الحكومات تتعمد تهميش الأحزاب في معظم مراحل العمل السياسي
الثلاثاء-2015-08-25 01:54 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- كتب نسيم عنيزات
تنص أحكام الدستور على حق الاردنيين في تأليف الأحزاب السياسية وترسيخ مبادئ الديمقراطية من خلال تنمية الحياة السياسية في المجتمع الاردني عبر وجود احزاب فاعلة ، مثلما يؤكد على حرية المواطنين بالتجمع في احزاب سياسية يختارونها بمحض ارادتهم دون أي قيود
الا ان الحكومات تمارس عكس ذلك لا بل تتعمد تهميشها في كل مرحلة من مراحل العمل السياسي سواء كانت تتعلق بالتشريعات والقوانين او غيرها حتى ان قانون الاحزاب الذي يخصها بشكل مباشر وعلى تماس معها وتعمل تحت مظلته كانت لقاءات الحكومة معها هامشية وعابرة ولم تاخذ بالكثير من توصيات او مقترحات الاحزاب .
لدرجة اننا نجد ان الحوارات الوطنية محصورة بعدد محدود ومعين من امناء عامين الاحزاب حيث ان اغفال الحكومات لدور الاحزاب في العملية السياسية في كل مراحلها وجميع جوانبها ابتداء من التربية والتعليم و الجامعات والثقافة يخالف التوجهات العامة نحو تفعيل الحياة الحزبية لتمكينها من الوصول الى البرلمان وتشكيل حكومات برلمانية تقوم على التحالف والتكتلات وتقارب البرامج خاصة ان الوحدة الوطنية تعتبر ركيزة اساسية يقوم عليها المجتمع ، وان الجبهة الداخلية المتماسكة هي الاقدر على الحفاظ على المصالح الوطنية التي تعتمد بالمقام الأول على تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع..
كما ان بناء المجتمع المدني يحتاج الى تفعيل دور الاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لانضاج التجربة الديمقراطية .
ويتفق الجميع من حكومة واحزاب ومجتمع مدني وقوى سياسية واجتماعية واعلامية ان الاحزاب ركن اساسي في اي عملية سياسية وديمقراطية لانه لا ديمقراطية حقيقية دون احزاب فاعلة تقوم على اسس صحيحة دون اية معيقات .
الا ان الحكومات كانها تحاول اظهار ان العجز والسبب يعود الى الاحزاب نفسها في ظل وضع معيقات قانونية وتشريعية امامها خاصة ونحن في القرن الواحد والعشرين . حيث نلاحظ بان الاحزاب هي عبارة عن مصدر للبيانات اتجاه العديد من القضايا والامور الوطنية دون مشاركة فاعلة في الحياة الوطنية .
وهنا يشير امين عام حزب حشد عبلة ابو علبة» الى انه لم يحدث تطور نوعي يذكر على طبيعة علاقة الحكومات بالأحزاب السياسية في السنوات الاربع الاخيرة التي شهدت تصاعداً كبيراً في الحركة المطلبية والاصلاح السياسي, على الرغم من أن الخطاب الرسمي يتبنى نظرياً, ضرورة تطوير الحياة الحزبية والسياسية في البلاد.
واضافت انه على الصعيد الفعلي, فإن السياسة الرسمية القائمة تستند إلى نفس القواعد والاسس التي كانت تعتمد عليها المؤسسة الرسمية قبل صدور قانون الاحزاب والاقرار بشرعية عمل الاحزاب السياسية عام 1992م.
مضيفة ان الادلة على ذلك كثيرة, بدءاً من عدم إشراك الاحزاب السياسية في القرار الوطني, وفي الظروف الحرجة التي عاشتها وتعيشها البلاد وسط حالة اضطراب عنيف في الجوار العربي, ومروراً بمحدودية التعديلات التي وقعت على قانون الاحزاب السياسية مؤخراً ( في مجلس الامة ), دون الاخذ بالاعتبار وجهات نظر الاحزاب السياسية في التعديلات التي يفترض أن يتضمنها القانون, وانتهاء بالقوانين الناظمة للحياة السياسية والادارية على طاولة مجلس النواب: البلديات واللامركزية.
حيث التعديلات التي وقعت حتى الآن في البلديات ومواد قانون اللامركزية الجديدة, تتّسم بالمركزية الشديدة بعيداً عن الروح والعلاقات الديمقراطية التي يجب أن تحكم العلاقة بين المجتمع ومؤسساته الرسمية.
وعلى كل ذلك يمكن أن نتوقع طبيعة التعديلات التي ستطرأ على قانون الانتخابات النيابية.. وكل الخشية أن يعاد انتاج الصوت الواحد بطرق التفافية.. « وكأننا يا بدر لا رحنا ولاجينا «!!
إن تهميش دور الاحزاب السياسية يعني بالنسبة للسياسة الرسمية شيئاً واحداً وهو عدم وجود قرار جادّ بتوسيع المشاركة السياسية التمثيلية, وإبقاء الامور على ماهي عليه في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى قوة دفع إصلاحية كبرى لحمايتها من التحديات ولصون وحدتها الداخلية
فاذا كانت اللقاءات الحكومية الحزبية برتوكولية واعلامية فقط ولا يؤخذ بتوصياتها ولا تراعي تفعيلها وتشجيع الانتساب اليها لا بل ان الممارسات الحكومية تسهم في عزوف المواطنين وخاصة قطاع الشباب من الانتساب الى الاحزاب وتناست الحكومات ان هذه الاحزاب استطاعت الوصول الى السلطة التنفيذية العام 1956م, اذ حصدت قوى المعارضة اغلبية مقاعد البرلمان, ونجحت في تأليف حكومة ائتلاف وطني برئاسة سليمان النابلسي, التي حلت في نيسان العام 1957 كما عادت بقوة الى المشاركة في البرلمان منذ عام .1989.
وخير دليل على ذلك قانون الاحزاب الذي اقره البرلمان قبل عدة ايام الذي حاولت الحكومة من خلاله تسهيل اجراءات التسجيل والترخيص الا انها حاولت تفتيت الاحزاب وخلق فوضى حزبية من خلال تقليل عدد المؤسسين في الوقت الذي ينادي فيه الجميع الى اننا نعيش ازدحام حزبي والدعوة الى دمج الاحزاب لتكون فاعلة
ويشير هنا امين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق الى ان الاصل في القانون بجميع مواده ان لا يخالف احكام الدستور لافتا الى ان انشاء او تاسيس الاحزاب حق دستوري وليس قانوني غامزا من ان القانون خالف احكام الدستور .
وقال لا يجوز للقانون ان يفرض في بعض مواده انظمة لان الاصل ان لا يخالف الدستور وليس الانظمة وفي حال اي مخالفىة فان المرجعية هي القضاء باعتبار ان الدستور هو الحكم والمرجعية قائلا « ان من اهم عناصر واركان الدولة الديمقراطية ان لا يخالف قانونها دستورها « .
واشار الى ان بعض مواد المشروع الجديد الزمت احدى مواده الحزب في حال تعديل نظامه الاساسي بان ياخذ موافقة لجنة الاحزاب في وزارة التنمية السياسية مستطرا» بان ذلك لا يجوز « واكد الشناق بان القانون الجديد لم يضف اي جديد للاحزاب في الشأن السياسي والاجرائي سواء في عملية تسهيل اجراءات التسجيل والترخيص .
وانتقد عملية تخفيض عدد المنتسبين الى « 150 عضوا» لان من شأنه اضعاف العمل الحزبي معربا عن خشيته بان يساهم ذلك في فوضى حزبية في وقت تسعى الاحزاب الى التجميع لتمكين المواطن من المفاضلة بين البرامج الحزبية .
الا انه استطرد بان الهدف من التخفيض هو تنظيم الرأي العام من خلال تنظيمات حزبية تعمل وفق القانون .
واشار الى القانون الجديد هو مرحلي ولن يعمر طويلا .
لذلك فان الكل يجمع باننا بحاجة الى قانون احزاب فاعل يسهم في تطوير الحياة السياسة والحزبية وتوسع المشاركة فيها من خلال مواد ناظمة للعمل الحزبي وليست مقيده له وتسعى الى دمج الاحزاب ذات البرامج المتشابكة لان الازدحام يعيق الحركة « فكيف نسهم في تطوير وتقوية الاحزاب وعدد منتسبيها قليل جدا قد نفهم من ان المشروع الجديد له علاقة مباشرة في تنظيم الحراكات او الشباب ضمن منظومة حزبية قانونية مرخصة تعمل وفق قانون واضح وعدم الانخراط او الانجرار وراء تنظيمات غير مشروعة او مرخصة .الا ان هذا باعتقادي يقودنا الى ان نفكر بكيفية تشيجع الشباب على الانخراط بالعمل الحزبي من خلال قانون يسهل ذلك مدعوما يقانون انتخاب يتيح للاحزاب المشاركة الفاعلة والوصول الى البرلمان من خلال الغاء الصوت الواحد واعتماد قوائم نسبية تسهم في تحقيق هذه الغاية(الدستور)

