وضع «غامض» على الحدود المشتركة.. والأردن يتعامل مع «قوى الواقع»
الأحد-2015-05-10 01:48 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - لا يمكن قراءة قرار وزير الداخلية الأردني حسين المجالي سحب ترخيص جمعية الإخاء السورية الأردنية إلا في سياق التوتر الغامض جدا في العلاقات بين عمان ودمشق بعد تعرض هذه العلاقات لإختبار صعب ومعقد منذ سقوط معبر «نصيب» اليتيم بين البلدين.
في قياسات الحكومة الأردنية بدا لافتا جدا ان النظام السوري لا يخطط ولا حتى يفكر بإستعادة المعبر وبالطريقة نفسها لا يريد إستعادة الأراضي التي فقد السيطرة عليها في درعا بمحاذاة الأردن.
طوال الفترة بقيت سياسات نظام دمشق في التعامل مع الأردن وتحديدا النقاط الساخنة على الحدود بين البلدين غريبة وغامضة فقد أرسلت عدة رسائل للرئيس بشار الأسد شخصيا تعرب عن رغبة الأردن فــي وجــود «نظام قوي وصلب» في الـطــرف الآخر وليس فصائل معارضة.
الجواب كان سلبيا في كل الأحوال وطوال أشهر بقيت المجموعة العسكرية التي تحمي من الجانب السوري نقطة نصيب الحدودية مؤمنة ومحروسة عمليا من الجانب الأردني وفي الكثير من الأحيان تم إرسال الخبز والبترول لنقاط عسكرية سورية مهملة أاو أهملتها القيادة السورية ومن قبل الجيش الأردني.
الناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد مومني قال مرارا وتكرارا أن بلاده تعرف مصلحتها جيدا وتتمثل في ان توجد دولة سورية صلبة في الطرف المقابل.
طوال الوقت حرص نظام دمشق على إعتبار درعا «مشكلة أردنية»..ومؤخرا أضاف لها معبر نصيب بإعتباره اليوم مشكلة أردنية أيضا وفي الوقت نفسه عندما يتعامل الأردن مضطرا مع «الأمر الواقع» حسب مقتضيات المصلحة الواقعية تنهمر التصريحات التي تتهم عمان بدعم «الإرهابيين» وتسريبهم لسوريا والتعاون معهم.
هذه الإتهامات تصدر بصورة نظامية ومتكررة عن شخصيتين فقط: ممثل سوريا في الأمم المتحدة والسفير الأسبق الناشط والمتخصص في الإساءة للأردن بهجت سليمان وفي الأساس يوضح المومني ان حكومته لا تتعامل مع التعليقات الصحافية وتوجد قنوات دبلوماسية معروفة.
رغم ذلك يعتقد وعلى نطاق ضيق في الحالة الأردنية أن النظام السوري يخطط ويدبر لزيادة رقعة» المشكلة الأردنية في الواقع الداخلي السوري»..المخاوف الأبرز في هذا المستوى هي تلك التي تخشى من اللعب بورقة الديموغرافيا الفلسطينية في سوريا وسعي نظام دمشق لإعتبار معالجة ما يحصل في مخيم اليرموك غير ممكن بدون الأردن.
التقدير الأمني والرسمي حتى الآن أن النظام السوري قد يفعل ذلك وهو سلوك عدائي جدا في المعادلة الأردنية لا يمكن إحتماله في الوقت الذي وجدت عمان نفسها فيه بين سلسلة من المقايضات المعقدة التي بدأت في مرحلة ما قبل سقوط معبر نصيب وتحديدا عندما برزت طلائع الحرس الثوري الإيراني ومقاتلو حزب الله بخطاب طائفي في جوار درعا والسويداء.
بالنسبة لأوساط القرار الأردنية المقاربة والمقايضة معقدتان ما بين الحرس الثوري وجبهة النصرة أو الجيش السوري الحر ومقاتلي حزب الله فكل هذه القوى العسكرية يفضل الأردن أن لا يرصدها بجانب خاصرته السورية لكن عند المفاضلة تبدو البوصلة متجهة للقوى العسكرية السنية بإعتبارها «أهون الضرر» وهو ما يبرر التجاوب المنطقي حدوديا مع القوى التي تتحكم في معبر نصيب.
كما يبرر في المقابل مستويات الإتصال التنسيقية التي تجري على الأرض سواء مع الإئتلاف الذي إنضمت إليه جبهة النصرة أو مع جهاز الإستخبارات الذي شكله الإئتلاف المعارض ويعتبر ناشطا في المنطقة.
أحد المسؤولين الأردنيين اشتكى من غياب كامل لجميع مظاهر «الدولة السورية» على مسافات كبيرة في العمق السوري المحاذي للأردن، مشيرا إلى ان العديد من القضايا تتطلب جهة ما موجودة في الطرف الآخر ولأن الدولة الأردنية لا تستطيع ترك المشهد للفراغ.
يشرح المسؤول نفسه: نتحدث عن عصابات تهريب نشطة ومنطقة وعرة وعن جيش عربي أردني يحرس البلدين وعن عصابات إرهابية وعن لاجئين ونازحين ونشاطات يومية تقتضي وجود طرف بالجهة المقابلة نتواصل معه. ويضيف: الدولة السورية غير موجودة فما الذي يمكن أن نفعله؟
يتفهم برلمانيون أردينون هذه المعطيات التي تبرر ما يحصل في الكثير من الأحيان حيث لا توجد اليوم قوة مركزية على حدود نصيب ولا في محاذاة درعا وكل إحتمالات التفجير واردة وما يهتم به الوزير المجالي هو الحرص على «منع» تصدير أي مظهر من الفوضى السورية وعبور الحدود وهو أمر يتطلب عمليا معرفة من يقـف على الطرف الآخر وتوفر القدرة على التواصل معه.
على هذا الأساس يمكن القول ان «الغياب التام» لمظاهر النظام السوري في كل تفاصيل الحدود مع الأردن دفع البوصلة الأردنية لأقصى طاقات الإحتراس وتسبب في أزمة غير مفهومة مع نظام دمشق التي تتغافل عن الواقع وكأنها تريد نقل الفوضى والإرهاب والإنتفاضة المسلحة للأردن على أساس ان الأردن تعاون مع التحالف ضد النظام السوري وعليه ان يدفع الثمن ويتكلف بمواجهة من يقاتلون النظام بالنيابة وهو خيار بعيد تماما عن الواقع.
النيتجة سياسيا وعمليا تقول اليوم أن عدم وجود تواصل لا جغرافي ولا دبلوماسي ولا عسكري أو أمني بين عمان ودمشق دفع الأردن للتواصل مع القوى الموجودة في جنوب سوريا حرصا على مصالحه الأساسية ولمنع عبور التأزيم السوري في الحد الأدنى.
هذا السلوك لا يرضي نظام دمشق المتعسف المخطط لمشاركة الأردن في الصراع لصالحه ما أنتج أزمة داخلية خاصة توحي بان مسلسل «القطيعة» والقطع مع النظام السوري بدأ فعلا في الأردن مما يبرر سحب ترخيص الجمعية التي يشرف عليها موالون أردنيون للنظام السوري. القدس العربي - بسام البدارين