فنجان «قهوة بدوية » أفرح بيريس وأبكى الأردنيين
الإثنين-2015-05-25 12:55 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
تقمص نجم البقالات الفضائية المصرية توفيق عكاشة هيئة فيلسوف وسيسيولوجي على الأقل وهو يشرح عبر برنامج لساعتين تاريخ المسجد الأقصى وقصة صلاح الدين الأيوبي مع تحريره في محطة «الفراعين»، التي يبدو أنها أسست لكي نسرح ونمرح مع صاحبها الحكواتي عكاشة.
شاهدت دقائق عدة من حلقة عكاشة في رواية قصة المسجد الأقصى لأغراض التسلية والترفيه ودون توقعات بالتثقيف، وخلال هذه الدقائق سمعت قصة غير مترابطة إطلاقا وردت فيها العبارات غير المفهومة التالية: البتاع اللي إسمه معرفش إيه.. آم سيدنا داوود عمل حاجة في بطن الجبل… المسجد «جوا» الجبل وفيه حوش وجم «يعني حضروا» الجماعة بتوع صلاح الدين وعملوا إيه»؟
الحلقة مليئة بهذا الهراء، وكل ما كانت تفعله المحاورة التلفزيونية هز رأسها بين الحين والآخر.. للتذكير هي نفسها المذيعة التي ظهر صاحب الشاشة على الهواء في وجهها مع وصلة «ردح» بلدي بإمتياز في وقت سابق.
نكتة عكاشة
المهم لسبب أو لآخر وأنا أستمع لعكاشة وهو يروي التاريخ الفلسطيني تذكرت تماما النكتة الخالدة شعبيا، والتي يسأل فيها أحد الزعران إمام المسجد عن أدائه في الخطبة بعدما إعتلى المنبر بقوة السلاح، فقال له الشيخ: بارك ألله بك يا ولدي..الخطبة ممتازة جدا ومفيدة للمسلمين لولا ثلاثة أخطاء صغيرة.
سأل الأزعر وما هي فضيلتكم: خالد بن الوليد إسمه «سيف الله المسلول، وليس موس الله الكباس»… والخلفاء الراشدون لم يقتل أي منهم في «زفة عرس» وخطيب المسجد ينزل عن الدرج في المنبر ولا يتزحلق على الفاصل الحديدي… بهذه الطريقة يتحدث صاحبنا عكاشة.
بيريس وفنجان قهوة البحر الميت
لكن على سيرة المنابر وظهور الرئيس محمود عباس على شاشة فضائية فلسطين وهو يستقبل الوفد البرلماني الأردني، الذي رافق الشيخ أحمد هليل في «الزيارة الفاشلة» للمسجد الأقصى لا بد من الرد على تلك الإستفسارات التي تطالب بتحليلي الشخصي بعد الموصوفين بـ»شرذمة» نشطاء حزب التحرير وما فعلوه داخل المسجد الأقصى.
سأقول رأيي وأجري على الله: أولا أصحاب الصوت العالي من مدعي الإسلام سواء في القدس أو غيرها لا يقترحون لنا بديلهم الوطني عن «الأردن» في مسألة رعاية المسجد الأقصى، وشخصيا أعتقد بان مثل هذه الإنفعالات في وجه الأردن ورموزه لا مبرر لها، وليست في مكانها الصحيح، وعلى الأرجح تخدم الإسرائيليين وتؤذي الشعب الفلسطيني، لإن قرار «فك الإرتباط»سيىء السمعة والصيت إتخذ ردا على إنفعال مماثل عام 1987.
أردنيا شعرت بالخجل، لإن نخب دولتي تفقد زمام المبادرة، وتعتمد التوقيت المراهق ولا تتعمق في التفكير بالخطوات، كما كان يحصل في الماضي، فلو كنت وزيرا للأوقاف في الأردن أو قاضيا للقضاة كالشيخ الفاضل أحمد هليل لتجنبت إعتلاء منبر المسجد الأقصى في الوقت الذي أستضيف فيه ثعلب العدو شيمون بيريس في البحر الميت، لكي يتبادل الأحضان مع الأخ «رئيس الشرعية» ويحتسي فنجان القهوة المرة في مشهد مخجل.
التوقيت إفتقر لكل مؤشرات الحيوية والذكاء والمنطق، والعلاقات مع العدو الغادر ينبغي أن نخجل منها، بدلا من المجاهرة بها، قبل أن نكتشف كأردنيين بأننا غائبون تماما عن القدس والضفة الغربية وأهلهما.
المصيبة الحقيقية تحصل إذا كان التوقيت مقصودا على قاعدة تقمص وإدعاء الذكاء، كما يفترض أحد الأصدقاء.
أما فنجان القهوة السادة «البدوية» الذي إحتساه بيريس على شاطئ البحر الميت فهو يبعث على الأسى، ليس فقط على حال بلادي، ولكن على حال الأمة كلها.
يمكن بطبيعة الحال رصد حالة القهر، التي إجتاحت الأردنيين وعبرت عن مشاعرهم خصوصا على وسائط التواصل الإجتماعي، وهم يستنكرون صورة شائعة لبيريس يحتسي القهوة من مواطن أردني بالزي الرسمي.. شخصيا لم أر قبل ذلك صورة تنشر بهذه الكثافة.
الدوران في «العربية»
قناة «العربية» أفاضت من دوائر الإهتمام على الأردن مؤخرا فأفردت مساحة واسعة لتغطية قمة دافوس، وتغنت بالأمن والأمان، وكأنها تلفزيون الحكومة الأردنية، ثم بثت برنامجا متكاملا بعنوان» الأردن .. درع العرب».
شخصيا طبعا يسعدني هذا الخط في المحطة الزميلة، لكن قبل أسابيع قليلة كان المشهد مختلفا… مجرد إستفسار: هل سنرى قوات أردنية «برية» تنضم لشقيقتها السعودية في «عاصفة الحزم» اليمنية قريبا؟ قلت لكم: مجرد إستفسار.
بسام بدارين - القدس العربي