ابو خديجة يكتب : سياسات التخبط... قرار التعليم العالي برفع معدلات القبول أنموذجاً
الأحد-2015-06-07

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم : النائب الدكتور هيثم عبدالله ابو خديجة
تصدر المواقع الاخبارية خبر انسحاب وزير التعليم العالي من اجتماع لجنة التربية النيابية الذي خصص لمناقشة تداعيات رفع معدلات القبول في الجامعات الرسمية والخاصة ، وهذا الامر ليس غريبا عن الحكومة التي من الاصح ان نسميها "حكومة الرفع" فبعد رفع اسعار الكهرباء واسعار المشتقات النفطية، واصلت الحكومة سياسة الرفع لتبدأ برفع معدلات القبول للجامعات.
وبعيدا عن النقد واسلوب الفزعة سأتناول الامر بشيء من المنطقية ، يقول وزير التعليم العالي ان رفع معدلات القبول هو نتيجة دراسة تم اعدادها قبل عام حيث تشير تلكى الدراسة الى ان رفع معدلات القبول في الجامعات الخاصة والحكومية يسهم بتحسين مخرجات التعليم وتشجيع الاستثمار في التعليم التقني على حد تعبيره، وللعلم فقط فقد تم قبول 42 الف طالب خلال العام الماضي للدراسة في الجامعات الحكومية وهي لا تستوعب اكثر من من 22 الف طالب وحري بمن يسعى لرفع مستوى التعليم ومخرجاته ان يشدد في معايير الاعتماد العام والخاص المطبقة فقط على الجامعات الخاصىة، وان قرار رفع المعدلات سيؤثر على مخرجات التعليم لأنه اتخذ بناء على التعليم التقني وتوفير كليات المجتمع الناجحة ذات التخصصات التقنية والصناعية وهذه التخصصات لم يتم انجازها بعد وبشهادة الوزارة فأن في الاردن فقط 3 كليات من أصل أكثر من 40 كلية مجتمع مجهزة ومؤهلة وبالرغم من ذلك لا يتجاوز مجموع الطلبة في كل منها عن 1300 طالب وطالبة نظراً لتوجه الطالب الاردني للدراسة الاكاديمية في الجامعات للثقافة السائدة في مجتمعنا وفرق الرواتب والدخل المادي،اما النقطة الاهم فان رفع معدلات القبول يسهم في خلق فجوة كبيرة بين الاغنياء والفقراء حيث ان الاغنياء فقط هم من سيرسلون ابناؤهم للدراسة في الخارج اما الطلبة الفقراء فسيكون مصيرهم التوقف عن الدراسة وسيغدون بلا تعليم نتيجة هذا القرار التعسفي
ولكن في الحقيقة فانه نتيجة لعجز الحكومة الحالية في استقطاب –بل في المحافظة – على الاستثمارات وعلى كافة الصعد ونتيجة لسياسة التفرد في اتخاذ القرار كلها عوامل ادت الى هجرة رؤوس الاموال المحلية والاجنبية مما فاقم من البطالة، وحجة الحكومة برفع معدلات الثقبول الجامعي الى 70 % للجامعات الحكومية و65% للجامعات الخاصة هي وجود حوالي 75 ألف جامعي عاطل عن العمل ولكن السؤال هل غير المقبولين في الجامعات الحكومية والخاصة الاردنية نتيجة ضعف معدلاتهم في التوجيهي سيتجهون الى الحرف المهنية والصناعة ام سيتجهون الى الدراسة في الدول المجاورة ، والواضح ان الكثير منهم يتجه للدراسة في دول الجوار مما سيزيد من استنزاف العملات الصعبة لخارج الاردن ويدفع الاردنيين سنويا ما يزيد عن 950 مليون دولار للدراسة في الخارج وسيرتفع الرقم مع نية وزارة التعليم العالي رفع معدلات القوبل الى 150 مليون دولار على الاقل ، كان من الاجدر ان تعود فائدتها الى الجامعات الاردنية الحكومية والخاصة .
وتشير بعض الدراسات الى ان استيعاب 50% من الطلبة الذين يدرسون في الجامعات الاردنية سوف يخفض التدفق الخارجي بما يزيد عن 151 مليون دولار سنوياً .
وبالاضافة الى ذلك سوف ينفق هؤلاء الطلبة فيما لو تم استيعابهم في الاردن ما يزيد عن 72 مليون دولار سنوياً تشمل أقساط الجامعات والمواصلات والكتب والطعام وغيرها مما ينعش قطاعات مختلفة وينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، ولا بد أن لا نغفل انه عند استيعاب هذا الجزء من الطلبة سوف يخلق ما يزيد عن 4500 فرصة عمل جديدة للأردنيين بمختلف الفئات .
كما لا بد أن تعمل الحكومة على تشجيع القطاع الخاص لإنشاء جامعات وفقاً للمعايير العالمية وبمستوى متطور للإستقطاب هؤلاء الطلبة الاردنيين وغيرهم من الدول الشقيقة ويمكن أن يشترط أن تكون هذه الجامعات في مناطق مختلفة من الوطن بحيث وجود مثل هذه المشاريع في مناطق مختلفة يساهم في تطوير هذه المناطق وإيجاد فرص العمل لاهلها وإستقطاب مشاريع أخرى في هذه المناطق .
وكخلاصة لما سبق لابد من وضع هدف وهو تخفيض عدد الطلبة الدارسين في الخارج الى النصف مما يحقق منافع اقتصادية قد تصل الى 250 مليون دولار، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار وفتح كليات طب وفقا للاسس الواضحة، تضمن تميز المخرجات مما سوف يحقق منافع تزيد عن 150 مليون دولار، كما يجب اعادة النظر في قرارت وزارة التعليم العالي المتعلقة برفع معدلات القبول والتي لوطبقت سوف تحقق اضرارا تزيد عن 900 مليون دولار سنويا

