الطراونة: العلاقة مع الحكومة هذه الايام «فاترة»
الأحد-2015-06-07 01:13 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ان جلالة الملك عبد الله الثاني أبهر العالم بحكمته ووعيه، وليس الأردنيين فحسب لافتا إلى أن جلالته حصن الأردن من كل الشرور المحيطة بالمملكة، نتيجة رؤيته الواضحة، وبصيرته النافذة.
واكد الطراونة في حوار مع اسرة «الرأي» امس على ضرورة الحفاظ على هيبة الدولة وسيادة القانون على الجميع مشيرا الى ان هيبة الدولة موجودة بالمقدار الذي طبقت فيه القانون وعلى الجميع بالتساوي، فالاحتكام لدولة القانون وسيادة القانون فيهما حفظ لهيبة الدولة وتحصينها من الشرور، كما أن المواطنة بتجلياتها حقوقا وواجبات، حفظ لهيبة الدولة أيضا.
ووصف رئيس مجلس النواب العلاقة مع الحكومة هذه الايام ب «الفاترة» مبيناً.
أن المجلس يطمح إلى أن تكون العلاقة مع الحكومة مفتوحة على كل أشكال التعاون والتشاركية، بعيدا عن تصغير الأفكار وتقزيم المواقف، والشخصنة السائدة في كثير من التفاصيل والمواقع.
ولفت إلى أن على المجلس وبعد انتهاء عمر التجربة الحالية للحكومة البرلمانية، أن يعيد تقييم التجربة لتجاوز الأخطاء مستقبلا وتعظيم الإيجابيات.
وأشار إلى أن على الحكومة التي تريد أن تجلس اربع سنوات مع مجلس النواب أن تلتزم بالبرامج التي أخذت بموجبه الثقة، بعد المشاورات النيابية على اختيار الرئيس المكلف وطاقمه الحكومي، مشددا على ضرورة أن يكون عملا برامجيا، وليس بالقطعة.
ودعا الطراونة إلى ضرورة التوقف عن ربط استكمال مسيرة الاصلاح بالظروف الاقليمية بل لا بد من السير قدماً خلف جلالة الملك الذي يقود عملية الاصلاح الشامل.
وأضاف قائلا :»نحن بحاجة لمؤسسات دستورية وجبهة وطنية لمساندة القائد في كل التحديات التي تواجهنا، فنحن في هذا الوطن قدرنا أن نبقى نعيش التحديات، وأعان الله كل من هم في المسؤولية، وأعان الله قائدنا على ما تحمله ويتحمله وما يواجهه من صعوبات للسير بوطننا للامام وما زال يواصل الليل بالنهار لتتجاوزها مملكتنا بخير وسلام واستقرار».
وأكد أهمية أن تعاد تجربة الحكومات البرلمانية في المستقبل عبر تطبيقات متدرجة الخطوات، منوها إلى اهمية ان تكون بداية التقييم من تجربة حكومة الدكتور عبد الله النسور مع مجلس النواب الحالي.
ويرى الطراونة ان هناك مآخذ على الحكومة لافتا إلى أن المجلس حيد الموقف السياسي من الحكومة وانتهج خطا مهنيا دستوريا في التعامل معها ونظر في التشريعات الضرورية التي تتحكم بطبيعة المنجز الوطني وراقب أداء الحكومة في حدود الوقت الضيق في العمل.
وأضاف أن المجلس الحالي يستحق الإشادة والتقدير، خصوصا وأنه خصص جل وقته لخدمة الوطن، وليس لخدمة الأجندات الخاصة والمناكفات التي تضر ولا تنفع.
وحول مقارنة اداء المجلس الحالي بالمجالس السابقة قال الطراونة :»بداية لا تتم المقارنة هكذا وبالمجمل، فلكل مجلس نيابي شاركت فيه من العام 2003 له ظروفه، ولعل مجلسي النواب الخامس والسادس عشر، ظلما كثيرا، فيما كان مجلس النواب الرابع عشر تجربة سياسية مميزة بالنسبة لي، خصوصا وأنها كانت المرة الأولى التي خضت فيها غمار العمل النيابي، تشريعيا ورقابيا».
ومن وجهة نظره اشار إلى أن مجلس النواب السابع عشر قد كان مظلوما من حيث التقييم، فهو المجلس الذي أقر أكبر عدد من التشريعات، وعقد أكثر من سابقيه جلسات رقابية، مضيفا إلى أنه يتحدث عن كم ونوع والإنجاز، وليس الكم فقط فالإنجاز داخل المجلس جاء مشفوعا بفكرة التكامل بين السلطات وليس التعارض.
وأشاد الطراونة بمجلس النواب السادس عشر قائلا :» قدم المجلس أداءمميزا، لكنه تعرض لظلم كبير أمام الشارع، ولعل السبب وراء ذلك أنانية شركائنا في تقديم منجزاتهم، من غير أن يستذكروا دور النواب الأساسي والمحوري في ذلك».
وردا على سؤال حول عدم وجود ما يسجل للمجلس الحالي ولا قرار يرضي المواطنين، خصوصا فيما يتعلق بالامور التي تمس حياتهم مباشرة كرفع اسعار الكهرباء وغيرها من القضايا قال الطراونة :»قد أختلف معكم في ذلك، المجلس قدم توصيات واضحة حيال قضايا مصيرية بالنسبة للمواطن، واستطيع أن أؤكد لك بأن المجلس مارس كل الضغوط لكي لا تكون نسبة رفع أسعار الكهرباء أكبر من ما ارتفعت إليه وإلا كيف قبلت الحكومة بنسبة التخفيض، لولا النواب الذين مارسوا كل الضغوط من أجل ذلك».
وأضاف أن مجلس النواب يعرف بحجم المشكلة الاقتصادية التي تمر بها المملكة، وقد يكون المجلس يعرف بأبعادها أكثر من الحكومة نفسها.
وأكد أن المجلس يلعب دورا في تلطيف أثر القرار الاقتصادي الحكومي على المستوى المعيشي لحياة المواطن، مشيرا إلى أن البدائل أمام المجلس قليلة، ولم يكن بالإمكان أبدع مما كان، في ظل غياب الشراكة الحقيقية في البحث عن مخارج وحلول للأزمة الاقتصادية التي يمر بها الوطن، خصوصا أن الإقليم وما يشهده من حروب وحالة عدم استقرار كان سببا رئيسيا في تراجع مؤشرات النمو والتنمية الوطنية.
وشدد على ضرورة عدم العودة إلى الوراء في الموضوع الاقتصادي، بل المطلوب أن تجتهد الحكومة في البحث عن مخارج عملية للأزمة الاقتصادية، المتمثلة بعجز الموازنة وارتفاع المديونية، وارتفاع أرقام البطالة والفقر، معتقدا أن المفتاح السحري لتلك الأزمة، يجب أن يستند إلى بعدين مهمين، الأول تنشيط قطاع الخدمات، وتحفيز دوره، وهو الذي سيقدم فرص مثالية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهذا البعد الثاني والأهم.
وحول ما يقال أن التناغم بين الحكومة والمجلس اظهر الحكومة اقوى منه بين الطراونة أن هذا انطباع خاطئ، والحقيقة بأن المجلس لغاية اللحظة يعرف جيدا ما هي الأولويات الوطنية المطلوبة، ويعرف أكثر بأن المطلوب استقرار عمل المؤسسات الدستورية، خدمة للظرف الأمني والاقتصادي الذي تمر به المملكة.
وأضاف أن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لشغل رأس السلطات الدستورية جلالة الملك عبد الله الثاني بالمناكفات السياسية على حساب العمل الدستوري المطلوب، فالخطر من حول الأردن يداهم الدول، مشيرا إلى ان الدولة تعيش نعمة الأمن والاستقرار بجهود جلالة الملك والمؤسسات الأمنية وبوعي الشعب الذي يعرف جيدا ماهي الأولويات المطلوبة اليوم، فالأمن والاقتصاد باتا أولوية وطنية ملحة، وتتقدم على باقي الأولويات.
وبخصوص عدم نجاح النواب في طرح الثقة بالحكومة اكثر من مرة قال الطراونة :»ما تزال تجربة الكتل النيابية هشة في مجالس النواب، وهو ما يعني وضوح التباين في مواقف النواب من المسائل الحساسة والكبيرة»، منوها إلى أن التجربة الوحيدة التي صوت فيها النواب على طرح الثقة بالحكومة كانت على موضوع ليس للحكومة علاقة فيه، وهو قضية استشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر على يد التطرف الإسرائيلي.
وأضاف أن التصويت على طرح الثقة بالحكومة جاء في لحظات كانت الحكومة تنتظر فيه رد الإسرائيليين على النتائج الأولية للتحقيق، وكانت الأزمة تحتاج لتقييم موضوعي، فكسبت الحكومة ثقة جديدة من النواب، وخسر المجلس أمام الشارع للأسف، ولو كان صوت العقلاء مسموعا لتم إرجاء التصويت لوقت آخر، وتجاوز المجلس هذا الموقف.
ونبه إلى أنه بالرغم من وضع الكتل الحالي إلا أن المجلس الحالي استطاع الوصول لنقاط إيجابية على صعيد تنظيم العمل الجماعي، وتحييد العمل الفردي قدر الإمكان، لافتا إلى أن المجلس طور في نظامه الداخلي كثيرا، من أجل أن تتماهى تعديلاته مع الحاجة لبلورة عمل كتلوي وجبهوي داخل المجلس، يعوض الفاقد من الحضور الحزبي.
وعبر عن رفضه التقييم المتشائم للتجربة للكتل والائتلاف قائلا:» نحن ننظر إلى المستقبل، ونريد للكتل النيابية والائتلاف أن يكونوا فاعلين في العمل البرلماني، نحن نؤسس، وقد تحصد المجالس القادمة بعون الله ثمار ما زرعناه.
وبخصوص تجربتي كتلة المبادرة النيابية والائتلاف النيابي اعتبر الطروانة كتلة مبادرة تجربة إيجابية، ويجب الاستفادة منها، ومن مدى التزام أعضائها ببرامجها ومواقفها، والبصمة التي تركوها في العمل النيابي، بصرف النظر عن الاتفاق مع بعض تلك المنجزات التي سجلت لها أو اختلف حوله.
أما بالنسبة للائتلاف النيابي فأشار إلى أنه ما يزال يعمل بصورة دائمة لكي يوحد برامج العمل بين خمس كتل، ويوحد المواقف أيضا، لكن الأمر ليس سهلا، لأن العدد كبير، وقد يكون التوافق المطلق أمرا بعيد المنال، مضيفا :»لكننا ما نزال نحاول، وأثق بالزملاء داخل الائتلاف بأنهم سيكون لهم حضور فاعل ومؤثر خلال الدورة العادية القادمة لمجلس النواب السابع عشر».
وفيا يتعلق بالتعديل الجديد على النظام الداخلي للمجلس وما هو أثر اقرار مدونة السلوك على العمل البرلماني أوضح الطراونة أن المجلس سيطور النظام الداخلي، عبر تعديل ثالث عليه، لأنه يجب أن يظل النظام الداخلي لمجلس النواب مفتوحا على التعديل، مادام عمل المجلس يتطور، وصولا للحالة المثالية في ضبط الأداء النيابي وتجويده.
