رسائل ملكية في العقبة وحضور الكباريتي
السبت-2015-08-01 04:14 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - البعد عن الرسمية في ما ترتديه "النخبة” الأردنية والتي من ضمنها الملك في لقاء العقبة الشهير الذي كان قبل يومين، جاءت دلالاته بمضمون الحوار، خصوصا وأن عاهل الأردن ارتأى في اللقاء أن يتحدث بما يقلق رجال الشارع ويحاول رتق بعض الثقوب في الثوب الاردني في المجال الاقتصادي، بوضع حلول لها.
"النخبة الأردنية” اليوم تبدو وكأنها "تتبدل” فها هو رئيس الديوان الملكي الاسبق عبد الكريم الكباريتي يجلس بجوار خلفه فايز الطراونة، ليعيد إلى الأذهان "رسالتين”.
أولى الرسائل التي تتبادر إلى الاذهان هي تلك التي بدأها العاهل الاردني منذ فترة بإظهار شخصيات بلا مناصب ملموسة في النظام البيروقراطي كـ”رجالات وطن”، والتي بدأها بإظهار رئيس الديوان الملكي الاسبق الدكتور باسم عوض الله في "ترطيب” الاجواء الاردنية السعودية منذ مدة؛ ليظهر اليوم الكباريتي كتتويج للتقارب الأردني الكويتي الذي برز خلال الاسبوع المنصرم وانصهرت في مضامينه مختلف المؤسسات المحلية في البلدين من مؤسسة العرش مرورا بالحكومة بكافة أطيافها وليس انتهاء بمجلس النواب.
يتبادر إلى الاذهان أيضا بطبيعة الحال "تنويع الخيارات” الملكية فيما يتعلق بالجانب الاستثماري في منطقة العقبة، فلا يغيب بصورة من الصور المكانة التي يشغلها الكباريتي والتي من ضمنها مكانه في البنك الاردني الكويتي، ما يعني ان الملك عبد الله وهو يتحدث عن الاستثمار في المنطقة ينظر إلى الكويت باعتبارها شريكا اساسيا في المشهد، خصوصا وهي من لا تزال علاقات عمان معها "بلا شوائب” تذكر، خلافا لما جرى مع دول خليجية اخرى كالسعودية وقطر.
في المقابل يجلس العاهل الاردني مرتاحا وهو يتحدث عن معيقات الاستثمار بدقة وصراحة، والتي ليس بعيدا ان تكون ذكرت في موضع هام ثانٍ غير المباحثات الاردنية الكويتية والتي طالت كل المواضيع وكل النواحي، كمؤتمر المغتربين الاردنيين الذي جاء مفاجئا بضخامة التحضيرات له، وحمل الكثير من الشكاوى على الجانب الاستثماري في "بلادهم”.
المعيقات التي تحدث عنها الملك، ذاتها سمع تشخيصها سابقا من رئيس الوزراء الاسبق الشاب سمير الرفاعي، والذي بكل الاحوال لم يكن بعيدا عن العاهل الاردني في اجازته الخاصة الاخيرة، إذ قال الملك عبد الله ان الاستثمار الاردني "معاق” عبر الكثير من الاشكالات المحلية كالبيروقراطية التي أشار لوجود "فساد” في تفاصيلها، ورعب لدى متخذ القرار، إلى جانب التقلبات التشريعية والمستثمرين انفسهم.
تشخيصات العاهل الاردني تأتي سريعة ومباشرة، وهي التي لطالما تحدث بها خبراء في المجال الاقتصادي الاردني ومنهم العين والوزير الاسبق محمد الحلايقة، إذ تحدث سابقا عن الكثير من الاشكالات التي يسببها ما اسماه حينها بـ”الفساد الصغير”.
بكل الاحوال جمع الملك المتخصصين بالمجال، ورغم غياب رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، إلا ان "نجم حكومته” مؤخرا وزير الداخلية سلامة حماد كان حاضرا، خصوصا والملك لم يتحدث عن "العقبة” باعتبارها منفصلة عن محيطها كما في احاديث كثر من الوزراء والمختصين، وانما باعتبارها جزءا من الجنوب الاردني، ما يؤشر على اتجاهات نحو "أقلمة” البلاد ولو معنويا وجعلها (اقاليم شرقية ووسطية وغربية).
حسم بعض القضايا السياسية لم يغب عن الحوار، وإن كانت قد اتت على هيئة "رسائل” سريعة ومقتضبة، مثل نفيه لسيناريو التمدد في الانبار ودرعا في جانب السياسة الخارجية، وتأكيده على وجود "قانون الانتخاب” على جدول الاعمال القريب في مجلس النواب، بما يتعلق بالسياسة الداخلية.
مختصر الكلام، ذهب العاهل الاردني بعيدا بطمأنة الاردنيين فيما يتعلق بالاوضاع المحيطة، خصوصا عبر تجاهله "الاطالة” في الحديث السياسي وتركيزه على الاقتصاد الاداخلي، وكيفية تنميته، بصورة تتضمن حل المعضلات الكبرى عبر شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، إلا أن الامتحان الحقيقي للاستجابة للخطاب الملكي، والذي تم توجيهه لكل مكونات "صناعة القرار” من العسكري والامني وحتى المدني، يبقى في "سرعة التطبيق وواقعيته” والذين غالبا ما لا يلمسهم الاردنيون بصورة توائم ما يأملونه.
في التطبيق تحديدا يؤشر اقتصادي مهم من وزن الدكتور خالد الوزني دوما على ان "الاشكالية تكمن هنا” مشددا على ان التشخيص دوما موجود إلا انه "مبعد عن ذهنية صانع القرار المحلي” رغم توافر الضوء الاخضر من الجانب الملكي.راي اليوم

