الإخوان «تكسب» بعد «استدراج» الحكومة للاعتراف بواقعية شعبيتها و«جمعية» الذنيبات لا تحظى بالجاذبية
Friday-2015-05-01 02:38 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - ضربت جماعة الإخوان المسلمين الأردنية مساء الأربعاء عدة عصافير بحجر سياسي واحد وهي تعلن التراجع عن تنظيم احتفال ضخم بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيسها في الوقت الذي تعززت فيه نظرية سعي الحكومة والسلطات الرسمية لدعم وإسناد «الإطار البديل» والجديد عن الإخوان باسم «جمعية الإخوان المسلمين» بقيادة الشيخ عبدالمجيد الذنيبات.
موقف الإخوان المتأخر حسم الجدل المقلق حول سياق الاحتمالات في البعد الأمني بعدما أظهرت وزارة الداخلية بوضوح أنها ستمنع نشاط الإخوان باعتباره «غير مرخص» ويختص بمجموعة مواطنين تقدموا للحاكم الإداري بطلب الاحتفال وليس في إطار سياسي.
إجراء الداخلية ولغتها تشيران بوضوح إلى أن الحكومة في طريقها على أقل تقدير «لنزع» المظلة القانونية، وبالتالي ترخيص جماعة الاخوان الأم الحليفة للنظام السياسي منذ نحو 70 عاما في تطور لافت.
برز ذلك من خلال بيانات الداخلية التي تعاملت مع طلب تنظيم الاحتفال بإعتباره ممثلا لمجموعة مواطنين وليس لجماعة الإخوان المسلمين والأهم من خلال الاستناد في الرد الرسمي على الطلب إلى ان الرفض سببه إعتراض «جمعية الإخوان» المناكفة للجماعة الأم على النشاط. رغم الرعاية الرسمية الواضحة لمجموعة الذنيبات ووصول مساندة الحكومة إلى مستوى الإجراءات والمذكرات الرسمية يصر القيادي في جماعة الإخوان الشيخ مراد العضايلة على أن «تسمين» المجموعة التي تم فصلها من الجماعة عملية لن تكون منتجة ولن تجعل الجمعية الجديدة تمتلك عنصر «الجاذبية».
وجهة نظرالعضايلة انه لا يمكن الافتراض بان مغادرة شخص أو مجموعة أشخاص لجماعة كبيرة مثل الإخوان المسلمين يمكن ان يؤدي لأي تفكيك أو إضعاف، مضيفا: هذا وهم ولا يمكنه أن يخدم إلا أعداء البلد والمملكة والشعب والنظام. بكل الأحوال بعد قرار الأربعاء بتأجيل الاحتفال المثير للجدل ظهرت على السطح قوة وزارة الداخلية في فرض القرار السياسي الذي تراه مناسبا وهي مسألة قد تخلق بعض الارتياح في صفوف الرأي العام، لكنه ارتياح نتج سياسيا عن تراجع أو تنازل الإخوان المسلمين قبل أي اعتبارات أخرى.
على هذا الأساس استحقت جماعة الإخوان المسلمين بعض تعبيرات الثناء من الصف السياسي النخبوي ولاقى قرارها بالتراجع عن الاحتفال المحظور الكثير من الارتياح في الصف الشعبي، وكذلك النخبوي وظهرت على أنها جماعة تستطيع التصرف بمسؤولية حتى عندما تتصرف الحكومة بتشنج .
في كل الأحوال حقق قرار الإخوان ميزة إضافية تكتيكية للجماعة بأن أظهر الجمعية كإطار جديد لا يمكنه إلا الإستعانة بالسلطة للفت النظر كما سلط الضوء لأكثر من أسبوع على مسألتين في غاية الأهمية: أولا التيار الإخواني لا زال التيار الذي يقلق السلطات أكثر من غيره ويمتلك القدرة على التحشيد في الشارع ، وثانيا الأطر البديلة لم تمنع الإخوان المسلمين من مساحات المناورة ولا تتميز فعلا بأي جاذبية وليست في نطاق التأثير.
لذلك يتوقع أن يتعامل العديد من رجال الدولة باحترام مع قرار تأجيل المسيرة الإشكالية، بعدما تقدموا من الجماعة الإخوانية بطلب مباشر لكي تتراجع بين هؤلاء شخصيات مقربة جدا من دائرة الحكم وشخصيات وطنية رفيعة من بينهم طاهر المصري وفيصل الفايز وخليل عطية وآخرون.
على هذا الأساس يمكن القول ان جماعة الإخوان كسبت الأسبوع الماضي بالجولتين، فقد كسبت عندما ظهر ان أجهزة الحكومة تنشغل بترتيبات احتفال كانت ستقيمه أكثر من أي شيء آخر على الصعيد المحلي وهي عملية «استدراج» لبعض رموز الحكومة تميزت بالذكاء.
كما كسبت في المقابل عندما ظهرت بأنها تعيد إنتاج موقفها من الاحتفال الذي كانت ستقيمه، بعدما تحولت قطعة أرض تنوي استعمالها لساحة مليئة برجال الأمن وبعدما برز الاستنفار لمنع جماعة الإخوان من الاحتفال. (القدس العربي - من بسام البدارين:)