وبين أن المطلوب اليوم من التعديل على النظام الداخلي هو تكريس مبدأ عمل اللجان النيابية في أن تكون هي مطبخ التشريع، وأن تكون الجلسة فقط للتصويت على مخرجات التشريعات من اللجان، لأن الهدف أن تستفيد المجالس النيابية من الوقت أفضل طريقة وأن تكون أكثر تنظيما، لأن المطلوب ليس فقط التخفيف من وقت المناقشات، بل المطلوب أن يرتقي المجلس بعمل لجانه التي ما زالت تعمل بجهد كبير وانتاجية عالية.
وأكد أنه شخصيا له طموح أن يكون المجلس النيابي الأكثر تقدما على مستوى المنطقة والإقليم، لافتا إلى مدونة السلوك، التي له فيها وجهة نظر، أن يتم تضمينها للنظام الداخلي حتى يلتزم الجميع ببنودها ولكي لا تبقى شكلية فقط.
وحول تقييم الرقابة النيابية على الحكومة من خلال الاسئلة والاستجوابات وتحديدا عدد الاسئلة الكبير التي وجهت للحكومة وهل غيرت في الوقائع التي استفسر عنها النواب قال الطراونة :»أترك الإجابة عن تغييرها في الوقائع للرأي العام والمتابعين، لكننا في مجلس النواب خصصنا من وقت المجلس للجلسات الرقابية وقتا مهما، وأنتجنا عملا نوعيا، وتستطيع التوجه لمحاضر الجلسات من خلال الأمانة العامة، حيث تدرك والسادة القُراء ما انجزناه على هذا الصعيد».
وحول ما يقال أن الحكومة تتهم بالتراخي بالرد على النواب في الاسئلة قال الطراونة :»نحن لا نتهم»، مبينا أن من حق النائب إذا لم يقتنع في إجابة الحكومة على سؤاله الرقابي، أن يحوله لاستجواب للوزير المختص، والصلاحيات واضحة في هذا السياق.
وبخصوص ما اقره المجلس من قوانين اقتصادية كالاستثمار وضريبة الدخل لم تجد صدى ايجابيا لدى القطاعات الاقتصادية يعتقد الطراونة أن هذه القوانين صارت بحاجة لإعادة النظر، وهو ما يجب أن يتفق المجلس عليه مع الحكومة سريعا، مؤكدا أن المجلس لا يريد قوانين طاردة للاستثمار، بالمقابل لا يريد قوانين تزيد من العبء المعيشي على المواطن.
وشدد الطراونة على أهمية أن يراعي قانون الضريبة مبدأ بيضة القبان بين المستثمر والمواطن، فلا يفرط في الضغط على المستثمر، ولا تفريط أيضا بحاجات الوطن لاستقرار الطبقة الوسطى ودعم أصحاب الدخل المحدود.
ودعا إلى أن يُدرس القانون بعناية فائقة، لأن قانون الضريبة حساس لسمعة الوطن، وحساس لأن المواطن هو صاحب الأثر المباشر منه، لذلك بات ضروريا أن تتحاور السلطات والمختصين حول هذا القانون الهام.
وحول قانون الاستثمار قال الطراونة:» قلتها وأعيد قولها، يجب علينا أن نجذب الاستثمارات الأجنبية بأي ثمن، مقدمين في هذه الحالة ميزتنا التنافسية العالية للمستثمرين، وهي الأمن والاستقرار».
وردا على استفسار عن دور المجلس في متابعة ورقابة الحكومة حول تنمية المحافظات في السنوات الاخيرة الماضية أكد الطراونة أن المجلس يتابع كل ما له اتصال بمصلحة المواطن، والنواب حريصون على ذلك، ويقومون بالمطلوب منهم بكل ما في وسعهم لضمان حسن إدارة المشاريع التنموية، مضيفا أنه ما زال مقتنعا بأن الحكومة تعاني من ضعف ملموس في الأداء الاقتصادي، وحتى هذه اللحظة لم تقدم ما هو مختلف عن الحكومات السابقة، فالحلول كلها تتلخص في استهداف جيب المواطن.
