النسخة الكاملة

الشريط الحدودي مع سورية "صديق" للأردن.. وتكنولوجيا الدفاع متميزة

الإثنين-2015-08-24 12:09 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

يرفض صانع القرار الاردني الدخول ضمن معادلة "لو” المتعلقة بالتحسر على الاجراءات المتخذة من قبل بلاده فيما يتعلق بالازمة السورية، الامر الذي ينسحب بطبيعة الحال على حديث قائد حرس الحدود الذي اثار نوعا من "سوء الفهم المحلي” حول ايجاد "منطقة عازلة” على الحدود الشمالية للمملكة.
وان كان التشبّث بحديث قائد حرس الحدود عن "منطقة عازلة” قد تقوم بها العاصمة الاردنية على الحدود السورية، يعرّي بحث السياسيين والمحللين عن "بارقة امل” قد تعيد اليهم الشعور بأن حدود بلادهم آمنة، إلا ان مصادر "رأي اليوم” تصر على التأكيد على كون ما قاله قائد حرس الحدود صابر المهايرة جاء في اطار اجابة على سؤال تحت بند "التحسر على الماضي والتمني المستقبلي” وليس في مجال الحديث عن خطة او قرار.
في ابجديات القرار السياسي، ما قاله العميد المهايرة- ان كان قرارا- لا يجب ان يمرّ على "لسان عسكري” كونه بالضرورة يصبّ في الجانب السياسي وتعامل عمان المركزية مع الازمة السورية، وهذا ما يتحدث عنه بيروقراطي عتيد تحدث لـ”رأي اليوم” في الايام القليلة الماضية، إلا ان "رصاصة التعليق” خرجت وبدأت تتفاعل في الاوساط المحلية على اعتبار الحدود ستشهد في القريب العاجل "منطقة عازلة”.
تصريح المهايرة جاء في اطار حديثه عن "التهريب والمهربين”، معتبرا وجود مثل هذه المنطقة يساعد على تجنب التهريب، الا ان تزامنه بطبيعة الحال مع حديث وزير الاعلام الاردني الدكتور محمد المومني عن كون الاحتياطات التي تتخذها عمان "لا يمكن لها ان توقف القذائف المتساقطة على منطقة الرمثا الاردنية رغم عظمتها” يجعل منه يأخذ منحى اخر.
صانع القرار في الأردن اليوم وبحسب معلومات دقيقة حصلت عليها "رأي اليوم” يشعر برضا تام عن الاجراءات التي اتخذتها عمان منذ بدء الازمة السورية، كما يرفض الدخول بمعادلات "لو” التي يذهب اليها الكثير من السياسيون اليوم عند حديثهم عن "الكمّ والنوع″ الذي حصلت عليه عمان جراء فتحها الابواب للاجئين السوريين، والتي (أي معادلة التحسر والتمني) تطال بطبيعة الحال الحديث عن المنطقة العازلة.
رضا عمان، لم يأتِ من فراغ فثلاثة اسباب رئيسية يتحدث بها صانعو القرار تجعل من الدولة بمختلف اجهزتها تشعر بأنها "لم تقصّر” في التعامل مع الازمة وان حتى القذائف التي تسقط على المناطق الحدودية ما هي إلا الغبار المتوقع على منطقة محاذية للحدود.
الاسباب الثلاثة تبدأ عبر الحديث عن كون "حرس الحدود انفسهم” يطبقون قواعد الاشتباك بصورة صارمة وحازمة مع الجميع، ما يجعل تهريب الممنوعات في ادنى مستوياته. السبب الثاني الذي تصر عليه عمان يتحدث عن "تكنولوجيات الدفاع″ التي تستخدمها الاردن في الحفاظ على حدودها والتي هي اليوم تضاهي مختلف التكنولوجيات المستخدمة في العالم واكثرها تقدما.
السبب الثالث والذي لا تسقطه عمان من حساباتها الدقيقة حين تتحدث عن اجراءاتها التي تثبت نجاعتها تتضمن البعد السياسي في تعاملها مع الاشكال السوري، والذي لم يكن عصبيا (أي التعامل) تحت أي ظرف من الظروف، اضافة طبعا للبعد الاجتماعي المتشابك بين السوريين والاردنيين الذي يجعل دائرة صنع القرار تحتفظ بانطباع ان "الشريط الحدودي” مع سوريا لا يحمل أي نوع من العداء للاردنيين، ما ينسحب اجمالا على قناعة عمان بكون ما يسقط على المناطق المتاخمة للحدود من قذائف ما هي الا "خطأ غير مقصود”.
الضجر الشعبي في الاردن من حكاية القذائف حتى اللحظة ايضا لم يتحقق، وهو ما يدركه صانع القرار جيدا في المقابل ويجعل من الاخير مرتاحا في انتظاره لحلول سياسية "قد لا تتحقق” في المستقبل المنظور، قبل البدء بالمطالبة بمنطقة عازلة، قد تكون كلفة وجودها "حتى اليوم” اعلى من عدمه على عمان التي نظّمت امور اللاجئين بصورة او بأخرى.
الاسباب المذكورة تجعل العاصمة الاردنية اليوم "راضية” عن أدائها، وهو تحديدا ما يجعل قرارها بالبدء بطلب وجود منطقة عازلة على الحدود "متباطئا” على امل "حل الازمة السياسية” دوما إما عن طريق الدور الروسي المأمول او عن طريق استضافة المعارضة.
معادلة عمان الراجحة حتى اللحظة، ووفقا لظروف الوقت والجهد والموارد، عند الحديث عن حدودها مع سوريا تبدو مائلة لصالح إيجاد "منطقة آمنة” حدوديا، اكثر من ذهابها نحو "منطقة عازلة”، رغم عدم استبعاد خيار الاخيرة وغيره من الخيارات، وهو ما لمسته "رأي اليوم” مباشرة من مصدر مغرق في الاطلاع على التفاصيل وهو يقول ان "عمان تستجيب لمستجدات الامور بصورة احترافية اليوم الا ان ذلك لا يلغي ذهابها نحو أي خيار مستقبلي ان استمرت الازمة السورية وتداعياتها لا سمح الله”.

راي اليوم
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير