النسخة الكاملة

الدبلوماسية الأردنية... هل من جديد يكسـر حاجز الملل؟

الثلاثاء-2015-08-25 06:55 am
جفرا نيوز - كتب : عمر محارمة  يغلف الملل حالة المواطنين الأردنيين على اختلاف مواقعهم وتصنيفاتهم عند الاستماع للخطاب السياسي والدبلوماسي الصادر عن وزارة الخارجية، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. ويكاد الصحفيون وربما المواطنون يحفظون عن ظهر قلب الثلاثة أسطر التي يعيدها ويكررها وزير الخارجية المخضرم ناصر جودة كلما وقف للحديث عن الموقف الأردني من عملية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين، أو حتى عندما يتحدث عن الأزمة السورية أو العراقية أو حتى عن العلاقات الأردنية العربية. فالجُمل ذاتها والكلمات «ما غيرها» مع تعديل بسيط على أسماء الاشخاص او الدول، ودون أن يكون لذلك معنى حقيقيا يشكل إعلاناً لموقف أو رأياً بحدث أو حتى تعبير عن نهج دبلوماسي واضح.  ثماني سنوات و «الكلاشيه» على حاله دون أن يتطور أو يتغير تبعا للتغيرات التي تفرضها مسيرة الحياة الطبيعية أو تلك التي شهدها الملف الفلسطيني على أرض الواقع أو حتى تبعا لعدم وجود تغييرات، فالأصل أن تغير لغتك عندما تدرك أن لا أحد يستمع لك!!.  إخفاقات الدبلوماسية الأردنية على مستوى وزارة الخارجية تتكرر، والثقل السياسي للأردن يخف رويداً رويدا على الرغم من تساقط مراكز القوى من حولنا وإنشغال دول كانت مؤثرة بأحداث داخلية حجبتها عن أدوارها الأقليمية وهو ما يستدعي الإفتراض بأن على الأردن لعب أدوار أكبر من ذي قبل.  أصوات المتذمرين من تراجع أهمية الدبلوماسية الأردنية ترتفع والمتحفظين على آداء وزير الخارجية ناصر جودة بتزايد مستمر، خصوصا مع تسجيلهم لإخفاقه في مراكمة الخبرة وبناء شبكة علاقات بحكم وجوده منذ خمس حكومات على سدة الدبلوماسية الأردنية. ولعل أوضح إخفاق سُجل مؤخرا، إكتشاف عدم وجود علاقات أردنية بسدة الحكم الجديدة في أقرب وأهم جار للأردن وهو المملكة العربية السعودية، ما إضطر رأس الدولة للاستعانة بشخصية من خارج الإطار الرسمي لفتح قنوات  الإتصال مع الأشقاء السعوديين. فمع ظهور مبعوث الأردن الخاص للمملكة العربية السعودية الوزير السابق باسم عوض الله كمهندس لإعادة الزخم للعلاقة الأردنية السعودية، برزت العديد من الأسئلة أهمها، أين وزير الخارجية وماذا كان يفعل في السنوات الثماني الماضية، ولماذا أخفق في بناء علاقات ومعارف داخل أكبر نظام سياسي عربي وأكثرهم تقاطعاً وتداخلاً في علاقات الأردن على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية. الملفات التي شهدت إخفاقات دبلوماسية للأردن تعددت وتزايدت في السنوات الأخيرة وبعد أن كان الأردن ولعقود خلت محور ونقطة مركزية لأية جهود سياسية تتعامل مع هذه القضية أو تلك من قضايا المنطقة، نقترب من أن نكون دولة هامشية مستعدة لإبداء ردات الأفعال لما يحدث حولنا دون أن نكون شركاء حقيقيين في صناعة هذا الحدث. وليست الاتصالات الدائرة حاليا لإيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية ببعيد عن هذا الحال، فالاتصالات تجري في عواصم بعيدة جدا عن دمشق ولا يملك بعضها عُشر الأوراق التي يمتلكها الأردن للتأثير في هذا الملف، حيث تكتفي دبلوماسيتنا في بيان أبعاد وتأثيرات أزمة اللجوء السوري على أحوالنا الاقتصادية والامنية. وليس الموقف الأردني مما يحدث بعيد فالدبلوماسية الأردنية لم تنجح حتى في حفظ ماء الوجه وهي تواجه تغول اسرائيل في موضوع الاستيطان واقتحام قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى أو حتى في منع إقامة مطار تمانع الذي تعترف الحكومة أن إقامته انتهاك لسيادة الاردن. وفي مجال بناء العلاقات والاتصال مع مراكز صنع القرار جاء تناقل وسائل الإعلام مؤخرا "ضجر" وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من كثرة إتصالات جودة والطلب منه تنسيق اتصالاته عبر السفارة الأمريكية بمثابة القشة التي قسمت ظهر وزير خارجيتنا الذي طالما تغنى المحيطون به بعلاقاته و قدراته على الإتصال والتواصل. الدبلوماسية الأردنية كان من الممكن أن يكون كارثيا لولا التدخل المباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يضطر في الكثير من الأحيان لإستثمار مكانته الدولية وعلاقاته الأممية لتصويب الأوضاع وإعادة السكة الى مسارها الصحيح.  الخطاب والموقف السياسي والدبلوماسي بحاجة للمراجعة بإستمرار وقد تكون هذه المرحلة أكثر المراحل في تاريخ المملكة دقة وحساسية، وخطورة أي إخفاق حالياً قد تكون مضاعفة وذات كلفة عالية، ما يستدعي التوقف لإلقاء نظرة على الركام الذي تركته خلفها دبلوماسيتنا «الضعيفة» صاحبة الماضي التليد.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير