الرفاعي يبين اهم التحديات التي عصفت ببعض دول المنطقة
الأربعاء-2015-05-20 04:51 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - استعرض العين سمير الرفاعي ابرز التحديات الاقليمية التي عصفت بالمنطقة خلال السنوات الاربع الاخيرة وتغير مفاهيم العلاقات بين الدول الكبرى مؤكدا ان قوة الاردن تنبع من وقوفه على مسافة واحدة من جميع دول المنطقة .
وبين خلال لقائه الفاعليات السياسية والاقتصادية والشبابية والثقافية وشيوخ ووجهاء العشائر في محافظة المفرق اليوم الاربعاء بدعوة منتدى المفرق الثقافي بالتعاون مع غرفة تجارة المفرق ان محافظة المفرق عانت الكثير جراء الازمة السورية وتدفق اعداد كبيرة من اللاجئين واستقرارهم في كل مناطقها الامر الذي انعكس سلبا على البنى التحتية في المحافظة وما رافقه من اثار سلبية طالت جميع مناحي الحياة.
واعرب عن اعتزازه وفخره بالقوات المسلحة- الجيش العربي، والاجهزة الامنية التي جعلت من الاردن واحة امن واستقرار في وسط محيط متلاطم بالأزمات ومشاريع التفتيت لافتا الى الحنكة والحكمة التي تتمتع بها القيادة الهاشمية التي رست بالأردن الى شط الامان لافتا الى الدور الهاشمي في ابراز الوجه الحقيقي للدين الاسلامي ونبذ العنف والتطرف والغلو .
وعرض رئيس غرفة تجارة المفرق عبدالله نويفع شديفات التحديات التي تواجه المملكة في ظل الظروف المحيطة والتي تتمثل بالفقر والبطالة والنقل العام والقطاع العام مشيرا الى ان استقرار الدول يكون من خلال الطبقة الوسطى التي تعد صمام الامان.
وطالب الحكومة بان تعمد الى ايجاد مكاتب لصندوق تنمية المحافظات في مختلف المراكز للتسهيل على المواطنين، واستحداث ميناء بري في ومنطقة حرة داخل منطقة الملك الحسين التنموية خصوصا ان البنية التحتية جاهزة وتوفر الاراضي والموقع الجغرافي المتميز لمحافظة المفرق يؤدي دورا رئيسيا في الجانب التنموي كونه يقع على عدة طرق دولية .
واكد رئيس منتدى المفرق الثقافي الدكتور اسامة تليلان اهمية التواصل مع القيادات السياسية والاقتصادية الاردنية لمناقشة ابرز التحديات التي تواجه المملكة في ظل الظروف الاقليمية التي تعصف بالمنطقة داعيا الى ايجاد ارضية مشتركة لحماية مصالح وحقوق الدولة الاردنية .
وتاليا نص ما تحدث به الرفاعي أمام الحضور :
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والتسليم على خاتم الأنبياء، النبي العربي الهاشمي الأمين، وعلى آل بيته وصحبه أجمعين
أصحاب المعالي والسعادة،
الوجهاء والشيوخ الأفاضل،
السيدات الفاضلات،
الأخوة الشباب،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
•فيطيب اللقاء مع هذه النخبة الكريمة، من قيادات ونشطاء العمل العام، وغرف التجارة والصناعة، وقادة الرأي والمتقاعدين العسكريين وممثلي الأحزاب والنقابات وهيئات المرأة والأخوة الشباب.. وهذا الحضور المميز، لأبناء محافظة المفرق، الغالية والمعطاءة.
•وأرجو أن تسمحوا، لي، أن أتقدم بالشكر الجزيل، للأخوة القائمين على هذا اللقاء، ولمنتدى المفرق الثقافي، والذي قدم النموذج المميز للعمل الثقافي والشبابي، وكانت له إسهامات مهمة، في تكريس ثقافة الحوار والانفتاح، كما أشكر الأخوة رئيس وأعضاء بلدية المفرق الكبرى، والأصدقاء في غرفة تجارة المفرق، وكل الحضور الكريم.
•هذه المحافظة تمثل أبهى صور التنوع والثراء لمسيرتنا المباركة؛ وقدمت على مر العقود، كوكبة كريمة من رجالات الوطن الكبار، في كافة ميادين العطاء والتضحية، في الجيش العربي المصطفوي وفي الأجهزة الأمنية وفي الإدارة العامة وفي العمل البرلماني والحزبي والنقابي، وفي القطاع الخاص الوطني المسؤول وفي كافة المجالات. وكانت مدينتها وعشائرها، بأبنائها وبناتها، على العهد الصادق مع الأمة العربية ومع الأردن الغالي، معتصمين بحبل الله، وبقيادة آل البيت الأطهار.
•لقد امتازت المفرق دائما، بأنها المدينة التي تجمع ولا تفرق. وهي تشكل نسيجا متماسكا، ونموذجا للاندماج والتفاعل الإيجابي، بين أبنائها بعشائرهم وعائلاتهم ومكوناتهم الأصيلة، وبعلاقاتهم القائمة على المودة والتكافل والقيم العليا. وهي المدينة التي قامت بواجبها العروبي والوطني، في كل المنعطفات والمراحل، وتحملت كثيرا.
•وها هي اليوم، تتحمل بالمزيد من الصبر، هذه الأعداد الكبيرة والمرهقة من الأخوة اللاجئين السوريين، الذين أدى لجؤهم إلى الأردن، وإلى هذه المحافظة، للكثير من الضغط على مواردنا المحدودة أصلا وعلى البني التحتية والخدمات، بالإضافة لأشكال أخرى من التحديات. وكأننا نقوم بواجب المجتمع الدولي ونيابة عنه وعن الأشقاء العرب، وبما يرهق موازنتنا واقتصادنا المنهك أصلا، وبما يؤثر على فرص شبابنا بالعمل وبالتتنمية!
السيدات والسادة،
•نحتفل هذه الأيام، بالعيد التاسع والستين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية. وفي هذا العام، يكتسب عيدنا الوطني معنى خاصا ودلالات إضافية، خاصة، مع ما تشهده دول المنطقة، من أزمات وتحديات، أصبح مفهوم الاستقلال فيها، محل سؤال، ومهددا ليس فقط بالتدخل الخارجي وفقدان الإرادة الوطنية، ولكن، بكل أسف، أصبح بعض هذه الكيانات يواجه خطر التفتيت والتجزيء واستمرار الانقسامات الداخلية.
•وفي هذا الوقت الصعب، يقف الأردن، سيدا، مستقرا، آمنا، بقيادته الحكيمة والتفاف الأردنيين المخلصين حول لوائها. ويواصل الأردن مسيرته، ويقف في صف أشقائه، يدافع عن صورة الإسلام السمح المعتدل، ويواجه الفكر المتطرف الظلامي، ويقوم بدوره العروبي، ويتحمل الأعباء الكبيرة، نيابة عن الأمة العربية وعن المجتمع الدولي، وفي الدفاع الشجاع الواعي عن القضية الفلسطينية، ومجابهة محاولات التهويد والمساس بحقوق الأشقاء الفلسطينيين التاريخية.
•وفي عيد الاستقلال، لا أجد أدق من الوصف الذي استخدمه جلالة الملك عبدالله الثاني، لهذه المناسبة العزيزة، عندما قال جلالته: إن استقلال الأردن، هو "عملية"، مستمرة. بمعنى أنه ليس حدثا احتفاليا بروتوكوليا، وإنما هو مسيرة متصلة، دؤوبة، تبني على المنجزات وتتسم بالتراكم، وامتلاك القدرة على المراجعة الدائمة والإصلاح الذاتي. ولذلك، فإن الاستقلال، في عهد الملك عبدالله الثاني، أخذ طابع الإصلاح الشامل.
•وفي حضرة المناسبة الكريمة، لا بد من التذكير بأن استقلال القرار الوطني السياسي والسيادي؛ يتطلب أداء اقتصاديا مختلفا، يقوم على أساس "الاعتماد على الذات"، وبناء منظومة اقتصادية وطنية، قادرة على مجابهة التحديات، وإيجاد الحلول، وتمتين الجبهة الداخلية، والسير في عملية تنموية، بالشراكة مع القطاع الخاص الوطني، ممثلا بغرف التجارة والصناعة، وتحفيز الاستثمار الخارجي النوعي، وتوجيهه نحو المحافظات، ولخلق فرص عمل كريمة ودائمة لشبابنا وشاباتنا.
•ونحن نفتخر اليوم بجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، حراس استقلالنا وحماة استقرارنا؛ يجب أن نفتخر غدا باقتصادنا الوطني وفعالياته وقطاعاته وقدرته على حماية الأردن، جنبا إلى جنب مع السواعد والعيون الساهرة على أمننا واستقرارنا. هي معادلة واحدة، متكافئة، يقوم كل بواجبه ودوره؛ فلا يجوز أن نواجه التحديات بجيش قوي واقتصاد منهك، يعتمد على المساعدات.
•وعندما نتحدث عن الاعتماد على الذات، كركن مهم من أركان استقلال قرارنا الوطني، نجد أن التحديات ما زالت كبيرة. ويبدو تحدي المديونية، اليوم، هو الأبرز. وهو بحاجة إلى إجراءات وسياسات فعالة وناجعة، وبالابتعاد عن الأنماط التقليدية في العمل والسياسات الضريبية المرهقة وغير المفيدة، وفي العلاقة مع عناصر العملية الاقتصادية.
•كما يجدر أن تكون مسألة البطالة، ذات أولوية متقدمة، في تخطيطنا وجهودنا وكل برامجنا الاقتصادية؛ نظرا لارتباطها بجيل الشباب، الذي يشكل النسبة الأكبر من الأردنيين.
•واليوم، وبعد أن تم إطلاق وثيقة الخطة العشرية، أرجو أن تكون الفرصة مواتية لتصحيح الاختلالات في القوانين والتشريعات التي تم تقديمها وإقرارها، مؤخرا، على نحو غير منسجم وبعيد عن النظرة الشمولية، التي تربط بين الاقتصاد ومفاهيم ومتطلبات الأمن الاجتماعي والأمن الثقافي. وأقصد بذلك، النظرة السياسية الاجتماعية للاقتصاد؛ فالحديث في الاقتصاد يعني مستوى حياة الأردنيين، ومستقبل أبنائهم.
•صحيح إن قصة البطالة مزمنة، ولا تتحملها حكومة معينة. وهي نتيجة ظروف موضوعية واعتبارات عديدة. ولكن، لا يجوز، أبدا، الاستسلام لها، بل لا بد من أن تتكاتف كل الجهود لمواجهتها، لأنها لا تعني فقط التعطل عن العمل، ولكنها تعني مجموعة من الأبعاد الخطيرة، وتعني فقدان الأمل بالمستقبل لأجيال من الشباب والشابات.
•وبذلك، فإن مجابهة التحدي الكبير المتمثل بالبطالة، لا يكون باستعراض الأرقام فقط، دون أن يلمس الأردنيون أثرها المباشر؛ فما فائدة الأرقام التي يتم تداولها ونشرها عن فرص عمل ضخمة تم توفيرها للشباب، إذا لم تلمس العائلة التي لديها أربعة خريجين شباب متعطلين عن العمل تأمين وظائف كريمة لاثنين من الأربعة أو واحد على الأقل من أبنائها. وعندما أتحدث عن الوظيفة الكريمة، فأنا أعني أن يكون الموظف مشمولا بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي. هذه الحدود الدنيا لحقوقه.
•وهنا، نعود مرة أخرى لقطاعنا الخاص الوطني، ومسؤوليته الاجتماعية وأولوية الشراكة الحقيقية معه، وتفعيل دوره ومساندته، لا إرهاقه بالضرائب والتشريعات المتناقضة، لكي يؤدي واجبه الوطني في توفير فرص العمل اللائقة للأردنيين.
•يجب أن يكون القطاعان العام والخاص، معا، في خدمة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وفي دعم وتوسعة الطبقة الوسطى، وأن تستعيد هذه الطبقة دورها في قيادة المجتمع وحماية منظومة القيم والاعتدال الذي يميز الدولة الأردنية.
•على المستوى السياسي، كان لنجاح العملية السياسية الإصلاحية المتدرجة والتوافقية والآمنة التي قادها جلالة الملك المعظم، أثر مباشر على تحصين الجبهة الداخلية، واستثمار السنوات الماضية في تطوير النموذج الديموقراطي الأردني. ويجدر التنويه كذلك بالدور المهم الذي قام به مجلس النواب الأردني، والتفاعلات والحوارات التي شهدتها قبة مجلس الأمة، والتي مثلت حالة صحية، نقلت الحوار والاحتجاج من الشارع إلى مكانه الأنسب تحت قبة البرلمان.
•كما يسجل للحراكات الشبابية ولقوى وتنظيمات المعارضة الوطنية امتلاكها الدائم للحس العالي بالمسؤولية تجاه الوطن واستقراره، وحرصها المبكر على التعبير الديموقراطي السلمي، ورفضها لمنطق الاستفراد أو التأزيم أو الإقصاء.
•ومع ذلك، ما زال الطريق طويلا، ويحتاج إلى الشراكة والتفاعل، وصولا إلى المرحلة التي يريدها جلالة الملك المعظم، وعبر عنها بوضوح في أوراقه النقاشية. وهي مرحلة تداول تأليف الوزارات على أسس برلمانية حزبية برامجية. وأمامنا الآن فرصة مهمة لإثراء النقاش الوطني بشأن جملة من القوانين الناظمة للمشاركة وتطوير الحياة السياسية، والتي بعضها مطروح أمام مجلس الأمة، وبعضها الآخر على الطريق. وفي مقدمتها قوانين الأحزاب واللامركزية والانتخاب والبلديات. وبرأيي توجد ضرورة ملحة في إقرار القوانين السياسية الإصلاحية كحزمة واحدة، كي لا يشوبها أي خلل كما يشوب قوانيننا الاقتصادية التي أقرتْ مؤخرا. وهو ما يستدعي، مرة أخرى؛ التأكيد على ضرورة مأسسة وتفعيل الشراكة الحقيقية بين جميع مؤسسات الدولة وسلطاتها، ومع القوى السياسية، الفاعلة على الساحة، وبالذات القطاعات والهيئات الشبابية، باتجاه التوافق على جملة من القوانين والتشريعات الإصلاحية التي سترسم شكل الأردن الجديد.
الأخوات والأخوة،
•الدولة الأردنية بكل المعايير، هي دولة شابة، ومستقبل الأردن مرتبط بالتحديث ومواكبة العصر، ودعم الأفكار والمبادرات الخلاقة. وهذا يعني، بالضرورة، إيلاء العناية الأكبر بقطاع الشباب، والسعي لتجديد شباب الدولة، دائما، بتجديد نخبها، وفي كافة القطاعات.
•لقد سبق وتحدثت بهذه المسألة، واعتقد البعض أنني أنتقد النخب القائمة. والصحيح أن تجديد النخب لا يعني أن النخب الحالية غير صالحة أو غير قادرة على مواصلة دورها، بالعكس فإن دورها يزداد في دعم ورعاية وتوجيه الطاقات الجديدة. والمقصود هو تأكيد استمرارية قدرة الدولة ومؤسساتها وقطاعاتها على إنتاج النخب وفي كافة المجالات.
•لقد أتاحت لي الحوارات واللقاءات مع الشباب في الجامعات والأندية والهيئات، وفي المحافظات، أن ألمس مباشرة، المستوى المبشر للوعي والمسؤولية والروح الإيجابية لدى الشباب. ودعوتي هي لدعمهم وتمكينهم وإتاحة المنابر والإمكانات لهم ليضيفوا إلى من سبقهم، ويأخذوا دورهم الطبيعي في الحياة العامة.
•أكرر الشكر، للأخوة القائمين على الإعداد والتنظيم لهذا اللقاء. وأسأل الله تعالى أن يحفظ الأردن، وأن يديم علينا نعمة الحكم الهاشمي الرشيد، في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته