النسخة الكاملة

حقوق الإنسان في الأردن..خطوة للأمام و عشرة للخلف

الأربعاء-2015-07-08 02:00 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز-عمر محارمة  تعاني حالة حقوق الإنسان من تذبذب مطرد يتبع الظروف السياسية والأمنية في المنطقة ويدفع للتساؤل عن قناعة أصحاب القرار بحقوق الإنسان كمنظومة حياة وحكم وإدارة وليس نصوصا للترف. فمسيرنا في هذا الميدان يتراوح ما بين أن نتقدم خطوة للأمام وعشرة الى الخلف أو في أحسن الأحوال أن نقف «مكانك سر». ويغلف التناقض عقلية رجال الإدارة والحكم في التعاطي مع هذا الموضوع ففي حين أنهم يبدون الإعجاب الشديد والاحترام لتجارب الدول الغربية في مجالات الصحة والطرق والمدارس والخدمات البلدية ويحاولون جاهدين اجترار تلك التجارب ونقلها الى بلادنا، فإنهم سرعان ما يلجأون إلى تذكيرنا بحال الصومال وأوضاع لبنان عندما يصبح الكلام عن حقوق الإنسان. وتضع العلاقة بين الأمني والحقوقي في الأردن أي متابع لهذا الشأن في حالة من الحيرة والدهشة التي قد تصل الى حد الانفصام، فكمُ التشريعات والمؤسسات الحقوقية الساعية الى رفع سوية حقوق الإنسان من الضخامة بحيث يفترض السامع أننا نعيش ظروفا مثالية، فيما الشاهد يرقب انتهاكات حقوقية بالجملة. وتجعلنا الأوضاع -إذا ما قورنت بدول قريبة وبعيدة-اندور أكثر في دوامة الحيرة، فدول تعيش منذ سبعين عاما أو أكثر في شبه حالة حرب وتعلو فيها قيم احترام الفرد وحقوقه المختلفة بدءا من حقه في التعبير وصولا الى حق أطفاله في اللعب، ودول تعيش رُهاب الاقليم المضطرب فتبدأ بالتضييق على مواطنيها بشتى الصنوف والطرق وتنتهك حقوقهم بحجة حساسية الحالة والظرف. يضرب مطلوب في مركز أمني فيقال البلد بدها «ضبط» والدولة يجب أن تفرض هيبتها .. يعاني الناس في المراكز الصحية والمستشفيات فيقال أن ضغط  الهاربين الينا هو  السبب، تكتظ شوارعنا بالسيارات فيتم تعليل ذلك بأننا قبلة السائحين الذين لم يبق لهم متنفس الا الاردن الآمن في المحيط المضطرب. يراجع المواطن دائرة حكومية أو مؤسسة عامة فيتجرع المُر قبل أن تنجز معاملته فيقال أن «الربيع العربي» أفسد الموظفين و كسر هيبة الالتزام والنظام في قلوبهم، نضطر للجوء الى المحاكم فتغيب حقوقنا في «غياهب الجب» آملين أن يحييها الله بعد موتها...!! في تقريرها الأخير انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش أوضاع حقوق الإنسان في الأردن، معتبرة ان مبادرات الإصلاح الأردنية التي أُطلقت أخفقت في وضع حد للانتهاكات طويلة المدى، في حين تواصل السلطات ملاحقة واعتقال المدنيين بسبب توجيه الانتقادات السلمية. وأشار التقرير الصادر عن المنظمة بداية العام الحالي الى  أن مهلة الثلاثة أعوام التي مُنحت للمُشرعين، لتعديل التشريعات لتصبح متوافقة مع الضمانات التي وفرتها التعديلات الدستورية للعام 2011 للحريات الأساسية، انتهت في تشرين الأول من العام 2014 دون إجراء إصلاحات جذرية على مواد قانون العقوبات، الذي يتضمن الكم الأكبر من التقييدات على حرية التعبير وحرية التجمع. وبعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة على توصيات مجلس حقوق الإنسان وقبول الأردن لمجموع التوصيات المقدمة له غداة الاستعراض الدوري الشامل، فإن الذي تحقق من هذه التوصيات لا يزال متواضعا جدا ولا يمكن النظر إليه باعتباره منجزا سريعا وملموسا، بعكس الاستجابة الفورية للحكومة تجاه التوصيات التي قبلتها ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان بجنيف،حيث جرى استعراض الأردن في الاجتماع السابع، واعتمد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في جلسته الرابعة عشرة التقرير المتعلق بالأردن، حيث بلغت التوصيات التي قدمتها الدول للأردن  173، حيث وافقت الحكومة الاردنية على 126 توصية ورفضت 33 فيما علقت 13 توصية للدراسة. حقوق الإنسان في الأردن لا تسير وفق المسار الصحيح ويعزز مسارها السلبي الضغوطات التي تتعرض لها الدولة بفعل الأحداث السياسية المتسارعة التي تمر بها المنطقة العربية، وهو مبرر واهٍ لا يسمح اعتبار حقوق الإنسان «ترفا « أو يعتبر المؤسسات الرسمية أو المدنية العاملة في هذا المجال ديكورا نتجمل به.   
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير