ناصر جودة .. جردة حساب
الأربعاء-2015-08-19 01:14 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - ادم درويش
في الحلقات ضيقة النطاق يُمكن للمراقب أن يستمع إلى أحاديث كثيرة عن ارتفاع أصوات المتذمرين خارجياً من آداء وزير الخارجية ناصر جودة.
لا يُنكر أحدٌ الخبرة التي تراكمت لدى جودة ومعارفه وعلاقاته بحكم السنوات التي قضاها في وزارته، لكن في الآونة الأخيرة بدى الأمر أكثر انزعاجاً مما هو ارتياح لدى بعض الأوساط التي كانت تربطهم في الأردن علاقات طيبة.
رغم تباهي الوزير بالعلاقات المتميزة التي تجمعه ببعض الوزراء النافذين في العالم وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلا أن ذلك لم يشفع له في أن يساهم في الضغط على إسرائيل لوقف مطار تمناع الذي يهدد أعمال مطار الملك الحسين بالعقبة.
المسؤولون الإسرائيليون لا يتورعون من الإعلان صراحة على أنهم ماضون في مشروعهم، بينما تكتفي وزارة الخارجية بجدولة التصريح الكبير الذي ادلى به جودة أمام البرلمان ليقسم إلى مواقف مجزأة تظهر بين الحين والآخر.
على الطرف الفلسطيني ثمة خلل كبير في العلاقة مع قيادات فلسطينية، ولا نذيع سراً إذا قلنا أن ما يجري في الأقصى من مماحكات ربما تكون مقصودة من أطراف تريد إحراج الأردن بسبب "برودة" العلاقة و"فتورها" مع مسؤولين بارزين.
ابعد من ذلك فإن قيادياً فلسطينياً اسرّ لمقربين منه بأنه بعث برسالة إلى مرجعيات عليا في الأردن بأنه لا يمكن التعامل أو التعاطي مع وزير الخارجية ناصر جودة لأسباب عديدة منها "كيميائية العلاقة" وأخرى "عملية".
لم يستطع جودة تطويق تداعيات أزمة ذهاب السلطة الوطنية الفلسطينية قبل شهور إلى الأمم المتحدة لإستصدار قرار لم يُكتب له النجاح، وظلت الأزمة تتدحرج إلى أن انتهى بها المطاف ب"شبه قطيعة" بين خارجية الاردن وقيادات في السلطة.
على المستوى الخليجي، لم يُحسن وزير الخارجية جودة فتح خطوط جيدة مع العهد الجديد في المملكة العربية السعودية، حيث صعد إلى الواجهة بدلاً عنه رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور باسم عوض الله كمبعوث للملك لدى السعودية وهو يمثل اعترافاً ضمنياً بوجود "مسافة" بين جودة ومستويات الحكم في السعودية.
وزاد من تأكيد تلك التكهنات نسج رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق اول ركن مشعل الزبن لخيط من خيوط العلاقة مع السعودية وذلك من خلال زيارة عمل مهمة اظهرت الصور المنشورة في حينها احتفاظ الزبن بـ"القلم والورقة" على مقعده دوّن فيها ملاحظات الإجتماع مع ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان.
جودة وإن كان قد حاول إظهار حسن العلاقة من خلال استضافة وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في منزله عند زيارته الى عمان إلا أنه في واقع الحال يبدو مختلفاً، اذ يبدي مسؤولون في المملكة الشقيقة عدم الإرتياح في التعامل مع الرجل.
على الجهة الإماراتية التي تتمع مع الاردن بعلاقة طيبة وقوية وعالية المستوى، لا شك أن هنالك حالة من الجفوة تسود علاقة جودة بالمسؤول الاماراتي، ولا أدل على ذلك من غياب الحديث الإماراتي عن البطاقة الذكية التي كانت ستمولها في الاردن بنحو 35 مليون دينار وقد بشر بها جودة مسؤولين أردنيين قبل نحو عام، وأنه من يقف وراء إنجازها.
ولن نعرج على الاستفادة التي حطت كالصاعقة ولا نقل كالطاقة على جودة الوزير والشريك.
حتى الأمريكان لم يخفوا امتعاضهم من آداء جودة، فقد وجهت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية أليس ويلز عتباً خلال جلسة جمعتها بوزير سيادي اردني، وقالت أنها تحب العمل المؤسسي بينما الوزير يتواصل مع الخارجية الأمريكية دون أن يعير سفارة واشنطن في عمّان أدنى إهتمام.
يبقى السؤال مفتوحاً إن كانت دبلوماسية الوزير ناصر جودة اصبحت عبئاً على الدولة الاردنية، أم أن حالة استاتيكية تتنظر من يعمل على تجديد "ديناميكية" الدبلوماسية لدى المملكة خارجياً.

