النسخة الكاملة

الأمير محمد بن سلمان في عيون أردنية: لأول مرة 4 ساعات من النقاش

الأربعاء-2015-08-12 01:21 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين

زيارة الأمير محمد بن سلمان الأخيرة للأردن استمرت لأربع ساعات. بدأت بطابع رسمي والحرص على استقبال لائق وانتهت بقرار ملكي أردني لم يكن على البرنامج، إذ أصر الملك عبدالله الثاني على توديع الضيف السعودي شخصيا وقيادة السيارة به إلى المطار.
كانت الإشارة الأخيرة دليلا قويا على ان الزيارة من الجانب الأردني كانت «مفيدة ومثمرة» بعد تطبيق قاعدة كلاسيكية في التواصل اسمها «أسمع منك مباشرة بدلا من أن أسمع عنك».
خطوة الملك الأردني التكريمية الشخصية أرادت تبديد الأوهام التي تقام حول «خلافات أوجفاء» في الدائرة الضيقة بين عمان وتحديدا الرجل الثالث في السعودية الموصوف اليوم باعتباره الأقرب لكل هوامش المناورة والمبادرة في مستوى الحكم والقرار السعودي.
وأغلب التقدير سياسيا ان «طبيعة النقاش» في الساعات الأربع التي كان جزء منها مغلقا ساهم في تحقيق «الرضا الملكي الأردني» على الزيارة من حيث الشكل والمضمون، خصوصا ان الأمير الشاب حرص من البداية على إبلاغ الأردنيين بأن والده الملك سلمان حريص جدا على العلاقات الإستراتيجية مع الأردن وأمره شخصيا بالعمل مع الأشقاء في الأردن و الإصغاء جيدا لما تقوله عمان.
وكانت تلك بطبيعة الحال تكريس سعودي للاعتراف بالحاجة الملحة ليس لشراكة الأردن الأمنية والسياسية، فهي متحققة أصلا، إنما بالحاجة الملحة «لخبرة الأردنيين» سواء العسكرية المتمرسة أو النوعية في مجال مكافحة الإرهاب.
وكانت الإشارات التي تم تبادلها وسط المرافقين تدلل على مستوى غير مسبوق من التنسيق والمجاملة الودية بين القصر الملكي الأردني وتحديدا الأمير محمد بن سلمان الذي لا تعرفه المؤسسة الأردنية عموما بصفة مفصلة ولم تختلط به في الماضي كثيرا قبل ان تتقرر ثنائيا قاعدة «نسمع من بعضنا وليس عن بعضنا».
ذلك بطبيعة الحال لم يكن من الممكن ان يتحقق لولا إقرار الرياض بحاجتها العملية للجار المهم في الأردن، ولولا حرص العاهل الأردني بالمقابل على كل الخطوات والإجراءات التي من شأنها الرد على أي خلاف مفترض سبق ان تحدثت عنه تقارير إعلامية وإطلاق مستويات إستراتيجية من الشراكة.
«الصورة تغيرت» في عمان عن الأمير محمد بن سلمان وطبيعة النقاش معه بالنسبة للأردنيين أوضحت الصورة أكثر فيما يخص ليس الجوانب الشخصية بل جوهر ما تفكر به المؤسسة السعودية وهي تحاول اليوم القيام بواجبها في صدارة القرار العربي وقيادة النظام العربي الرسمي.
السياسي الأردني المحنك عدنان أبو عودة كان، وفي ندوة مغلقة حضرتها «القدس العربي»، أشار لتحديات الدورالسعودي المحوري بعد خروج دول عربية قوية إلى مستوى الإخفاق والفشل مثل العراق وسورية وبعد التحديات التي تواجهـها القيادة المصرية ما يبقـي السـعودية «وحـيدة» الـيوم عمـليا في المجـال الحـيوي لمسـألة قيادة النـظام الرسـمي أو حـتى ما تبـقى منه.
لذلك حققت زيارة بن سلمان زخما كبيرا بعدما قرر العاهل الأردني توصيله وبسيارته الشخصية إلى المطار بعد «جولة مثيرة وعميقة» من النقاش الصريح حسب مصادر «القدس العربي» وأصدر عشرات النواب الأردنيين بمبادرة من المخضرم خليل عطية بيانا يشيدون فيه بالأمير السعودي الشاب ويوجهون التحية إلى اتجاهات ومواقف المملكة الشقيقة في الدفاع عن الأمة وكرامتها، حسـب الإضافة التي تقدم بها عطية نفسـه بعد نقـاش مع «الـقدس العـربي».
وطـالب البيان البرلماني الأردني، بوضوح وبالنـص، بإطـلاق علاقات إسـتراتيجية غير مسبوقة مع السعودية والإشارات بعد وقفة بن سلمان في محطة عمان تشير إلى أن الصورة النمطية تغيرت، خصـوصا بعد شروحات وإفصاحات الأمير نفسه.
الأمير محمد بن سلمان، في العيون الأردنية ووفقا لما سمعته «القدس العربي» في قنوات القرار الضيقة، رجل طموح ومثقف لديه تصور إستراتيجي ويحمل مشروعا بدعم من والده وبقية العائلة.
وهو مشروع لا يقف عند قفزات متوقعة قريبا على صعيد «عصرنة وتحديث» الإدارة السعودية أوتشخيص المشكلات الحيوية في الداخل والإقليم والخارج.
ولكن على صعيد «تفسير وتبرير» الحرب على الحوثيين في اليمن ليس باعتبارها «جزافية اومتسرعة» أو بلا هدف إنما باعتبارها إستراتيجية ووقائية ومهمة جدا وتنطوي على رسالة لكل الأطراف التي تحاول العبث باستقرار المنطقة وبمصالح الأمة ودول الخليج.
هنا يمكن ملاحظة التقييم الأردني الختامي فقد استمعت عمان للأمير السعودي الشاب بعد عبوره للقاهرة وعودته من موسكو ولقائه بمبعوث الرئيس السوري علي مملوك واتصالاته مع الأتراك ودول الخليج وبعض الدول الأوروبية، وهي كلها عوامل شرحت وساهمت في «تغيير الصورة».
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير