البحث عن «قوة ثالثة» تحسم الصراع داخل جماعة الإخوان بعد إخفاق الانشقاق المرخص
السبت-2015-08-15 01:54 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - الاستعصاء في ملف الإخوان المسلمين في الأردن ما زال سيد المشهد عندما يتعلق الأمر بعدم وجود «مستجدات سياسية» حقيقية يمكن بناء استراتيجية احتواء على أساسها، خصوصا بعدما بينت وقائع الأحداث أن تيار الانشقاق المرخص حديث الولادة ساهم في حجب الأضواء عن حركة «زمزم» التي «تداعب» بدورها خلف الستارة ما يسمى بجناح «الحكماء».
بعد تبادل «الإنذارات العدلية» بين مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين الشيخ همام سعيد وسلفه الأسبق الذي يقود التمرد الشيخ عبدالمجيد الذنيبات، انتقل ملف الصراع على «شرعية وقانونية» استعمال اسم الجماعة إلى القنوات القضائية وسط دعم رسمي للشيخ الذنيبات في مواجهة همام سعيد. معنى ذلك ان أروقة القضاء قد تشهد قريبا نزاعا هو الأغرب بين أركان الحركة الإسلامية على اسم الجماعة، وهو هدف حققته بامتياز استراتيجية تفتيت الإخوان المسلمين وإضعافهم قبيل الانتخابات المقبلة وقدم مساهمة فعالة في إنجازه الشيخ الذنيبات الذي لا يخفي طموحه في وراثة كرسي الجماعة ليس في لعبة المشاركة البرلمانية والسياسية فقط ولكن أيضا في لعبة الشارع.
حتى يحسم القضاء الأمر حاولت الجماعة الأصلية التقدم بمبادرة لن يكتب على الأرجح لها النجاح، عبر رئيس مجلس النواب عاطف طراونة الذي استقبل وفدا يمثل نوابا سابقين للإخوان المسلمين قالوا أنهم باحثون عن مبادرات للحوار قبل ان يغرد الطراونة نفسه خارج السرب الرسمي ويهاجم بقسوة الشيخ الذنيبات داعيا إياه لوقف المماحكات السياسية غير الضرورية.
بدا واضحا في السياق أن تنظيم الإخوان الأصلي لا زال متماسكا وصلبا ويزداد صلابة بسبب الإصرار على سجن نائب المراقب العام الشيخ زكي بني ارشيد في قضية «رأي سياسي» وبسبب المواقف القانونية التي تصدر عن الشيخ الذنيبات ومجموعته وأخيرا بسبب الأداء الذي تقدمه صحيفة الرأي الحكومية وبصورة تخدم تيار الشرعية بقيادة الشيخ سعيد.
في الأثناء خفتت الأضواء عن «حركة زمزم» التي شكلت في كل الأوقات أحد «أذكى» التعبيرات المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين الداعية مثل الذنيبات إلى «أردنة» الحركة الإخوانية بمعنى تفكيك الارتباط بحركة حماس بصورة حصرية ووقف تشابك العلاقات التنظيمية مع مكتب الإرشاد العام في مؤسسات الجماعة الدولية.
الفارق بينته الأحداث بين مجموعة زمزم التي تتقدم بفرشة فكرية وأدبيات ناضجة وواضحة وبين تيار الذنيبات الذي اتخذ شكل الجنوح الإنشقاقي فقط من دون لافتات وأدبيات سياسية وفكرية مقنعة.
في كل الأحوال لم تتضح بعد الأسباب التي دفعت سلطات الظل للتضحية بزمزم من أجل إنعاش حركة انشقاق الذنيبات التي يقال حتى في أوساط داعميها الآن بأنها وصلت إلى مداها الشعبي العام وتشكلت كقوة «مناكفة إعلامية» ليس أكثر للشيخ همام سعيد تخدم برنامجه شعبيا أكثر من أي وقت مضى.
على هذا الأساس التحليلي للصورة البانورامية يمكن القول ان سياسات واتجاهات إضعاف الإخوان المسلمين أضعفتهم قليلا، وضيقت هوامش المناورة والمبادرة أمامهم لكنها أخفقت في توفير ملاذ حقيقي مقنع في عمق المجتمع للمنشقين عنهم، خصوصا بعد إخفاض لافتة زمزم لصالح لافتة الذنيبات بصورة غير مفهومة.
نجاح أي ترتيب سياسي يقف خلف الذهنية التي أدارت هذه الصراعات في مربع نخب الجماعة الإخوانية وأنتجت مظاهر التشتت والتشرد والصراع الحالية يتطلب حسم الكثير من الوقائع عبر ترسيم موقف «قوة ثالثة» من داخل الإخوان المسلمين بدلا من المجازفة بانشقاق أوسع وانسحابات ضخمة بصورة غير منظمة.
القوة الثالثة موجودة اليوم في ظل المشهد. وتفاوض خلف الستارة أيضا حركة «زمزم» على احتمالات التحول لحزب سياسي، وهي قوة ما سمي في أدبيات الإخوان المسلمين «حكماء الجماعة».
وهي مجموعة قيادات تاريخية ومؤسسة من الجناح المعتدل تعرضت للإقصاء والتهميش في عهد الشيخ سعيد. وتم تجاهل وجهة نظرها ونصائحها المحنكة، بخصوص مجمل موجة التسلل والانشقاقات. وهي أيضا قريبة فكريا من زمزم ويمكنها التفاعل معها، لكنها لا تقبل العمل مع الذنيبات أو الانضمام إليه أو حتى السماح له بالجلوس في مقعد «البديل».
الحديث هنا يبرز عن اتصالات عميقة تجري بين شخصيات في الدولة والقرار وبين جناح الحكماء الذي يتواصل أيضا مع زمزم ورموزها وبعض الشخصيات في محيط الشيخ همام سعيد علما أن وسط الحكماء المشار إليه يضم، بصورة مركزية، شخصيات بارزة من بينها الدكتور عبداللطيف عربيات والمراقب العام الأسبق الشيخ سالم الفلاحات والدكتور إسحاق الفرحان وقريب جدا منهم الشيخ همام سعيد. القدس العربي - بسام البدارين

