محمد بن سلمان في عمان.. مـركب العلاقة الأردنية السعودية على بـر الأمان
الأربعاء-2015-08-05 01:14 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب عمر المحارمة
تضع زيارة ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الامير محمد بن سلمان الى عمان ستارا سميكا في وجه المتقولين والمتأولين الذين أطلقوا العنان لخيالاتهم في تصوير فتور العلاقة الأردنية السعودية، فالعلاقة ثابتة ورصينة وتستند الى عناصر لا يمكن أن تتيح غياب قنوات التواصل بين البلدين.
لعل أهم تلك العناصر ما يجمع البلدين من مصالح مشتركة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والامنية في ضوء ظروف اقليمية بالغة الحساسية والخطورة، كما يأتي الارث العميق الذي يجمع قيادة البلدين على مر العقود كواحدة من ركائز الحرص المتبادل على ديمومة العلاقة التي توصف غالبا أنها متميزة.
الأرضية التي ينطلق منها الاردن تجاه السعودية بذات الصلابة التي تدفع الاشقاء السعوديين نحو الأردن والخندق الذي يجمع جنود البلدين على تخوم اليمن يقابله خندق يجمعهما في معركة متقدة خلف حدودنا الشمالية مع قوى الظلام والإرهاب التي سكنت ارض سوريا والعراق.
وقد تسمح هذه العلاقة بالادعاء ان الأردن والسعودية هما البلدان الأكثر إسهاما في تحقيق توازن فعلي مع قوى أقليمية تحاول العبث في المحيط العربي وفرض أجنداتها عليه، لذلك وظفت ماكينتها الاعلامية لاختلاق قصص الفتور والخلاف بين البلدين لأن تلك القوى تعرف تمام المعرفة أن اختراق الأردن هو اختراق للسعودية والعكس صحيح.
ملفات سياسية وأمنية وعسكرية كثيرة تجمع البلدين بعضها معلن وبعضها يبقى لمباحثات الغرف المغلقة ولفرق التنسيق العسكري والاستخباري، وقد يكون التباين في وجهاة النظر حيال بعضها مقبولا طالما أن قنوات التشاور والتنسيق مفتوحة على أعلى مستوى بين البلدين وهذا هو المطلوب في ضوء وجود شبكة مصالح متبادلة بين البلدين، يصعب على أي طرف التخلي عنها أو المغامرة بها.
الأردن يرى في السعودية حليفا عربيا كبيرا، يستطيع أن يؤدي أدوارا محورية في ملفات عدة أبرزها القضيتان الفلسطينية والسورية وملف الحرب على الإرهاب، كما انه يعتمد جزئيا على مساعداتها والمساعدات الخليجية التي تمر غالبا عبر بوابتها اضافة الى انه لا يستطيع الاستغناء عن السوق السعودية المفتوحة للعمالة والتجاره والنقل.
والأردن الذي يشارك السعودية خطا حدوديا طويلا جدا يجد في السعودية شريكا لا بد منه لحفظ الاستقرار والامن عبر هذه الحدود وهي مصلحة متبادلة ومشتركة مع فارق نسبي للاهمية بين البلدين.
زيارة الامير محمد تأتي في سياق سلسلة متبادلة من اللقاءات والاتصالات التي إنطلقت مع انطلاقة «العهد» السعودي الجديد برسالة سلمها المبعوث الخاص لجلالة الملك عبدالله الثاني باسم عوض الله الى خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز قبل نحو شهرين تبعها رسالة من الملك سلمان الى جلالة الملك، ثم زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى عمان لتتوج الآن بزيارة ولي ولي العهد السعودي كمؤشر على تصاعد مستويات الاتصال والتنسيق وهو ما يفتح الباب للقاء على مستوى القمة حيث يرجح مراقبون أن يتم ذلك قريبا وفي عمان.
زيارة «بن سلمان» حسمت كل تحليل وتأويل تحدث عن تغير في المواقف والأولويات بين البلدين وأعادت التأكيد على عمق العلاقة الثنائية ومستوى التنسيق والانسجام حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وجاءت في وقت مهم وحساس بالنسبة للبلدين والمنطقة العربية برمتها لتعيد لعلاقة البلدين الوهج الذي تستحقه في ضوء التحديات الكبيرة والمتنامية التي تعصف بالمنطقة والتي تتطلب الوصول الى تفاهمات سريعة ومفيدة عند أية محطة لاختلاف وجهات النظر.
زيارة ولي ولي العهد السعودي خطوة جديدة في اعادة إنتاج العلاقة الاستراتيجية بين البلدين وتسهم في إزالة حالة الغمام والضبابية التي فتحت الباب مشرعا لتحليلات وتقارير تتحدث عن خلافات بين البلدين وعن تغير محاور التحالفات في المنطقة.
المستجدات على الساحة الاقليمية تستدعي تنسيقا عالي المستوى بين البلدين خصوصا حيال تطورات الوضع في سورية، ودراسة الاقتراح الروسي لاطلاق تحالف سعودي سوري أردني تركي لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي أصبح منحها المزيد من الوقت ضربا من الجنون.
السعودية والأردن متفقان حيال الكثير من القضايا والملفات وهما مطالبان بدور استثنائي وجهد مضاعف لقيادة المنطقة العربية نحو الاستقرار خصوصا مع غياب لاعبين أساسيين اشغلتهم ظروفهم الداخلية عن النظر خارج حدودهم انتظارا لحل يأتي من الخارج لفك تشابك سياسي أو فرض هدنة قتال.