ونوه إلى أن على الحكومة أن تعلم جيدا بأن هناك فرصا استثمارية أجنبية، ومشاريع ضخمة في مجال الطاقة، يجب توجيه المجتمع الدولي نحوها في الأردن، وعلى المملكة أن تركز في عمل سفاراتها في الخارج، حتى تعكس صورة واضحة عن المزايا التنافسية لقطاعات حيوية في الأردن.
وأشار إلى أنه متى ما وصلت الاستثمارات الانتاجية داخل الأردن وتم توجيهها نحو الأطراف، فهو واثق تماما بأن الأردن سيكون قطع شوطا مهما على صعيد مؤشرات النمو والتنمية، وعلى الصعيد الأهم؛ الفقر والبطالة.
واستذكر الطراونة ما يقوم به جلالة الملك عبد الله الثاني كمعلم وقائد، وما فعله خلال رعايته للمنتدى الاقتصادي العالمي، خصوصا أن جلالته لفت النظر للمزايا التنافسية للمملكة في جذب الاستثمار، ومن الواجب أن يكون الجميع مع جلالته في هذا الجهد الكبير الذي يقوم به، على الرغم من ظروف الإقليم الملتهبة.
وحول ماذا سيفعل مجلس النواب اذا قررت الحكومة رفع اسعار الخبز قال الطراونة :»الأمر سيكون مشكلة إن قامت الحكومة باتخاذ القرار، من دون أن توفر طريقة مثلى في توجيه الدعم لمستحقيه».
وشدد على ضرورة أن تعي الحكومة بأن مجلس النواب سينحاز للمواطن في رفع أسعار الخبز، وعليها أن تتجنب القرار، والبحث عن بدائل أكثر جدوى وأقل ضررا، لأن الأمر قد يكلف عودة الجدل مجددا وهو ما لا يريده المجلس خلال هذه الفترة الحساسة أمنيا بسبب ظروف دول الجوار، وتداعياتها الأمنية على حدود المملكة، لأن الحاجة الآن تتطلب تمتين الجبهة الداخلية، وليس اضعافها.
وبرأيه المشكلة ليست في رفع أسعار الخبز، المشكلة بأن الحكومات ضيعت ثقة المواطن بفكرة وطريقة إيصال الدعم لمستحقيه، مضيفا أن مشكلة دعم الخبز ليست هي أولى الأولويات للتوفير على الموازنة، فهناك بدائل كثيرة وأقل استفزازا للمواطنين، وبإمكان الحكومة أن تبحث عن تلك البدائل.
وقال :»حتى لا نبالغ فإذا وصل الدعم لجيب المواطن بشكل مباشر، وبطريقة تحفظ كرامة المواطن الأردني، من دون أن تجعله يقف بالطوابير لتحصيل الدعم الحكومي، قبل أن يتوجه للأفران، فلن يكون هناك مشكلة».
واضاف أن المواطن يخاف من أن تقوم الحكومة برفع أسعار الخبز، وتمنحه دعما مباشرا لفترة، ومن ثم تغض الطرف عن الفكرة.
وبخصوص قانون الانتخاب قال الطروانة :»بالنسبة لي موقفي من قانون الانتخاب واضح، لكن يجب الانتباه جيدا، بأن موقفي السياسي من قانون الانتخاب شيء، وموقفي كرئيس لمجلس النواب شيء آخر، لأن لن يكون لي دور تحت القبة كرئيس سوى إدارة الجلسة، والالتزام بتصويت الزملاء «.
وبين ان موقفه السياسي واضح من القانون الحالي بأن الصوت الواحد كان له أسوأ الأثر والتداعيات الضارة على حياتنا السياسية.
وباعتقاده فإن مدخل الإصلاح السياسي المنشود لن يكون إلا بقانون يغادر معه الصوت الواحد، ويدخل في مجلس نواب تعددي يمثل أوسع شريحة ممكنة من الناخبين، لانه لا يعقل أن يستمر هذا القانون بتشوهاته، وأن يقف الجميع صامتين أمام هذا التراجع على مستوى الحياة السياسية.
واكد أنه سيكون مع أي قانون انتخاب توافقي يحفز على المشاركة السياسية، سواء الأحزاب، بما لها وعليها أم الناخبين الذين يريدون مجلسا ممثلا لطموحاتهم.
وأشار إلى أن المشاركة الشعبية لن تستقييم إلا بقانون توافقي يحفز الجميع على المشاركة، ويحفز الناخبين على اختيار البرامج والأهداف وليس الأفراد والأشخاص.
وبين أن تجربة وجود 150 نائبا تحت القبة اثبتت بأن العدد كبير، ويجب أن تحمل هذه النتيجة للقانون الحالي، مفضلا أن يكون عدد المجلس المقبل 100 نائب، علما بأن العبرة في عدد أعضاء المجلس، العبرة في تمثيل هؤلاء لأوسع قاعدة جغرافية ممكنة، وهذه النقطة المركزية التي يجب أن يناقشها قانون الانتخاب.
وعن توقعاته حول موعد اقرار قوانين اللامركزية والبلديات والاحزاب أكد ان بمقدور المجلس الانتهاء من هذه القانونين خلال الدورة الاستثنائية الحالية، فاللجان أنجزت المطلوب منها، وبقي تحديد موعد إدراجهما على جدول الأعمال، وبدء المناقشات، لافتا إلى أن قانون الاحزاب تم ادراجه على جدول اعمال جلسة اليوم.
وفضل الطراونة أن يتم التفكر جيدا بقانون اللامركزية، والتدرج في خطواته، لأن اللامركزية مشروع إصلاحي إداري مهم، ويجب أن تكون التجربة مثالية، فأي فشل في الفكرة، قد يعيد خطوات إلى الوراء.
أما عن موعد انتهاء الدورة، فاوضح الطراونة ان هناك موعدا دستوريا سقفه نهاية أيلول القادم، وهناك صلاحيات لجلالة الملك يستخدمها في رفع جلسات الدورة الاستثنائية، والدعوة لغيرها أو بقائها حتى الموعد الدستوري الذي ذكرته.
وأكد أن وعي الشارع وحكمة المؤسسة الرسمية برعاية جلالة الملك، كان لهما الفضل الكبير في التهدئة على المستوى المحلي.
وشدد على ضرورة أن يكافح الجميع أي مشهد من مشاهد الانفلات الأمني أو الاستقواء على القانون، لان هيبة الدولة ومؤسساتها ورموزها من هيبة كل مواطن، وهو المقياس الأهم في الأمن والاستقرار.
وردا على سؤال أين وصل دور مجلس النواب في ملف محافظة معان قال الطراونة :» كان لي دور مع مجموعة من النواب محدود في أزمة معان التي سبقت الأزمة الأخيرة، وقمت بالمطلوب مني على أكمل وجه، وكان على الحكومة أن تكمل ما بدأت به، أما اليوم فليس له أي وساطة في معان، لكن له وجهة نظر ومازال متمسكا بها، فأزمة معان أزمة تنموية اقتصادية، وليس أمنية سياسية، وتفاقم الأزمة مسؤولية تتحملها الحكومات، وليس جهة أخرى.
وأكد انه لا يوجد مطلوبين في معان أكثر من المطلوبين في باقي المحافظات، بالعكس اهل معان قدموا مطلوبين للعدالة طواعية.
وعن علاقة المجلس بالاعلام أشار الطراونة إلى الإعلام سلطة رابعة، وواجب التعامل معه على هذا الأساس.
واكد أن المجلس يتعامل مع الاعلام كشريك حقيقي ويعتبره حلقة الوصل بين المجلس وبين الرأي العام، لافتا إلى أن المجلس لا يضيره نقد الإعلام، خصوصا الإعلام المهني المتوازن،لأن المجلس يستخدم نقد الإعلام في تجويد عمله وتلافي الثغرات.
والمح إلى ان المجلس يعاني من بعض المتسربين لصفوف الصحفيين والإعلاميين، وهؤلاء ما زالوا يسيئون للجميع، مؤكدا ضرورة وجود إعلام قوي وموضوعي يتحرى الدقة ويرتقي بوعي الرأي العام، ويشكل في عمله نقلة ثقافية تساعدنا في الحرب التكفيرية الطاحنة من حول المملكة.
واضاف أن الاعلام مصدر وعي الجمهور، وكلما ارتقى الإعلام، ارتقى وعي الجمهور، حتى وإن أخذت المؤسسات الإعلامية شكلا تعدديا في التمثيل السياسي، لكن تبقى الركيزة الأهم هي الالتزام بالمستوى المهني، والالتزام بأبجديات المهنة، وأهمها الرأي والرأي الآخر، متمنيا للمؤسسات الصحفية أن تنهض من كبوتها الاقتصادية سليمة معافاة، وأن تعود لسابق عهدها منارة للعقول والقلوب.
وحول نيته الترشح لإنتخابات الرئاسة المقبلة أعلن الطراونة أنه سيترشح لانتخابات الدورة القادمة ، متطلعا لدعم العديد من زملائه، قائلا :»ما زلت مؤمنا بأن لدي برنامج وأريد استكماله».
ونوه إلى ان ما شجعه على القرار وجود زملاء معي يشدون من أزره، وهو فخور بثقتهم وكل ما يريده أن يغادر مجلس النواب السابع عشر وقد ترك أثرا طيبا يذكره زملاؤه من بعده.
أما بخصوص التعديلات الدستورية التي تناولها البعض قال الطراونة:»لم اسمع عن تعديلات دستورية جديدة».
وأضاف أن رأيه الشخصي على سبيل المثال برفع مدة رئاسة النواب من عام إلى عامين قال :»لدي طموح أكبر من استمرارها لمدة عامين، بل أريدها لمدة أربع سنوات، وهو ما يؤيد عمل السلطات بمسار متواز وتشاركي مهني سياسي دقيق».
وأضاف أن رئيس مجلس النواب يجب أن يكون حاملا لبرنامج يطبقه بموازاة برنامج رئيس الحكومة الذي يجلس تحت القبة لأربع سنوات، مؤكدا أنه قطعا ليس المطلوب من تعديل الدستور في هذه الناحية، تطبيقه على المجلس الحالي، بل من الواجب التفكير بذلك قبل انتخابات المجلس القادم.
وحول رأيه بساسات الحكومة في فتح الحدود أمام اللاجئين بشكل كبير لفت إلى أن المملكة استقبلت موجات من اللجوء القسري، على مر السنوات والعقود، والهاشميون لا يردون لاجئا أو مستجيرا.
أما من الناحية الأمنية والسياسية قال الطراونة:» نحن أمام حركة اللجوء السوري التي ما تزال نشطة ك»بالع الموس على الحدين» إن أغلقت الحدود يا «ويلك» وإن فتحتها «يا ويلك»، فإن صدت الحدود اللاجئين السوريين فسيطعن العرب بقوميتنا، وإن فتحناها على بلا محددات، فإن ذلك يعني تحملنا لضغوط أمنية واقتصادية، وضغط على البنى التحية لمناطق تواجد اللاجئين، ومصادرة فرص العمالة الشحيحة حتى من أبناء المحافظات التي استقبلت مخيمات اللجوء».
واستهجن الطراونة ان يقوم الأردن بكل هذا المجهود مع اللاجئين ولا يجد دعما عربيا أو دوليا سريعا يدعم جهود المملكة في استضافة اللاجئين السوريين حتى تكبد الأردن عناء هذا الملف الكبير.

