"الاختفاء الطوعي " و أزمة الثقة مع الأجهزة الأمنية
الأحد-2015-06-28 01:10 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
برز على الساحة المحلية مؤخرا ترويج الاهالي لحوادث اختفاء اطفالهم من جراء اهتزاز الثقة بين الاطفال والاهل والخوف من عقابهم، ما أجج الرأي العام سلبا نتيجة تصرفات صبيانية اثارت لغطا مجتمعيا كال سيلا من الاتهامات بحق الاجهزة الامنية.
ويرى مراقبون ان الحالات التي اثير الجدل حولها مؤخرا، كانت نتيجة افعال مراهقين انتقلوا من مرحلة الطفولة والبراءة لمرحلة الرشد والبلوغ، فيصبح الشخص بمرحلتين في آن واحد أحيانا يتصرف كأنه طفل لا يفقه شيئا ولا يرغب أن يشعر انه بالغ، لأنه أحب مرحلة الطفولة وكأنه يخاف فقدان الدلال الذي كان يشعر به عند أسرته، ويخاف الخوض في مرحلة البلوغ، وأحيانا يشعر كأنه شخص بالغ قادر على اتخاذ القرارات وخوض التجارب من دون النظر لمدى نتائج هذه التجارب التي يخوضها في حياته، ما يؤدي الى بداية مشاكل نفسانية يشعر بها الشخص فترة المراهقة.
وشدد المراقبون في حديثهم ، على ان التصرفات غير المسؤولة من الاهل ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، في بث رسائل ومناشدات في البحث عن ابنائهم المختفين، عبر وسائل الاعلام المحلية والدولية ومواقع التواصل الاجتماعي، ادى الى خلق فجوة ثقة بين الرأي العام والاجهزة الامنية التي كانت تتعامل مع القضايا بحرفية عالية وعقلانية.
واضافوا ان تلك التصرفات فتحت بابًا للتكهنات ونسج فرضيات خطأ كادت ان تؤدي الى تشويه سمعة الاردن، لكن الاجهزة الامنية استطاعت ان تنهي اللغط وتقوم بتطويق الفرضيات ومكاشفة الرأي العام بحقائق القضايا.
ونوه المراقبون الى ان المجتمع الاردني يكبر ويتغير مع تغير مكونات المجتمع ودخول ثقافات جديدة نتيجة توسع دائرة مواقع التواصل الاجتماعي، اضافة الى دخول مجتمعات جديدة نتيجة اللجوء القسري من وقع الحرب في دول مجاورة.
واجمعوا على ان المجتمع الاردني التقليدي ما كان يعاني من هذه المشاكل، فالاسر كانت متعاضدة، لكن حاليا بدأت سلطة الاسرة تضمحل، نتيجة اندماج الاباء مع متغيرات الحياة مع الابتعاد عن تقاليد وعادات المجتمع .
من جانب اخر، اكد مصدر امني مسؤول ان الاجهزة الامنية تتعامل من القدم وبشكل يومي مع حوادث الاختفاء، ويعتبر جزءا من عملهم اليومي، لانها تعتبر مشاكل مجتمعية لا بد من حصولها، ولا ترتقي ان تصنف ضمن ظواهر ينفذها جماعات خارجة على القانون، وفي سوادها الاعظم هي خلافات بسيطة داخل العائلة يضطر المبلغ عنه مغادرة المنزل عند احد اقاربه او معارفه.
بالاستناد إلى المعايير الصحافية التي رافقت تغطية تلك القضايا، فقد شابها الكثير من التجاوزات المهنية، وضعف في التعامل مع المواد القانونية، ومع يتناسب مع ميثاق الشرف الصحافي، اذ تقتضي رسالة الصحافة الدقة والموضوعية وان ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والاخبار قبل نشرها.
بعض وسائل الاعلام لم تتعامل مع حساسية القضايا بحجمها الطبيعي ولم تراع العديد من المواد الصحافية عدم نشر معلومات غير مؤكدة أو مضللة أو مشوهة، من دون التركيز بين الحقيقة والتعليق أو بين الرأي والخبر.
العرب اليوم