النسخة الكاملة

الولاء للوطن .. ليس شعرا نزيّن به الجدران

الأحد-2015-05-03
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  الولاء للوطن ليس أشعارا تكتب على الجدران ، ولا عبارات ننمق بها مساحات أحاديثنا ومجالسنا في الزمان ، الولاء للوطن هو قيمة معنوية ثمينة ، لا يعرفها الا من خالج الشوق وجدانه لحظة غربة عاشها بين قسوة البعد ، والآم الفراق . الولاء للوطن يكون حين يرى المرء نفسه جزءا من كل ، أو جندياً في جيش أو ترساً في آلة .. فلا يطغى اعتزازه بفرديته وشخصيته على اعتزازه بانتمائه إلى ما هو أكبر وأقوى وأعلى .... إنه الوطن ولا شيئا سوى الوطن. والولاء للوطن يكون أيضا باستشعار المصلحة فيه ومعه ، بعيدا عن المحبة الزائفة المرتبطة بالمصالح والمنتهية حين انتهائها. فليس عيباً أن يبني الإنسان حبه لوطنه على أساس المصلحة، ولكن العيب أن يقصر ولاءه لوطنه على هذه المصلحة والمنفعة ، فإن نضبت تلك المصلحة وجدته مستلا سيفه يوغل في الشتم ويطعن الوطن بخيانة من الخلف . الولاء الصادق والناضج للوطن يكون عندما نعطي الوطن اكثر مما نأخذ .. وان نقبل به في العسر كما اليسر ونحبه في السراء كما الضراء ، بعيدا عن التذمر والتظلم والشكايات. وأضعف أنواع الولاء للوطن هو ذلك الذي يتوقف على سلوك إداري معين يرضى عنه المواطن أو يرفضه، وليس كمن تدفعه ذاته وانانيته ان واجه ضيما ان يشرع بهدم الوطن وشعاره انا والطوفان من بعدي. إن الوطن معنى أكبر من الأشخاص والظروف والمصالح الزائفة ... فالولاء الحقيقي للوطن يضم كل هذا .. ويتجاوزه إلى حيث الاعتزاز بالجذور الأصيلة للأجداد فكرا ولغة وتراثاً وتقاليد ...بل ورحا وهاجة تعانق الوطن ليلا وتحتضنه في ساعات النهار. كم حري بنا ونحن تنتفيأ ظلال وطن كريم معطاء..عانقناه في الشدة وفي الرخاء ... أن نضعه في مهجنا، وجباهنا متعفرة من ثراه ... وارواحنا تعيش أملا على ذكراه. وطن نحبه لاننا نحبه، ونخلص إليه لأنه احتوانا رغم مزاحمة المتنكرين بحبهم الزائف وولائهم النفعي الهش .... فما نحن الا ذاك الاردني الاصيل...الذي حطت به الطائرة ارض بلادي بعد غياب طويل ...... فخر ساجدا على أرض عمان يقبل ثراها وهو يبكي كطفل فقد أمه لايحسن فلسفة الأقدار .... وهو يصرخ وينادي إلا الوطن ... إلا الوطن .. إلا الوطن.
رئيس جمعية العهد والولاء الخيرية معان
احمد عبد الجبار ابو الفيلات
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير