النسخة الكاملة

الشريف يكتب.. استراتيجية الاحتواء

الإثنين-2015-05-10 07:53 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-اسماعيل الشريف
"ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين ...وليس العاقل الذي يحتال للأمر أذا وقع ، ولكنه الذي يحتال للأمر ألا يقع "– عمرو بن العاص من ضمن ما تابعته الأسبوع الماضي مشروع الكونجرس الأمريكي بتسليح السنة والأكراد لمواجهة داعش، ثم ما لبثت أن ظهرت تسريبات بأن الكونجرس قد يعدل مشروع التصويت ليصبح التسليح بالرجوع إلى الحكومة المركزية العراقية أو بشكل لا يسيء إليها. وقد أجمع كافة المحللين أن الهدف الحقيقي من هذا المشروع هو تقسيم العراق، وقد يكون ذلك صحيحا، ولكنني سأتناول هذا الخبر وأحاول تحليله من زوايا أخرى : أولهمٍا : أن الولايات المتحدة تحاول تطبيق تكتيك قامت به عام 2006، فعندما كانت تخسر حربها ضد القاعدة في العراق آنذاك،أرسل بوش الابن عشرين ألف جندي إضافي إلى العراق، وسلح الجنرال جون ألن رجال العشائر السنة وأطلق عليهم آنذاك "الصحوة"، وحاربت العشائر آنذاك إلى جانب الولايات المتحدة ضد القاعدة، ونجحت نجاحا كبيرا، وتحاول الولايات المتحدة إعادة تدوير التاريخ فأرسلت جنرالها ألن مرة أخرى إلى العراق العام الماضي لإحياء حلفها مع العشائر في محاربة عدو جديد هذه المرة، ولكنها غفلت عن أن السنة قد فقدوا ثقتهم بها بعدما تخلت عنهم وسمحت للمالكي بتنفيذ سياسات عنصرية بحقهم، ونتيجة لذلك نمت داعش في مناطقهم ، أحيانا بدعم منهم، وتجاهلت أيضا انه لم يعد لديها قوات عسكرية على ارض المعركة، للمساعدة المباشرة للعشائر مرة اخرى ضد داعش، كما حدث في حربهم ضد القاعدة. ثانيها : قد يكون هنالك فهم خاطيء لماهية داعش، وهذا ينعكس مباشرة على آليات مكافحتها، فما انطبق على القاعدة لن ينجح مع داعش، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أنشأت الولايات المتحدة هيكلا معقدا من مؤسسات عسكرية واستخباراتية وإعلامية وبيروقراطية للحرب على الإرهاب، فحسب دراسة لصحيفة الواشنطن بوست عام 2010 أن الولايات المتحدة أنشأت 263 منظمة حكومية لمكافحة الإرهاب، كما تعد وكالة الاستخبارات الأمريكية ما معدله خمسون ألف تقريرا سنويا في مجال مكافحة الإرهاب، وبنفس هذه المنظومة إذن هي تحاول هذه المرة محاربة داعش.  صحيح أن داعش قد خرجت من رحم القاعدة، ولكنها أيضا خرجت من جلبابها، فهي ليست القاعدة، القاعدة منظمة وتحولت إلى فكرة، بخلاف داعش فهي "مشروع دولة" أو دولة تحت التأسيس، لديها أراض تسيطر عليها وتتغير يوميا حدودها الجغرافية، لديها مواطنون، وهيكل تنظيمي ومؤسسي، ولديها تمويل مستمر من حقول النفط والضرائب والزراعة.. ولديها حاضنة شعبية، لذلك ما طبق على القاعدة لن ينجح مع داعش.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير