مشروع قانون الانتخاب الجديد..الكوتات باقية والأصوات تتمدد
الثلاثاء-2015-09-01 10:42 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-هشام زهران
تعتبر الغاية القصوى من إقرار أي قانون هي تحقيق العدالة والمساواة وتفعيل مبدأ المشاركة في الأنظمة الديمقراطية الحديثة،وبهذا تأتي المحاولات المتكررة للحكومات في الأردن لإقرار وتطوير قانون انتخاب يفضي إلى تحقيق أكبر قدر من المشاركة وأقل قدر من الاعتراض الشعبي.
ومنذ عودة الحياة الديمقراطية للأردن في عام 1989 حرصت الحكومات المتعاقبة -برعاية قمة هرم النظام السياسي -على التطوير والتحديث المستمرين لقانون انتخاب محوره الأساسي تحقيق مبدأ توازن السلطات والوصول إلى شكل الحكومة البرلمانية انسجاما مع المادة الأولى في الدستور التي تنص على ان (نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي) وصولا لمشاركة شعبية أعمق وأكبر.
قوانين الانتخاب المتواترة بتعديلاتها شهدت جدلا كبيرا حول مبدأين أساسسين هما (الصوت الواحد) الذي تم إقراره كنظام انتخابي وحملته كافة الجهات الشعبية وزر الانقسامات العشائرية والمجتمعية والمناطقية واعتبرته سببا رئيسيا في إفراز برلمانات ضعيفة على حد تعبير مراقبين ضليعين في العمل البرلماني.
كما كان نظام القوائم ومنها الوطنية والنسبية والحزبية مثار جدل في أروقة المختصين بالتشريع والسياسيين والحزبيين مابين مؤيد لهذا النظام ومنكر للنظام الآخر.
التقسيمات الإدارية الانتخابية بدورها كانت مثار جدل بين اعتبار الوطن دائرة واحدة او المحافظة او نظام الدوائر الصغيرة وحتى الوهمية التي ظهرت قبل ثلاث سنوات.
كما أن الكوتات برزت في سياق الجدل الدائر بين من يعتبرها انتقاصا من حق الجندر(المرأة) أو الشريحة الاجتماعية او الطائفة وتتعارض مع مبدأ المساواة وبين من اعتبرها نظام ديمقراطي تمهيدي لانهاض هذه الفئات المجتمعية وايصال صوتها.
جميع المحاولات السابقة لتطوير الحياة السياسية والديمقراطية عبر تطوير القوانين الناظمة كانت تمتاز بطابع التركيز المرحلي الظرفي فتارة تنصب اهتمامات الحكومة على قانون الاحزاب وتارة على قانون الانتخابات العامة او البلدية واخرى على قانون اللامركزية او المشروع المعدل لفكرة قانون الاقاليم الذي لاقى استياء عاما في البلاد.
وفي كل محطة كانت أفكار النظام السياسي ككل تترجم بطريقة ليست دقيقة على شكل قوانين تجريبية فمثلا فكرة الحكومة البرلمانية لاقت ترجمات قانونية سيئة بين حكومة تعتقد انها تعني "توزير النائب" او اختيار الحزب الاكثر فوزا بمقاعد البرلمان لتشكيل حكومة ليتم اختزال الفكرة في نهاية المطاف الى مبدا ادبي وهو المشاورة التي لا تلزم رئيس الحكومة ولكنها مجرد مجاملات بينه وبين النواب في تشكيل الفريق الوزاري.
حكومة النسور صاغت مسودة قانون جديد تجاوز مرحلة التعديل إلى صياغة تجريبية اكثر جدية لتتناغم مع مشروع قانون عملاق هو قانون اللامركزية الذي كان يراوح أدراج ومكاتب الحكومات منذ 15 عاما وهو القانون الذي كان سيميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود في عمل النواب ويهدف- اضافة الى تفعيل المشاركة الشعبية والتنمية المحلية -الى ابراز الدور السياسي للنائب الذي تآكل بسبب الدور الخدمي.
ملامح القانون الجديد للانتخابات العامة كما اعلن عنها رئيس الحكومة تتضمن استجابة مباشرة لمطلب شعبي طويل الامد وهو إلغاء الصوت الواحد وهو انجاز حقيقي للحكومة مع التذكير ان هذا النظام شهد اخطاء في التطبيق وليس في المبدأ من الحكومات السابقة.
خيارات الناخب الديمقراطية اتسعت في المشروع الجديد بتخصيص أصوات لكل ناخب مساوية لعدد مقاعد الدائرة التي ينتخب فيها.
كما ان التقسيمات الإدارية للدوائر تبدو أكثر عدالة باعتبار كل محافظة دائرة وتحقيق عدالة أكبر في المحافظات الكبيرة (عمان ،اربد ،الزرقاء) بان يكون الانتخاب فيها لقوائم وليس لافراد، وربما يكون لهذا التطبيق فائدة كبرى في تشكيل انوية لتحالفات برلمانية وطنية – ليست بالضرورة حزبية- يمكن ان تشكل لوبي برلماني او كتلة فاعلة اضافة الى انها ربما تحد من ظاهرة المال السياسي في المحافظات الكبيرة.
تقليص عدد النواب بدوره يسهم في ترشيق الجسم البرلماني وتقليص حدة البيروقراطية والجلسات طويلة الأمد.لكن القانون لم يركّز على مواد ومحددات ممكن أن تؤدي إلى تغيير جذري في اختيار نوعية النائب كما بقيت مسالة "العدالة في الكوتا" جدلية في حين لم يخطو القانون الجديد خطوات واضحة لتحقيق مبدأ الحكومة البرلمانية.

