إطلاله نادرة للكباريتي وتكريس لدور رئيس الأركان
السبت-2015-08-01 02:03 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدراين
أربعة أسباب يمكن استقراؤها عند تشخيص سبب أزمة الاقتصاد وتحديدا الاستثمار في الأردن من خلال الرؤية الملكية المباشرة. العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تحدث في العقبة مع شخصيات المدينة عن الوضع الوطني والإقليمي العام.
الحديث كان «مباشرا وصريحا» وإلى جانب الملك ورئيس الأركان، كما ظهر في الصورة التي رافقت نشر الخبر حول اللقاء، ظهرت صورة للاعب مخضرم يعتزل الأضواء منذ عدة سنين وهو رئيس الوزراء الأسبق وأول رئيس ديوان ملكي في عهد الملك عبدالله الثاني عبدالكريم الكباريتي.
الكباريتي لا يظهر إطلاقا في اللقاءات العامة أو على مستوى الخطاب السياسي الشعبي منذ سنوات طويلة، وبقي بعيدا عن الأضواء وتمتع برؤية «نقدية» لمسارات الأحداث في بلاده، لكنه بقي طوال الوقت مهندسا خلفيا يسند – عن بعد – علاقات بلاده مع دول الخليج ويستثمر لصالح النظام والمملكة مستخدما علاقاته الخليجية وتحديدا الكويتية الإيجابية. بكل الأحوال مع ظهور الكباريتي في اللقاء إلى جانب الملك تثيرالصورة المرافقة لحديث العقبة الملكي العديد من التساؤلات لا تقف عند تركيبة الحضور وطبيعة النخب وتطال أيضا المضمون والجوهر.
قد لا ينطوي حضور الكباريتي على مؤشر من أي نوع فالرجل اعتزل الأضواء تماما ويكتفي بالعمل كشخصية وطنية بارزة من خلف الكواليس.
لكن حضور رئيس الأركان بصفته مستشارا عسكريا للقصر الملكي يعزز الانطباع المتشكل حول حضور قوي للجنرال الزبن حتى في اللقاءات ذات الشأن المدني أو في الإجتماعات المحلية، في مؤشر يعزز القناعة بالمقابل بأن دائرة حضور ونشاط وبالتالي نفوذ رئيس الأركان الأردني تتسع لتشمل موطئ قدم ورأي مهم وأساسي للمؤسسة العسكرية في كل الملفات والمسارات. لم يظهر في هامش الصورة على الأقل رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ولا رئيس الديوان الملكي الذي حصل على «إجازة خاصة» كما أفاد الكاتب الصحافي المقرب منه فهد الخيطان.
بعيدا عن شخصية وازنة بحجم الكباريتي يفتقدها الرأي العام الأردني والنمو الواضح لدور المستشارية العسكرية في الحياة العامة، وحتى في الإدارة السياسية إفصاحات الملك عن الوضعين الإقليمي والاقتصادي الداخلي في لقاء العقبة كانت مهمة ومثيرة وتنطوي على جرأة مألوفة في الخطاب الملكي تعترف بمظاهر التقصير.
في محطة العقبة وبعد صمت طويل قرر العاهل الأردني التعليق على مسارات السيناريوهات والتقارير التي توسعت أخيرا وهي تتحدث عن مشاريع لتوسع المملكة شرقا وشمالا وتحديدا في الأنبار العراقية ودرعا السورية.
الملك هنا حصريا عبر عن استغرابه مساء أول من أمس من «الفهم الخاطئ» لوقفة الأردن مع العشائر العراقية وتسليحها لمواجهة إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية نافيا بطبيعة الحال أي نيات للتوسع في المملكة. وعبر عن قناعته بأن مشروع المساهمة في تسليح أبناء عشائر غرب العراق جزء من التضامن الأردني مع الإخوة العراقيين الذين يواجهون الإرهاب.
سياسيا ومن زاوية التحليل يمكن اعتبار مثل هذا الحديث بمثابة إعلان سياسي يدلل بصورة غير مباشرة على: أولا – «التعقيدات والصعوبات» التي واجهت ومنعت مشوار الأردن نحو تسليح العشائر، الأمر الذي دفع الأردن «للتنويع» والتفاعل مع تركيا آردوغان الأسبوع الماضي.
وثانيا – احتواء الجدل المتنامي في الغرف المغلقة حول مشاريع توسع الأردن في الأنبار ودرعا بعد إخفاق التفاهمات ولأن المرحلة حسب مصادر مطلعة جدا تقترب فيها مظاهر التسوية الشاملة لكل الملفات وهو وضع يعلم الأردن تداعياته وحساسيته ويفضل الترقب بدلا من الاستعجال ليس فقط بسبب التحفظ البريطاني الشديد، ولكن أيضا بسبب الإفراط السعودي في الاستعجال.
محليا التحدث مع فعاليات العقبة يعني مواجهة مباشرة مع مسألة معيقات الاستثمار في المدينة التي يراهن عليها الجميع في الدولة للنهوض كمدينة خاصة وحرة اقتصاديا.
هنا كانت التشخيصات الملكية مغرقة في الشفافية وتوثيق «الاخفاقات» بعد الاعتراف بها، وبوضوح فالتشخيص الملكي تحدث باختصار عن أربعة معيقات للاستثمار في الأردن والعقبة يمكن تلخيصها بتقصير القطاع الخاص واخفاق سلطة التشريع ووجود أخطاء ليست بسيطة من المؤسسة البيروقراطية، وأخيرا التعبيرات الإعلامية المشوهة التي تطرد المستثمرين وتخيفهم.
معنى الكلام ان التشخيص الملكي يوجه «اللوم» للجميع في الواقع للحكومة والبرلمان والإعلام بعد أن يسجل الإفصاح الأكثر أهمية موثقا بأن طموحه شخصيا في النمو الاقتصادي تحقق بنسبة لا تزيد عن 30% في العامين الحالي والمقبل.

