النسخة الكاملة

رؤساء حكومات سابقون يتذمرون من «شح المعلومات»

الثلاثاء-2015-07-21 01:51 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين

يتابع الناشط والوزير والبرلماني الأردني الأسبق محمد داوودية ونخبة من الشخصيات الشبابية حراكا نخبويا هذه المرة، يبدو «ذكيا» وهويسعى للحفاظ على المنجز الديمقراطي المحلي في مرحلة إقليمية حساسة ومضطربة قوامها الصعود اللافت في البوصلة الأمنية بسبب طبيعة التحديات والتهديدات في المستوى الإقليمي.
داوودية ورفاقه الساعون لتيار اجتماعي سياسي يرفع لافتة الاستمرار في الإصلاح عبر مجموعة «الحوار الوطني» يحاولون إمساك تلك اللحظة المفصلية التي تتقدم ببرنامج شبابي ديمقراطي ينطوي على رؤية «نقدية» وطنية للأحداث ويحاول، حسب اجتهاد الكثير من المحللين، تحفيز المشروع الملكي الإصلاحي الذي يخشى كثيرون على مصيره اليوم بسبب حملات مقاومة الإرهاب وتداعياتها.
بالتوازي تعمل مجموعة من الناشطين من أبناء العشائر على إدامة وجود علاقة حيوية بين النظام وخطاب الإصلاح الوطني حتى لا تتطور الهواجس، بين النخبة في الإطار الثاني والحاكم الإداري المتقاعد سليمان نصيرات ومجموعة من رفاقه في مؤسسة الإصلاح.
قبل ذلك برزت محاولة جادة لإنعاش تيار إصلاحي بقيادة وزير البلاط الأسبق الذي تجول في عدة صالونات سياسية الدكتور مروان المعشر، فيما يفتح مخضرم من وزن طاهر المصري الباب على كل أصناف الحوار الديمقراطي وبصورة دائمة ويقدم الرئيس الأسبق سمير الرفاعي «مبادرات» طازجة وحيوية تحت عنوان النقاشات العامة المسؤولة في التشخيص واقتراح المعالجات.
تتوازى هذه المحاولات «الشابة» لإنعاش فكرة الإصلاح الوطني ومقاومة الفساد مع تزايد «تذمر» شخصيات نخبوية أساسية من عدم وجود «دور لها « ومع تزايد المخاوف من «عسكرة الإدارة السياسية» بسبب الأحداث الجارية في الجوار العراقي والسوري.
مؤخرا اشتكى رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت من عدم وجود «صلات واتصالات وأحيانا معلومات» عن ما يجري في مستوى خيارات الدولة التي تعودت في الماضي التحدث مع أركانها ونخبها قبل ان «تتغير العادة « مؤخرا.
حظ البخيت من المعلومات لا يقل أو يزيد عن حظ آخرين من طبقة رجال الدولة، فعبد الرؤوف الروابدة رئيس مجلس الأعيان يميل للتحدث بتقديرات واحتمالات وسلفه طاهر المصري يلمح لعدم وجود معلومات عن ما يجري والانطباع يتكرس بأنه حتى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور لا يملك «إجابات شافية ووافية» عن كل ما يجري أو يتقرر.
حالة «غياب واضحة الملامح» تحصل خصوصا على مستوى نادي رؤساء الوزارات الذين كانوا في العادة وبالسلوك الموسمي يقودون مبادرات الحوار السياسي الوطني. على سبيل المثال لم يسمع كثيرون عن الرئيس أحمد عبيدات منذ أشهر بعدما خبا نجم الحراك الشعبي ولا زالت شخصية من وزن عبد الكريم الكباريتي محتجبة تماما عن الأضواء، وكذلك شخصية بخبرة ومن وزن علي أبو الراغب.
أعضاء النادي القدامى والجدد يعترفون بوجود «فراغ معلوماتي» خصوصا عندما يتعلق الأمر بالخيارات الإستراتيجية والملفات الكبيرة، حيث لا تقام جلسات مغلقة، كما كان يحصل في الماضي وتصاغ السياسات والقرارات في مؤسسات سيادية بعيدا عن الأضواء وبدون بروز الحاجة لإطلاع الطبقة السياسية.
حالات التذمر هنا تطال غالبية أعضاء مجلسي الأعيان والنواب والنخب السياسية الكبيرة التي تستمع لما يحصل من عدة مصادر وبعدة وسائل غير مألوفة وليس عبر الحكومة، ولا وزارة الخارجية ولا حتى تقنيات الاتصال المباشر.
«القدس العربي» رصدت وفي أربع حالات على الأقل وبصورة مباشرة رؤساء حكومات سابقين يشتكون من أنهم يعتمدون في «معلوماتهم» عن خيارات الدولة واتجاهاتها على ما يتسرب من وسائل الإعلام والصحافة الأجنبية وفي بعض الأحيان السفراء الأجانب، ما يعزز القناعة بوجود شائعات وتسريبات وتضليلات أوعلى الأقل معلومات غير مركزية ولا يمكن الاعتماد على دقتها.
هنا تستمع النخب الكبيرة لمستجدات العلاقات مع السعودية والملفين العراقي والسوري، وحتى القضية الفلسطينية من هذه الأوساط غير المألوفة خلافا لما كان يحصل في الماضي.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير