى من متوسطاته العالمية وإن كان يحقق مراتب مرضية عند المقارنة بالتجارب القضائية في الدول العربية ودول العالم النامي.
وقد ركزت استراتيجية تطوير القضاء 2014-2016 على عدة محاور منها الارتقاء بالسلطة القضائية لتصبح ذات كفاءة وفعالية ضامنة لمحاكمة عادلة وتقصير أمد التقاضي وضمان تنفيذ سريع للقضايا المفصولة وتعديل التشريعات وتخفيف اعباء المحاكم وتحسين ادائها.
إلا أن المؤشرات لا تشير حتى اللحظة الى نجاح هذه الإستراتيجية في تحقيق تقدم ملموس في موضعين رئيسيين وهما «أمد التقاضي، والتنفيذ» علما أن بطء التقاضي يعتبر مشكلة عالمية وليست محلية فقط على الرغم من الأثر الفعال للقضاء السريع والنزيه كأداة لجذب الاستثمار.
ويعتبر تقص القضاة أحد أهم عناصر بطء التقاضي، فعلى الرغم من أن كل الخطط والإستراتيجيات سعت الى توفير العدد الكافي من القضاة الا أن الرقم بقي دائما دون مستوى الحاجة وأقل من المطلوب وهو ما يثبته عدد القضاة حاليا والذي لا يتجاوز 900 قاض علمأ أن هذا العدد كان واحدا من الاهداف المرجو تحقيقها قبل عشر سنوات.
مؤخرا أعلن المجلس القضائي عن إجراء مسابقة للمحامين المزاولين الراغبين بالالتحاق بالسلك القضائي في محاولة لسد النقص الحاصل في أعداد القضاة، إلا أن كثيرا من المحامين المؤهلين يعزفون عن الإلتحاق بالسلك القضائي لجملة من الأسباب لعل أهمها الرواتب والحوافز المالية التي يتقاضاها رجال السلك القضائي والتي بقيت دون الحد المقبول على الرغم من إرتفاعها مقارنة بما يتقاضاه بقية المنضوين في سلك الوظيفة العامة.
كما يعبر عدد من المحامين عن عدم رضاهم عن الآلية المعتمدة لتعيين القضاة والتي باتت أقرب الى القرار الفردي بعد التعديلات التي طالت قانون إستقلال السلطة القضائية للعام 2014 وهو ما يثبته إستثناء ثلاثة عشر محاميا من التعيين العام الماضي من أصل 50 محاميا إجتازوا كافة المسابقات والامتحانات التي أجريت لهذه الغاية ودون إبداء أسباب واضحة لهذا الإستثناء.
فقد أثنت هذه الواقعة الكثير من الكفاءات القانونية عن التقدم للمسابقات القضائية خصوصا أن العائد المادي للعمل في مهنة المحاماة أكبر بكثير مما يتقاضاه القضاة.
ووفقا لمخرجات اللجنة الملكية لتطوير القضاء المشكلة عام 2000 فقد قدرت حاجة المملكة بـ 800 قاض حتى نهاية العام 2003، ونظرا للزيادة السكانية وتوسع العمل القضائي فأن الزيادة المفترضة تبلغ نحو 5% سنويا مما يعني أن المملكة بحاجة الى أكثر من 1400 قاض مع نهاية العام الحالي ما يعني أن الجهاز القضائي يعاني من نقص يبلغ نحو 500 قاضٍ.
نقص أعداد القضاة هذا يبقي كافة البرامج الطموحة التي تنفذها وزارة العدل والمجلس القضائي يبقي «لُب» نظام العدالة دون مستوى الطموحات طالما أن إصدار الأحكام وتنفيذها يحتاج الى مدد زمنية طويلة قد تدفع البعض للعزوف عن اللجوء للمحاكم.
فرغم التحسينات النوعية في بيئة المحاكم وإدخال كافة صنوف التكنولوجيا الحديثة والتوسع في برامج التدريب المستمر إلا أن معدل التقاضي ما يزال مرتفعا وهو ما يؤكد عليه وجود ما يقرب من 1200 قضية أمام المحاكم مر عليها أكثر من ثلاث سنوات-بحسب تقرير عمل المحاكم الأخير- بل أن سجلات محكمة الجمارك تشير إلى وجود قضايا ما زالت منظورة مضى عليها ما يزيد على العشر سنوات.
الدستور