النسخة الكاملة

حوافز وإعفاءات الحكومة.. هل تؤدي الغرض؟

الأربعاء-2015-07-29 12:30 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

تثير الحوافز والإعفاءات الحكومية للقطاعات الاقتصادية الجدل حول جدواها على العاملين في القطاع نفسه بشكل خاص، وعلى الاقتصاد الكلي عموما.
ففي حين يرى خبراء أن الحوافز التي منحت لقطاع العقار ستدفع عجلة الاقتصاد أسرع، وستخدم الطبقة المتوسطة بالدرجة الأولى، إلا أن آخرين يقللون من أهمية هذه الحوافز، معتبرين أنها لا تنعكس بآثارها على الاقتصاد الكلي ولا تقدم حلولا على المدى الطويل.
و أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن حزمة أخرى لقطاع العقار، تشمل الاعفاء من رسوم التسجيل وتوابعها لجميع الوحدات السكنية المفروزة والمكتملة انشائيا من شقق ومساكن منفردة المباعة من قبل الشركات على ان لا تزيد مساحة الشقة او المسكن المنفرد على 150 مترا مربعا غير شاملة الخدمات، والسماح للأشخاص غير الاردنيين وللشركات المتعثرة بالبيع قبل انتهاء المدد المنصوص عليها في قانون ايجار الاموال غير المنقولة وبيعها لغير الاردنيين والاشخاص المعنويين، واعفاء الاشخاص غير الاردنيين والاشخاص المعنويين من الغرامات المنصوص عليها في المادة 13 من القانون لغايات التصرف بعقاراتهم.
وقال خبير اقتصادي إن القرار الذي اعتبره منسوخا عن قرار حكومي اتخذ قبل سنوات، جاء تحت ضغط مطالب المستثمرين في قطاع الإسكان، الذين لبت الحكومة مطالبهم بالقرار، لتحقيق التوازن، وحتى لا يخرج طرف منتصرا على طرف.
ويحاكي قرار حكومة النسور، قرارا اتخذته حكومة سمير الرفاعي قبل نحو 4 سنوات، ثم تم تمديده لاحقا ليشمل عام 2011، ويتمثل بالإعفاء من رسوم التسجيل وتوابعها لجميع الوحدات السكنية المفرزة والمكتملة إنشائيا من شقق ومساكن منفردة وبغض النظر عن البائع على أن لا تزيد مساحة الشقة أو المسكن المنفرد على (150)م2 غير شاملة الخدمات، وإذا زادت مساحة الشقة أو المسكن المنفرد عن (150)م2 غير شاملة للخدمات تخضع المساحة الزائدة عن ذلك إلى رسوم التسجيل المخفضة ولغاية (300)م2، وإذا زادت مساحة الشقة أو المسكن المنفرد عن (300)م2 فإن كامل مساحة الشقة أو المسكن المنفرد تخضع لرسوم التسجيل المخفضة.
وتتضمن الإعفاءات الحكومية إعفاءات الأراضي وتتضمن تخفيض رسم البيع إلى (50 %) عن النسبة الواردة في قانون رسوم تسجيل الأراضي وذلك للأراضي الخلاء والمزروعة المبنية، وتخفيض رسم البيع بقانون رسوم تسجيل الأراضي إلى (2.75 %) بدلا من (5 %) وذلك للأراضي الخلاء والمزروعة المبنية، وتخفيض ضريبة بيع العقار بنسبة (50 %) من النسبة الواردة في قانون ضريبة بيع العقار وذلك للأراضي الخلاء والمزروعة والمبنية.
وأضاف الخبير الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن التقارير الدولية لوضع الأردن الاقتصادي وتحديدا في تنافسية الاقتصاد، أو غيرها من المتغيرات التي من شأنها قياس مدى صحة الاقتصاد وقدرته على التعامل مع المعطيات الحاصلة هي في تغير.
وبين أن حلول صانع السياسة العامة في الأردن آنية، ولا تلتفت إلى المدى البعيد، رغم وجود وثيقة الأردن 2025، التي اعتبرها الخبير «الأجندة الوطنية» مفرغا منها البعد السياسي.
ورأى مؤسس ورئيس مجموعة المرشدون العرب المتخصصة بالدراسات جواد عباسي إن نظام الاعفاءات السابق كان يحابي شركات الإسكان على حساب الطبقة المتوسطة، لكن القرار الأخير «الذي لم يشترط أن يكون البائع شركة إسكان، أو أن يكون البناء حديثا، يدعم الطبقة المتوسطة، ويحل مشاكل العقار.
وبين أن القرارات الحكومية يجب أن تكون مبنية على حاجة كل قطاع، حيث أن إعفاءات «الإسكان» جاءت بعد انخفاض في رخص البناء، ما قد يكون له أثر سلبي على قطاع المقاولات وغيره من القطاعات المرتبطة في العقار.
وتقدّر مساهمة قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4%، فيما تبلغ مساهمة قطاع الفنادق والمطاعم 1% حسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة في الربع الأول من عام 2015.
ويرتبط قطاع العقار بنحو 30 قطاعا اقتصاديا فرعيا، وفق تقديرات العاملين في الإسكان.
وتمنى عباسي أن لا يتم تشويه القرار مرة أخرى في حال تمديده، حتى لا تفقد هذه الحوافز قيمتها التي لم تكن ذات معنى بالنسبة لقطاع السياحة، حيث أدى دعم الفنادق ببيعها كهرباء أقل من سعرها إلى تخفيف وتيرة تحوّل الفنادق إلى الطاقة البديلة من جهة، وإلى معاملة الفنادق التي لديها أرباح تشغيلية بسبب موقعها في العاصمة عمان، مثل معاملة فنادق في مناطق تراجع فيها عدد السياح نتيجة الظروف الإقليمية.
ورأى أن الأولوية في دعم قطاع السياحة ستكون ذات جدوى بدعم إقامة الأردنيين في الفنادق، لتشجيع السياحة الداخلية من جهة، وخدمة الطبقة المتوسطة التي يجد أفرادها أسعار الإقامة في الفنادق مرتفعة.
وكانت الحكومة اتخذت في أيار من العام الحالي مجموعة من الاجراءات لدعم قطاع السياحة منها تخفيض تعرفة الكهرباء على قطاع الفنادق من نحو 18 قرشا لكل كيلوواط ساعة إلى 9 قروش بما يحمل الخزينة نحو 30 مليون دينار من أيار حتى نهاية العام كفرق دعم كهرباء، إلى جانب إجراءات أخرى تتعلق بالتأشيرات والضرائب الخاصة على تذاكر الطيار المنتظم ضمن شروط.
ورأى أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتو أحمد العوران أن الحوافز ستنشط التباطؤ الحاصل في قطاع العقار، وستخدم الطبقة المتوسطة من جهة أخرى. وبين أن قطاع الإسكان من القطاعات المهمة ومساحات الشقق المشمولة بالقرار «150 مترا مربعا» تناسب الطبقة الوسطى في الأردن.
وحسب التصريحات الحكومية، من المتوقع أن تشمل المرحلة المقبلة قطاعي النقل البري والجوي حوافز وإعفاءات، الأمر الذي سيفتح باب النقاش مرة أخرى حول جدواها، رغم ما يعانيه القطاعين من ظروف محلية وإقليمية وعالمية، ومساهمة قطاعي النقل والاتصالات بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

الرأي - محمد الحوامدة
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير