النسخة الكاملة

احتفالية الإخوان...سيادة القانون فوق كل رغبة ومشهد المنع بالقوة أسوأ الخيارات

الثلاثاء-2015-04-28 11:38 am
جفرا نيوز -
كتب: عمر محارمة لا يتوقع أيا من المراقبين نتائج أو مظاهر سلبية لاحتفال جماعة الإخوان المسلمين المزمع عقد يوم الجمعة المقبل احتفالا بالذكرى السبعين لتأسيس الجماعة. الجماعة عرف عنها طيلة السنوات الماضية حسن التنظيم وإدارة الفعاليات بكفاءة والالتزام بالبرنامج المعلن، لذلك فان أية عواقب لإقامة هذا الاحتفال كحدوث أزمة سير أو محاولة العبث من السهل تقديرها والتعامل معها بأريحية وسهولة خصوصا أن الفعالية ستقام في يوم عطلة رسمية وبعيدا عن المراكز الرئيسية للعاصمة عمان. ومن الناحية السياسية فالفعالية احتفالية ستعيد فيها الجماعة التأكيد على ثوابتها المعروفة ومبادئها المعلومة ولن تكون موجهة لتسجيل مواقف سياسية ضد الدولة والنظام فالمتحدث باسم اللجنة المنظمة المهندس بادي الرفايعة أكد أن الفعالية ستكون مهرجان نوعي يتضمن فقرات فنية وإنشادية تحكي قصة الجماعة وانجازاتها وتراثها وإسهاماتها الوطنية في خدمة الوطن ونهضة الأمة. فيما يعد الهدف السياسي الحقيقي لإقامة الفعالية و المتمثل برغبة الجماعة في إثبات وجودها وقدرتها على حشد مناصريها واحد من الحقوق التي لا يتوجب منازعة أي تيار سياسي عليها طالما أن هذا التعبير لن يخرج عن أطر القانون واحترام النظام العام. وليس من المقبول استخدام ذريعة الترخيص والشرعية في التعاطي مع الاحتفالية طالما أن القضاء لم يحسم بعد الموقف بين الجماعة المعروفة تاريخيا والجمعية المرخصة حديثا، وعلى الجميع احترام القضاء وانتظار قراره الذي سيفصل في التنازع القائم بين الطرفين.  ومن الناحية القانونية والدستورية فان الأردنيين منحوا حق أقامة الاجتماعات العامة المتسقة مع أحكام القانون والملتزمة بقواعد النظام العام ولم يلزمهم بالحصول على موافقة لإقامة أيا من هذه الاجتماعات وإنما ألزم منظمي أية فعالية بإخطار الحاكم الإداري قبل 48 ساعة من موعد عقد هذا الاجتماع. حيث نصت المادة الرابعة من قانون الاجتماعات العامة لسنة 2011 على ما يلي : أ‌. يقدم الإشعار بعقد الاجتماع العام أو تنظيم المسيرة لدى الحاكم الإداري قبل الموعد المعين لإجراء أي منهما بثمان وأربعين ساعة على الأقل. ب‌. يجب أن يتضمن الإشعار أسماء منظمي الاجتماع العام أو المسيرة وعناوينهم وتواقيعهم والغاية من الاجتماع أو المسيرة ومكان وزمان أي منهما. إذا فإن منع اي جماعة من أقامة أي اجتماع عام هو تجاوز على القانون وخرقا لسيادته ايا كانت الجهة التي ستقف خلف هذا المنع، ووزارة الداخلية التي تتصدى لهذا الموضوع مطالبة باحترام القانون قبل أن تطالب غيرها بذلك خصوصا أن موضوع ترخيص الجماعة وارتباطاتها الخارجية مسألة غير محسومة وغير واضحة ولا تتوافر عليها أدلة موضوعية. هذه القراءة للاحتفال المزمع تنظيمه يوم الجمعة المقبل يقابلها سيناريو لا تبدو صورته جميلة إذا ما تم منع تنظيم هذه الاحتفالية. أسوأ ما في مشهد المنع سيكون الاعتداء على سيادة القانون الذي كفل حق المواطنين في تنظيم الاجتماعات العامة ووضع محددات وضوابط عليه يبدوا أن منظمي الاحتفال استكملوها بعد إعلانهم يوم أمس تقديم إشعار لمحافظ العاصمة بإقامة هذا الاحتفال لاتخاذ ما يراه مناسبا من الإجراءات لحفظ النظام العام وطلب التعزيزات لتأمين منطقة إقامة الاحتفال. المشهد الذي لا يريد أي أردني أن يراه هو مشهد منع إقامة الاحتفال بالقوة فالحشود المتوقع حضورها قد تكون كبيرة و سيكون من المؤلم الاحتكاك بها لمنع وصولها إلى مكان إقامة المهرجان  والأردن في غنى عن هذا المشهد في ظل ما تعيشه المنطقة من ظروف أمنية وسياسية صعبة، ندعو الله أن يبقى الأردن بمنأى عنها  وأن يبقى واحة الأمن والاطمئنان التي حافظت على نقاء صورتها في هذا المحيط المضطرب. لن يكون من مصلحة أي طرف تشويه هذه الصورة ولن يكون مفيدا بعدها تراشق الاتهامات لتحميل هذا الطرف أو تلك الجهة مسؤولية تعكير صفو الأجواء العامة في البلاد، والدولة بصفتها المظلة التي ينطوي تحتها الجميع هي المسؤولة عبر أجهزتها ومؤسساتها المختلفة عن إنفاذ القانون و ضمان سير الأوضاع من حسن إلى أحسن. كما أن الفعالية الاخوانية المزمع عقدها تشكل فرصة من الناحية السياسية لإثبات أن أجهزة الدولة كلها بعيدة تماما عن الخلاف القائم بين تيارات الحركة الإسلامية واثبات عدم وجود أي دور لها فيما حدث من انشقاقات حتى الآن، وأنها لا  تناصر أي طرف على حساب طرف آخر.  لنترك مناصري الجماعة وجماهيرها يعيدون الإعلان عن أنفسهم بطريقة حضارية، ولنترك للناس حق المشاركة من عدمه، و لعل الحشود المتوقعة تشير إلى قيادات الحركة الاسلامية بضرورة مراجعة حساباتها.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير