النسخة الكاملة

يا للغرابة «كاميرا حرة» في الأردن

الإثنين-2015-08-17 01:02 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين

قد لا يجد مواطن اردني أسعد مني بالخبر، الذي زفه لنا بعض الزملاء إذا تحول لحقيقة… تلفزيون جديد مكرس للخدمة العامة وبدون إعلانات تجارية وبميزانية مستقلة، ويعمل على أساس مهني وبقانون مستقل… «واوو».. أو بالطريقة الأردنية «معقول»؟ وباللغة الفصحى «يا للهول».
حقيقة العبارة نفسها سمعتها من مدراء تلفزيون الحكومة الحالي اليتيم، الذي يتعامل معه القوم بقاعدة «الوخز بالميت حرام».
هنا قد أكشف سرا حصل في لقاء ملكي رفيع المستوى عندما تبين بأن يوم إعدام الشهيد معاذ الكساسبة كان «عصيبا» جدا على المؤسسات المرجعية والسيادية وعندما شاهدت المرجعيات العليا شاشة الحكومة في ذلك اليوم المؤسف والحزين كان تلفزيون الحكومة يعرض برنامجا عن «الملوخية».

كاميرا حرة

أحسب – وهذا مجرد حدس – أن أرجل القوم بعد التعليق الملكي خبطت ببعضها البعض وبدأت ورشة البحث عن «شاشة جديدة لائقة بالأردن والأردنيين».
ها هو المشروع يبدأ.. شخصيا أتأمل توفير قرار سياسي بولادة محطة تلفزيون حرة ومستقلة فعلا وسأصفق وقد أزغرد لربع حرة وثلث مستقلة.
سبق ان أبلغنا العالم بأن هيئة مستقلة لإدارة الإنتخابات ولدت دستوريا في المملكة وعند أول امتحان انتخابي اكتشفنا أن متصرف «يعني حاكم إداري» في منطقة مثل الأغوار يستطيع تجاهل هواتف رئيس الهيئة ومفوضيها.
ولنتحدث بصراحة: لن ينجح الأمر طالما تستمر إدارة السلطة بالعمل وفقا لقاعدتين.. إستقطاب «المناكفين» فقط لإثبات أنهم موالون ومنافقون عندما يتعلق الأمر بشهوة السلطة لإخضاع الأحرار وأصحاب الرأي المستقل، وثانيا «طهو الطبخات» سرا وراء الكواليس، كما كان يحصل دوما وباستخدام الأدوات نفسها والأشخاص الملكيون دوما أكثر من الملك نفسه مع بقاء القناعة بأن «الأمني فوق كل الإعتبارات».
رسالتي بسيطة للطهاة المناوبين حاليا على قصة «التلفزيون الجديد».. المسألة بسيطة جدا ولا تحتاج لولادة عسيرة خلف الستارة و«تزبيطات» هنا وهناك فقط «المهنية» وبعدها سنصفق جميعا على أن لا نترك نحن المتفرجون «فتية» المشروع الجديد وحدهم عند أول صدام.

الإنقلاب يأكل أولاده

القبض على توفيق عكاشه «أراجوز» الفضائيات المصرية دليل إضافي على أن الإنقلاب بدأ يأكل أولاده، بالرغم من أن الأخير تحول في الأسابيع الماضية إلى «علامة فهامة» يفتي بكل المعطيات على شاشة «الفراعين»، التي يملكها.
مع عكاشة ووفقا لما فهمناه من صديق مصري مطلع جدا يوجد كثيرون من جماعة التسحيج الذين ابلغهم القمر بأن مصر ستتحرر على يد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
على حد علمنا استوطن فريق من المخابرات المصرية لأكثر من أسبوع داخل مقر التلفزيون الرسمي على أمل التمكن من معرفة الشخص الذي أطفأ الكهرباء من ثلاثة خطوط تغذي الشاشة الذهبية التي أخفق النظام برمته في إشعالها مرة اخرى في حادث يعرفه الشعب المصري.
حتى الآن ورغم تطهير مقرات التلفزيون الرسمي من كل زميل أو موظف صادف أن عبر بجانب أخ مسلم إلا ان جميع أجهزة التحقيق أخفقت في تحديد المخرب الذي اطفأ الكهرباء وحرم الشعب المصري لفترة من الوقت من إطلالة الإعلام الحكومي.
أغلب التقدير أن المخرب ايضا من جماعة «الرئيس» الذين خرجوا من المولد بلا حمص أو إكتشفوا فجأة أنها «مزبطتش».
كثيرون من الذين نثق بهم في القاهرة يصادقون على الرواية التالية للأحداث: الأخطاء التي تورط بها الإخوان المسلمون وإستدعت وبررت الانقلاب يقع فيها النظام الحالي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعجز التام عن تحقيق أي جزء من معادلة الخبز والحرية وحتى لا نتهم بالفرح لأن مصر التي نحبها مأزومة يصر الجميع على أن الحل يبدأ من عند كلمة «مصالحة» ووقف الإقصاء.

حرق المنطقة

المدينة لا تحترق أصلا بل إحترقت.. تذكرت هذه العبارة على لسان أحد نجوم فيلم حضرته على «أم بي سي» الثانية قبل عشر سنوات يتحدث عن «التنين الذي يحرق لندن».. لكن اليوم لا يوجد تنانين والحديث عن «المنطقة برمتها» ومن سيحرقها «إذا ذهب الرئيس بشار الأسد» هو زميل صحافي أردني تحدث عبر شاشة «أن بي إيه».
الرجل يفترض أنه يحمل قلما ويقف على يمين النظام في الأردن ولا توجد في أمرته مدرعات عسكرية.. ما علينا مثل هذه التصريحات سبق أن ساهمت في إطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين وأزعم وأمري إلى الله أنها من مسوغات الخديعة التي تجعل طبيبا للعيون مثل بشار الأسد يعتقد فعلا بأن الشارع العربي معه وليس مع الشعب السوري.
صاحبنا لم يحدد بصورة مركزية المناطق الجغرافية التي سيحرقها هو والرفاق ولم يحدد ما إذا كان تهديده نافذا إذا تخلى بشار عن السلطة طوعا و«نفد بريشه» ضمن التسوية الكبرى المقبلة على الجرارات الإيرانية.
كما لم تتحدد الوسيلة التي ستستخدم لـ«حرق المنطقة».
أولويتي عمان.. وسأكتفي بتكرار ما قاله الدكتور بسام العموش خلال إجتماع حزبي للرفاق إياهم قـــبل نحــــو 20 عاما عنـــدما هدد أحدهم بحرق عمان… من يفــكر في حرق عمان سنحرق قلبه حتى لو كان من «زلم « بشار وشبيحته الذين توالدوا وتكاثروا في عمان.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير