النسخة الكاملة

يا علي لينا وحقّك علينا

الأحد-2015-05-31 12:37 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - محمد داودية

لن يعرف منسوب المرارة والغضب ويحس طعمها في حلوقنا، إلا نحن!

أم عمر أقسمت أنها غضبت على نتيجة انتخابات "الفيفا" وكأنّ ابننا عمر هو من خسر الانتخابات. لقد تعرضنا إلى خذلان القيادات الرياضية العربية والإسلامية والآسيوية والأفريقية فبرهنت تلك القيادات على أن العروبة والإسلام والمبادئ ليست في المقام الأول والثاني والثالث، وأنها تأتي في مقام، خلف اعتبارات مصالحها وارتباطاتها السياسية، على اعتبار انه لا توجد قرارات رياضية مستقلة في العالم الثالث، بل هي تعليمات محددة تهبط من السياسي على رأس الرياضي فينفذها.

لم أكن متفائلا، فقد كتبت على صفحتي على "الفيسبوك" مساء الخميس الماضي: إنها معركة ضد الفساد وان معركة "الفيفا" قاسية جدا وصعبة جدا وكبيرة جدا وهناك ذعر من فوز سمو الأمير علي، خشية أن يعيد خلط أوراق استضافة كأس العالم 2018 و 2022 وإنكشاف خباياها. والمؤلم أن العرب هم أكبر الخاذلين والمتسترين على فساد "الفيفا".

سوف يعودون: الأمير علي إلى عمان والفرنسي الشريف ميشيل بلاتيني إلى باريس والبرتغالي الشريف لويس فيغو إلى لشبونة والهولندي الشريف مايكل فان براغ إلى أمستردام، وهم على الدرجة نفسها من الخذلان وعلى درجة أعلى من التصميم على إحداث التغيير المستحق في "الفيفا" التي مزق الفساد سمعتها وجردها من الشرف والنظافة ولا يزال من أيام البرازيلي جواو هافيلانج إلى أيام السويسري جوزيف سيب بلاتر.

الاتحاد الدولي لكأس العالم – الفيفا هو اليوم اكبر من منجم الماس واكبر من مطبعة دولارات، فقد حقق 5527 مليون دولار من وراء تنظيم كأس العالم عام 2014 فقط، منها 527 مليونا بدل 11 مليون تذكرة عبور للمدرجات و2400 مليون دولار بدل حقوق بث تلفزيوني. وبسبب هذا المال الهائل وبسبب أن سيب بلاتر (79 سنة) جثم على أنفاس الاتحاد أربع ولايات متتابعة، فقد طلعت رائحة شواط الفساد وانتشرت في كل أنحاء العالم، وبرغم ما يرافقها من اعتقالات وتحقيقات وسجون واعتزالات وتنحّيات، إلا أن الخراب والاعطاب تلوث سمعة الاتحاد وقيادته وستظل.

ترشح الأمير علي "دفاعا عن سمعة الفيفا" ولهدف جليل هو كما قال الملك: "تطوير رياضة كرة القدم الجماهيرية وإحداث نقلة نوعية في رياضة كرة القدم العالمية" ووجد ترشح الأمير قبولا ودعما من الذين تعزّ عليهم "الفيفا" وكرة القدم والرياضة والأخلاق والمبادئ وجاء ترشح الأمير، ضد بلاتر، الذي تمتد جذوره عميقا في الاتحادات الرياضية، في كل أنحاء العالم، لأسباب منها إنجازاته المتراكمة خاصة في قارة أفريقيا، ومنها "سخاؤه" على مدى 20 عاما من قيادة "الفيفا" وتحكّمه في طرق إنفاق ريعها.

سيستقبل الأردنيون أميرهم بحفاوةٍ وشفف، فقد حاول بجسارة وشرف، ومعه ابرز رياضيي العالم، أن يكسر طوق الهيمنة والفساد، وتصدى لانتخابات، يعلم الكل أنها غير مضمونة النتائج، وتنطوي على احتمالات لا يمكن التكهن بها، وان كان لم ينجح هذه المرة، فانه دقَّ شاخصا على طريق تنظيف سمعة كرة القدم في العالم.

سيطلع الغضب والسخط والغيظ الشعبي الذي لا يجب أن يرتد علينا أو على امتنا، وعلى المثقفين الأردنيين مسؤولية أخلاقية وقومية لترشيد ردود الفعل الغاضبة، فالشعوب العربية لم تصوّت للفساد الذي يطحنها، بل صوَّت له ممثلوهم، الذين يمثلون عليهم، ومن يعرف الأردن يعلم أن إيمان الأردنيين بعروبتهم عميق ونهائي وجيني وسيظلون كذلك.

لقد برهنت انتخابات "الفيفا" أن أوروبا المسيحية، التي دعمت الأمير علي، العربي المسلم، ليست عنصرية وأنها لا تعادي الإسلام وهي نتيجة مهمة جدا وخاصة لشباب عالمنا الإسلامي المبتلى، الذي يتقاتل أبنـــــاؤه المغرر بهم، أتباع الدين الواحد، لنصرة مذهب على مذهب – كما يزعمون- من دون أي احترام أو انتهــــاج لتعاليم دين الرحمة والعدل والحق.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير